«الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة» لوضع الْجِزْيَة وَالْخَارِج، وَبَين الْأَوْجه الَّتِي يفترقان فِيهَا. قَالَ حاجي خَليفَة عَن الْكتب الْمُؤَلّفَة بِهَذَا العنوان: «الْخراج»: كتاب الْخراج -للْإِمَام أبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْحَنَفِيّ المتوفي سنة ١٨٢ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَهُوَ الْكتاب الَّذِي بَين يَديك. وَلأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد الْكَاتِب الْمُتَوفَّى سنة ٢٧٠ سبعين وَمِائَتَيْنِ. وَلأبي الْفرج قدامَة بن جَعْفَر. ولنصر بن مُوسَى الرَّازِيّ الْحَنَفِيّ. ولحسن بن زِيَاد. أما عَن كتاب القَاضِي أبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْكُوفِي الَّذِي وَضعه للرشيد
لأبي يُوسُف منبعا عَظِيما ومصدرا غزيرا فِي إنْشَاء الدولة: إداريا وماليا. ثمَّ يَقُول -حاجي خَليفَة- وَفِي إمكاننا الْآن أَن نقُول: إِن مَنْهَج أبي يُوسُف وَاحِد من المناهج الَّتِي تصلح فِي الجوانب الشَّرْعِيَّة والإدارية والمالية فِي زَمَاننَا هَذَا؛ فَإِنَّهُ مَنْهَج ناجح فِي إدارة شئون الدولة الإسلامية. تِلْكَ الدولة من حَقّهَا أَن تكون مِثَالا للنَّاس أجمع كَمَا حصل فِي التَّارِيخ، ويتخلص الْمُسلمُونَ من هَذِه النّظم الغريبة الْمُخَالفَة لِلْإِسْلَامِ فِي أَكثر موادها. ونقول: إِن أهمية هَذَا الْكتاب يرجع إِلَى أُمُور مُتعَدِّدَة: ١- أَنه أول كتاب ألف فِي مَوْضُوعه. ٢- أَلفه قَاضِي قُضَاة الْمُسلمين فِي زَمَنه الإِمَام أَبُو يُوسُف تلميذ الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان أول الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة أَصْحَاب الْمذَاهب المتبوعة. ثمَّ إِن الَّذِي أَمر بتأليفه وَسَأَلَ أسئلته هُوَ الْخَلِيفَة العباسي الْعَظِيم هَارُون الرشد أهم خلفاء هَذِه الدولة. سَيِّدي الْقَارئ الْعَزِيز: أحب أَن أَقُول إِن تَسْمِيَة الْكتاب «الْخراج» لَا تمثل شَيْئا يذكر من مواضيع الْكتاب؛ فالكتاب شَامِل لمواضيع أُخْرَى كَثِيرَة مهمة تعرفها إِذا قَرَأت فهرسة الْكتاب المفصلة لهَذِهِ السّفر الْكَبِير وَذَلِكَ الْمُؤلف المهم الخطير ولأهميته وَحسن مادته؛ فقد ترْجم هَذَا كتاب إِلَى اللُّغَة التركية ثَلَاث مَرَّات فِي أَيَّام الدولة العثمانية.
