الرد على سير الأوزاعي

« <
من 24
> »
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رضي الله عنه إِنْ كَانَ أَبَقَ مِنْهُمْ وَهُوَ مُسْلِمٌ اسْتُتِيبَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ رَدَّهُ إِلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ أَبِي قُتِلَ وَإِنْ أَبَقَ وَهُوَ كَافِرٌ خَرَجَ مِنْ سَيِّدِهِ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ وَأَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُ وَلَوْ كَانَ أُخِذَ أَسِيرًا لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ وَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْقِيمَةِ إِنْ شَاءَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رضي الله عنه لَمْ يَرْجِعْ هَذَا الْعَبْدُ عَنِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَمْ تَكُنِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ وَجْهُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يجوز الْمُشْركُونَ الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَوْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الصَّلْبِ فَلَمْ تَمْضِ بِهَذَا سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيمَا نَعْلَمُ وَلَمْ يَبْلُغْنَا ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِنَّمَا الصَّلْبُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ إِذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ
قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْيَبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَبْدٍ وَبَعِيرٍ أَحْرَزَهُمَا الْعَدُوُّ ثُمَّ ظَفَرَ بِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبِهِمَا إِن أَصَبْتَهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُمَا لَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ أَصَبْتَهُمَا بَعْدَ الْقِسْمَة فهما لَك بِالْقيمَةِ
قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر رضي الله عنهما
فِي عَبْدٍ أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ فَظَفَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ
قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عبد الله
ابْن عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم ويعقد عَلَيْهِم
أُولَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ لُقَطَاءَهُمْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ وَشِبْهِهِ وَقَوْلُهُ وَيَرُدُّ مُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ فَهَذَا عِنْدَنَا فِي الْجَيْشِ إِذَا غَنِمَتِ السَّرِيَّةُ رَدَّ الْجَيْشُ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْقُعَّدِ فِيهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الَّذِي يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ وَقَدْ أَحْرَزُوهُ وَمَلَكُوهُ فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَالْقَوْلُ فِيهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا أَبَقَ إِلَيْهِمْ فَهَذَا مِمَّا لايجوز أَلا ترى أَن عبيد المسلمن لَوْ حَارَبُوا الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَلْحَقُوا بِالْعَدُوِّ فَقَاتَلُوا وَهُمْ مُقِرُّونَ بِالْإِسْلَامِ فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُمْ أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ إِلَى مواليهم فَأَما الصلب فَلَيْسَ دخل فِيمَا هَا هُنَا
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه إِذَا كَانَ السَّبْيُ رِجَالًا وَنِسَاءً وَأُخْرِجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَإنِيِّ أَكْرَهُ أَنْ يُبَاعُوا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيُتَقَوَّوْا
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رضي الله عنه كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يرَوْنَ بيع السبايا بَأْسا
وَكَانُوا يَكْرَهُونَ بَيْعَ الرِّجَالِ إِلَّا أَنْ يُفَادَى بِهِمْ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَا امْرَأَةٌ لِأَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَكْرَهُ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنَ الصِّبْيَانِ صَبِيٌّ لَيْسَ مَعَهُ أَبَوَاهُ وَلَا أَحَدُهُمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَفِي دَارِهِمْ وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَقَدْ صَارُوا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ فَأَكْرَهُ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ أَرَأَيْتَ تَاجِرًا مُسْلِمًا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَارِ الْحَرْبِ بِرَقِيقٍ لِلْمُسْلِمِينَ كُفَّارًا أَوْ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِ أَهْلِ الذِّمَّة رجَالًا ونساءا أَكُنْتَ تَدَعُهُ وَذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَكَثَّرُونَ بِهِ وَتُعَمَّرُ بِلادُهُمْ أَلَا تَرَى أَنِّي لَا أَتْرُكُ تَاجِرًا يَدْخُلُ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ السِّلاحِ وَالْحَدِيدِ وَشَيْءٍ مِنَ الْكُرَاعِ مِمَّا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ فِي الْقِتَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَارُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ فِي مُلْكِهِمْ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَنُوا وَلَا يُصْنَعُ بِهِمْ مَا يَقْرُبُ إِلَى الْفِتْنَةِ وَأَمَّا مُفَادَاةُ الْمُسْلِمِ بِهِمْ فَلَا بَأْسَ بذلك
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه إِذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ أَسْرَى فَأَخْرَجُوهُمْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ رِجَالًا ونساءا وَصِبْيَانًا وَصَارُوا فِي الْغَنِيمَةِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ اثْنَانِ قَدْ كُنَّا أَمَّنَّاهُمْ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا أَنَّهُمْ لَا يُصَدَّقُونَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا عَنْ فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رحمه الله هُمْ مُصَدَّقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَانُهُمْ جَائِزٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَعْقِدُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أُولَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ جَاءَ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا أَمَانَ لَهُمْ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَانٍ وَوُجُوهٌ لَا يُبْصِرُهَا إِلَّا مَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَنَا يَعْقِدُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أولاهم وَيسْعَى بذمتم أَدْنَاهُمْ الْقَوْمُ يَغْزُونَ قَوْمًا فَيَلْتَقُونَ فَيُؤَمِّنُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ يُصَالِحُهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونُوا ذِمَّةً فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا أَمَّنَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ وَأَجَازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا غَنِيمَةٌ أَحْرَزَهَا الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَدْ كُنْتُ
أَمَّنْتُهُمْ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ إِذَا غَزَا فَاسِقًا غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى قَوْلِهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ ذَلِكَ تُصَدِّقَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِمَّةِ اسْتَعَانَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فِي حَرْبِهِمْ لَهُ فِيهِمْ أَقْرِبَاءُ أَيُصَدَّقُ أَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَهُ فِيهِمْ قَرَابَاتٌ أَيُصَدَّقُ فَلَيْسَ يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَلْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَعْقِدُ لَهُمْ أَدْنَاهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا مُفَسَّرًا هَكَذَا قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُخَالِفًا لِهَذَا عَنِ الثِّقَةِ ادَّعَى رَجُلٌ وَهُوَ فِي أَسَارَى بَدْرٍ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَرَى عَلَيْهِ الْفِدَاءُ وَأَخَذَ مَا كَانَ مَعَهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يَحْسِبْ لَهُ مِنَ الْفِدَاءِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِكَ فَكَانَ علينا
« <
من 24
> »