الرد على سير الأوزاعي

« <
من 24
> »
يُؤَدِّي الرَّجُلُ الْجِزْيَةَ عَلَى خَرَاجِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَا إِنَّمَا الصِّغَارُ خَرَاجُ الأَعْنَاقِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رحمه الله بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَقَرَّ بِذُلٍّ طَائِعًا فَلَيْسَ مِنَّا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما وَهُوَ الْمُرْتَدُّ عَلَى عَقِبَيْهِ وَأَجْمَعَتِ الْعَامَّةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ لَهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ وَلِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَلِشُرَيْحٍ رضي الله عنهم أَرض خراج
حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدَ السُّلَمِيِّ أَنه قَالَ لعمر ابْن الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِنِّي اشْتَرَيْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ فَقَالَ عُمَرُ أَكُلُّ أَصْحَابِهَا أَرْضَيْتَ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ فِيهَا مثل صَاحبهَا
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الحكم بن عتيبة أَنَّ دَهَاقِينَ السَّوَادِ مِنْ عُظُمَائِهِمْ أَسْلَمُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فَفَرَضَ عُمَرُ عَلَى الَّذِينَ أَسْلَمُوا فِي زَمَانِهِ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَخْرَجَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَرْضِهِمْ وَكَيْفَ الْحُكْمُ فِي أَرْضِ هَؤُلاءِ أَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُمْ أَمْ لِغَيْرِهِمْ

بَابُ شِرَاءِ أَرْضِ الْجِزْيَةِ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ رضي الله عنه وَسُئِلَ أَبُو حُنَيفَةَ رضي الله عنه عَنِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَشْتَرِي أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْجِزَيَةِ فَقَالَ هُوَ جَائِزٌ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَمْ تَزَلْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ وَيَكْتُبُونَ فِيهِ وَيَكْرَهُهُ عُلَمَاؤُهُمْ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه

بَابُ الْمُسْتَأْمَنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ خَرَجُوا مُسْتَأْمَنِينَ لِلْتِجَارَةِ فَزَنَى بَعْضُهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ سَرَقَ هَلْ يُحَدُّ قَالَ لَاحَدَّ عَلَيْهِ وَيُضَمَّنُ السَّرِقَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَالَحْ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ ذِمَّةٌ
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رحمه الله تُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُود

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه لَيْسَ تُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ ذِمَّةٍ لِأَنَّ الحكم لَا يحرى عَلَيْهِمْ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ رَسُولا لِمَلِكِهِمْ فَزَنَى أَتَرْجُمُهُ أَرَأَيْتَ إِنْ زَنَى رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ مُسْتَأْمَنَةٍ أَتَرْجِمُهَا أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَرْجُمْهَا حَتَّى عادا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَا بِأَمَانٍ ثَانِيَةً أَمَضَى عَلَيْهِمَا ذَلِكَ الْحَدُّ أَرَأَيْتَ إِنْ سُبِيَا أَيَمْضِي عَلَيْهِمَا حَدُّ الْحُرِّ أَمْ حَدُّ الْعَبْدِ وَهُمَا رَقِيقٌ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَخْرُجَا ثَانِيَة

فَأَسْلَمَ أَهْلُ تِلْكَ الدَّارِ وَأَسْلَمَا هُمَا أَوْ صَارَا ذِمَّةً أَيُؤْخَذَانِ وَإِنْ أُخِذُوا بِذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجُوا إِلَيْنَا أَنُقِيمُ عَلَيْهِمُ الْحَدَّ

بَابُ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا دَخَلَ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَبَاعَهُمُ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَجْرِي عَلَيْهِمْ فَبِأَيِّ وَجْهٍ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ بِرِضَا مِنْهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الرِّبَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَضَعَ مِنْ رِبَا أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَوَّلُ رِبَا وَضَعَهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطِّلِبِ رضي الله عنه فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ الْمُسْلِمُ أَكْلَ الرِّبَا فِي قَوْمٍ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُ يُبَايِعُ الْكَافِرَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَحِلُّ هَذَا وَلَا يَجُوزُ وَقَدْ بَلَغَتْنَا الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرِّبَا وَإِنَّمَا أَحَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ حَدَّثَنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا رِبَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ

فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَتَقَابَضُوا ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَبْطَلَهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا تَقَابَضُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ وَاللَّهُ أعلم

بَاب فِي أَمِّ وَلَدِ الْحَرْبِيِّ تُسْلِمُ وَتَخْرُجُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه فِي أُمِّ وَلَدٍ أَسْلَمَتْ فِي دَار الْحَرْب ثمَّ

خَرَجَتْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ بِهَا حَمْلٌ إِنَّهَا تُزَوَّجُ إِنْ شَاءَتْ وَلَا عِدَّةً عَلَيْهَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رحمه الله أَيُّ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ إِلَى اللَّهِ بِدِينِهَا فَحَالُهَا كَحَالِ الْمُهَاجِرَاتِ لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَاالْمَرْأَةُ تُسْلِمُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه فِي امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَخَرَجَتْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى إِنَّه لَا عدَّة عَلَيْهَا وَلَوْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا لَمْ يَقع عَلَيْهَا طَلَاقه

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بَلَغَنَا أَنَّ الْمُهَاجِرَاتِ قَدِمْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُنَّ بِمِكَةَ مُشْرِكُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَأَدْرَكَ امْرَأَتَهُ فِي عِدَّتِهَا رَدَّهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ الْعِدَّةُ وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْحرَّة الْعدة كل وَاحِد مِنْهُنَّ ثَلَاثُ حَيْضٍ لَا يَتَزَوَّجْنَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَدُهُنَّ وَلَا سَبِيلَ لزواجهن وَلَا لِلْمَوَالِي عَلَيْهِنَّ آخِرُ الْأَبَدِ
أخبرنَا الْحجَّاج بن أرطاةعن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَن عبد الله ابْن عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَدَّ زَيْنَبَ إِلَى زَوجهَا بِنِكَاح جَدِيد
وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه وَلَا عِدَّةً عَلَيْهِنَّ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السَّبَايَا يُوطَأْنَ إِذَا اسْتَبْرَئْنَ بِحَيْضَةٍ فَقَالَ السِّبَاءُ وَالْإِسْلَام سَوَاء
قَالَ أَبُو يُوسُف حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ عَبْدَيْنِ خَرَجَا إِلَى رَسُولِ اللَّهُ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ فَأَعْتَقَهُمَا
وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا أَنَّ أَهْلَ الطَّائِفِ خَاصَمُوا فِي عَبِيدٍ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهُ ﷺ فَأَعْتَقَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ عُتَقَاء الله
بَابُ الْحَرْبِيَةِ تُسْلِمُ فَتُزَوَّجُ وَهِيَ حَامِلٌ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ الَّتِي جَاءَتْ مِنَ دَارِ الْحَرْبِ حَامِلًا فَتَزَوَّجَتْ فَنِكَاحُهَا فَاسِدٌ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رحمه الله ذَلِكَ فِي السَّبَايَا فَأَمَّا الْمُسْلِمَاتُ فَقَدْ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ أَحَقُّ بِهِنَّ إِذَا أَسْلَمُوا فِي الْعِدَّةِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنَّ تَزَوُّجَهُنَّ فَاسِدٌ وَإِنَّمَا قَاسَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه هَذَا عَلَى السَّبَايَا عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُوطأ الحبالى من الفئ حَتَّى يَضَعْنَ قَالَ فَكَذَلِكَ الْمُسْلِمَاتُبَابٌ فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ خَمْسُ نِسْوَةٍ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ تَزَوَّجَ خَمْسَ نِسْوَةٍ فِي عَقْدَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ وَهُنَّ جَمِيعًا وَخَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إِنَّهُ يُفَرَّقُ بَينه وبينهن

« <
من 24
> »