فِي مكتبة إستانبول تَحت رقم»٣٢٧١«. الثَّانِيَة: تَرْجَمَة كتاب الْخراج لأبي يُوسُف، أعدهَا»ردوسلي زادة مُحَمَّد أَفَنْدِي سنة ١١١٣ هـ. وَهِي مخطوطة مَوْجُودَة فِي مكتبة أسعد أَفَنْدِي تَحت رقم «٥٧١- ٥٧٢». الثَّالِثَة: تَرْجَمَة كتاب الْخراج لأبي يُوسُف، للأستاذ مُحَمَّد عَطاء الله، وَهَذِه التَّرْجَمَة جَيِّدَة جدا، وَكَانَ «حُسَيْن جميل باشا» وَالِي حلب قد طلب من مُحَمَّد عَطاء الله تَرْجَمَة الْكتاب، ثمَّ قدم هَذِه التَّرْجَمَة إِلَى السُّلْطَان عبد الحميد الثَّانِي من آل عُثْمَان، وَهِي مخطوطة مَوْجُودَة فِي مكتبة جَامِعَة إستانبول تَحت رقم «٤٦٥٢». وَقد ترْجم كتاب الْخراج لأبي يُوسُف إِلَى اللُّغَة الفرنسية أَيْضا، وطبع سنة ١٩٢١، تَرْجمهُ «E. FAGNAN» دكتور الإلهيات بجامعة مرمرا، إستانبول – تركيا «كتاب الْخراج» / ١٧٧، ١٧٨«. تَقول الدكتورة فَاطِمَة مُحَمَّد مَحْجُوب فِي الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية: يُوجد مخطوطه بدار الْكتب الظَّاهِرِيَّة بِدِمَشْق»أَو بمكتبة الْأسد«الْآن وَجَاء بَيَانه كَمَا يَلِي: الْخراج، الرقم»٨٢٠٠«. تأليف أبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن حبيب الْأنْصَارِيّ الْمُتَوفَّى سنة ١٨٢هـ/ ٧٩٨م، أَلفه بِأَمْر أَمِير الْمُؤمنِينَ هَارُون الرشيد وَبعث بِهِ إِلَيْهِ. أَوله: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وأدام لَهُ الإعزاز فِي تَمَامٍ مِنَ النِّعْمَةِ، وَدَوَامٍ من الْكَرَامَة. آخِره: أثابك الله على مصيبتك ثَوَاب من أُصِيب بِمِثْلِهَا من أهل دينك، وَبَارك لنا فِي الْمَوْت، وَجعله خير غَائِب ننتظره، عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِيمَا نَزَلَ بِكَ من المصائب. نُسْخَة جَيِّدَة مصححة. الْخط
نسخ مُعْتَاد بعض الْكَلِمَات بالحمرة كتب سنة ١٢٨٦هـ. نُسْخَة ثَانِيَة: الرقم»٨٢٦٣”. تتفق مَعَ الأولى فِي بدايتها ونهايتها. نُسْخَة جَيِّدَة، جَمِيع صفحاتها مجدولة بالحمرة، الْخط نسخ جيد، بعض الْكَلِمَات مَكْتُوبَة بالحمرة، كتب رسْلَان بن عبد الْقَادِر الْعَطَّار سنة ١٢٩٦هـ.
بن إِبْرَاهِيم. أ. د عَليّ أوزاك. مجلة الْأَزْهَر. الْجُزْء الثَّانِي السّنة الْحَادِيَة وَالسِّتُّونَ صفر ١٤٠٦هـ – سبتمبر- أكتوبر ١٩٨٨م/ ١٧٧، ١٧٨. – فهرس مخطوطات دَار الْكتب الظَّاهِرِيَّة، الْفِقْه الْحَنَفِيّ – وَضعه مُحَمَّد مُطِيع الْحَافِظ ١/ ٢٩١- ٢٩٣. – والمنتخب من آدَاب الْعَرَب تأليف طه حُسَيْن وزملائه ٢/ ٢٩٦، ٢٩٧. – «ونصوص مفقودة من كتاب الْخراج لقدامة بن جَعْفَر» عَبَّاس هاني الْجراح. مجلة الفيصل: الْعدَد «١٦٩» رَجَب ١٤١١ هـ -يناير- فبراير ١٩٩١ م. السّنة الْخَامِسَة عشرَة/ ١٠٣، ١٠٤. – «الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية» د. فَاطِمَة مَحْجُوب ١٥/ ٣٦٢، ٣٧٥ ومراجعها.
والخليفة الْعَظِيم هَارُون الرشيد وَالَّذِي مَاتَ فِي خِلَافَته بِبَغْدَاد وَهُوَ على الْقَضَاء. وَهُوَ أول من دعِي «قَاضِي الْقُضَاة»؛ بل قيل عَنهُ «قَاضِي قُضَاة الدُّنْيَا». وَهُوَ أول من وضع الْكتب فِي أصُول الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان. كَانَ -رحمه الله- وَاسع الْعلم بالتفسير والمغازي وَأَيَّام الْعَرَب. من كتبه. ١- كتاب الْآثَار «مُسْند الإِمَام أبي حنيفَة». ٢- كتاب النَّوَادِر. ٣- اخْتِلَاف الْأَمْصَار. ٤- أدب القَاضِي. ٥- المالي فِي الْفِقْه. ٦- الرَّد على مَالك بن أنس.
