جعل رسول الله ﷺ دم الاستحاضة غير دم الحيض وجعل ذلك بمنزلة العرق يسيل منه الدم وإنما ذلك بمنزلة الرعاف وغيره من الدم الذي يسيل من الجسد إلا أن مخرجه ومخرج دم الحيض من موضع واحد وحكمه مختلف أما دم الحيض فيترك له الصلاة وإن صامت فيه أعادت صيامها وأما دم الاستحاضة فحكمه كحكم دم الرعاف تتوضأ منه لوقت كل صلاة وتصلي ويأتيها زوجها وتصوم وهي فيه بمنزلة الطاهرة فكل دم حكم على المرأة أنها فيه بمنزلة الطاهرة فليس يجعل ذلك غيره من أيام الطهر حيضا
الأصل
أرأيتم امرأة أول ما رأت الدم رأته يوما ثم انقطع عنها تسعة أيام أيكون حيضا قالوا لا قيل لهم فإن رعفت أو سال منها دم من غير الفرج أتكون بذلك حائضا في التسعة الأيام التي طهرت فيها قالوا لا قيل لهم فالدم الذي سال من الفرج في اليوم الحادي عشر أحيض هو قالوا لا قيل لهم فاستحاضة هو قالوا نعم قيل لهم فحكمه كحكم الرعاف في الصيام والصلاة وغير ذلك قالوا نعم قيل لهم فكيف جعل ذلك اليوم الأيام التسعة التي كانت المرأة فيها طاهرا حيضا وحكمه عليها غير حكم الحيض هل رأيتم دما ليس بحيض يجعل غيره حيضا ليس هذا بشيء إنما الحيض إذا كان الدمان كلاهما حيضا في أول ذلك وآخره وإن كان بينهما طهر أيام مثلها أو أقل جعلنا ذلك كله حيضا وإن لم تر فيه الدم لأن المرأة الحائض لا ترى الدم سائلا أبدا يسيل مرة وينقطع مرة فإذا كان أول دمها حيضا وآخره حيضا كانت الأيام كلها حيضا وإذا كان
