قد صالح على الدية وقبضها منه درأت القصاص حتى انظر فيما قال فان جاء الابن فأنكر ذلك كلفت القاتل أن يقيم على الابن البينة ولا أجيز البينة التي قامت على الآخ لأنه لم يكن خصما يومئذ فان كانا أخوين فجاء أحدهما يطلب بالدم فأقام القاتل البينة أنه صالح الغائب على خمسة آلاف درهم أجزت ذلك وقبلته فان قدم الغائب لم أكلفه أن يعيد الشهود من قبل أني قد قبلتهم على خصم وجعلت للباقي نصف الدية
وإذا ادعى بعض الورثة دم ابيه على رجل وأخوه غائب واقام البينة على أنه قد قتل أباه عمدا فاني أقبل ذلك وأحبس القاتل فان جاء أخوه كلفته أن يعيد الشهود لأني لا أجيز للغائب بينة بغير وكالة ولا خصومة وهذا قول أبي حنيفة وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد
الأصل
إني لا أكلفهم أن يعيدوا البينة وقبولي من أخيه البينة له ولأخيه جميعا ألا ترى أنه إنما طلب دم الميت وإنهما ما حضر الطلب دم الميت فهو خصم وكيف لا أجعل هذا خصما في الطلب عن أخيه وقد جعلته خصما عن أخيه في الصلح والعفو وأجزت ذلك على أخيه وهو غائب والخطأ والعمد في ذلك سواء وإذا حضر الورثة جميعا فادعوا دم أبيهم على رجلين أحدهما غائب وأقاموا جميعا البينة عليهما بالقتل عمدا فاني أقبل ذلك وأقضي بالدم على الشاهد ولا أؤخره لغيبة الغائب أرأيت لو مات الغائب أو فقد فلم يدر ما صنع أكنت ابطل حق هذا في دم هذا لغيبة ذلك لست أبطله ولا أوخره وإن كنت لا أدري لعل لذلك حجة يدر أيها القتل عن نفسه وعن صاحبه لأن هذا الحاضر