١٦٣. ١٤ شذرات الذَّهَب ١/ ٢٩٨- ٣٠١. ١٥ أَعْلَام الْعَرَب فِي الْعُلُوم والفنون ١/ ٣٠.
وَبهَا قَبره. لزِيَادَة من المعلومات رَاجع: ١- الْخَلِيفَة هَارُون الرشيد لبالمر «مستشرق». ٢- هَارُون الرشيد «فلبي» تَرْجَمَة الْأُسْتَاذ عبد الفتاح السرنجاوي. ٣- الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة «ابْن كثير» ١٠: ٢١٣. ٤ – اليعقوبي ٣/ ١٣٩. ٥- المقريزي = الذَّهَب المسبوك ٤٧- ٥٨.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «هَذَا مَا كَتَبَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدِ» أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَدَامَ لَهُ الْعِزَّ فِي تَمَامٍ مِنَ النِّعْمَةِ، وَدَوَامٍ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَجَعَلَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مَوْصُولا بِنَعِيمِ الآخِرَةِ الَّذِي لَا يَنْفَدُ وَلا يَزُولُ، وَمُرَافَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ. إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَأَلَنِي أَنْ أَضَعَ لَهُ كِتَابًا جَامِعًا يَعْمَلُ بِهِ فِي جِبَايَةِ الْخَرَاجِ، وَالْعُشُورِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْجَوَالِي١، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ
النَّظَرُ فِيهِ وَالْعَمَلُ بِهِ. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ رَفْعَ الظُّلْمِ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالصَّلاحَ لأَمْرِهِمْ. وَفَّقَ اللَّهُ تَعَالَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَدَّدَهُ وَأَعَانَهُ عَلَى مَا تَوَلَّى مِنْ ذَلِكَ، وَسَلَّمَهُ مِمَّا يَخَافُ وَيَحْذَرُ. وَطَلَبَ أَنْ أُبَيِّنَ لَهُ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ مِمَّا يُرِيدُ الْعَمَلَ بِهِ، وَأُفَسِّرَهُ وَأَشْرَحَهُ. وَقَدْ فَسَّرْتُ ذَلِكَ وَشَرَحْتُهُ. يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ -وَلَهُ
الْحَمْدُ- قَدْ قَلَّدَكَ أَمْرًا عَظِيمًا: ثَوَابُهُ أَعْظَمُ الثَّوَابِ، وَعِقَابُهُ أَشَدُّ الْعِقَابِ؛ قَلَّدَكَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ فَأَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ وَأَنْتَ تَبْنِي لِخَلْقٍ كَثِيرٍ قَدِ اسْتَرْعَاكَهُمُ اللَّهُ وَائْتَمَنَكَ عَلَيْهِمْ وَابْتَلاكَ بِهِمْ وَوَلاكَ أَمْرَهُمْ، وَلَيْسَ يَلْبَثُ الْبُنْيَانُ إِذَا أُسِّسَ عَلَى غَيْرِ التَّقْوَى أَنْ يَأْتِيَهُ اللَّهُ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَيَهْدِمَهُ عَلَى مَنْ بَنَاهُ، وَأَعَانَ عَلَيْهِ٢؛ فَلا تُضَيِّعَنَّ مَا قَلَّدَكَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَالرَّعِيَّةِ، فَإِنَّ الْقُوَّةَ فِي الْعَمَلِ بِإِذْنِ اللَّهِ. لَا تُؤَخِّرْ عَمَلَ الْيَوْمِ إِلَى غَدٍ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَضَعْتَ. إِنَّ الأَجَلَ دُونَ الأَمَلِ، فَبَادِرِ الأَجَلَ بِالْعَمَلِ، فَإِنَّهُ لَا عَمَلَ بَعْدَ الأَجَلِ. إِنَّ الرُّعَاةَ مُؤَدُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مَا يُؤَدِّي الرَّاعِي إِلَى رَبِّهِ. فَأَقِمِ الْحَقَّ فِيمَا وَلاكَ اللَّهُ وَقَلَّدَكَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ؛ فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ عِنْدَ الله يَوْم
