التجريد

« <
من 823
> »

١٥٠
سجدة التلاوة واجبة
٢٧٤٧ – قال أصحابنا: سجدة التلاوة واجبة.
٢٧٤٨ – وقال الشافعي: مسنونة.
٢٧٤٩ – لنا قوله تعالى: ﴿واسجد واقترب﴾، وقال: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾؛ وهذا أمر، فاقتضى الوجوب، وقال: ﴿إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا﴾، فجهل ذلك من شرط الإيمان وصفته، وهذا يقتضي الوجوب، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فما لهم لا يؤمنون* وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾، فذمهم على ترك السجود، والذم يستحق بترك الواجب.
٢٧٥٠ – قالوا: المراد به الخضوع؛ بدلالة أنه علقه بجميع القرآن، والسجود لا

يجب في جميع القرآن.
٢٧٥١ – قلنا: حقيقة السجود عبارة عن خضوع بصفة، فلا يجوز حمله على غير حقيقته.
٢٧٥٢ – قالوا: فنحن نترك ظاهر السجود وأنتم تتركون ظاهر العموم فتوجبون السجود في بعض القرآن.
٢٧٥٣ – قلنا: اعتبار الحقوق أولى من اعتبار العموم لأن المتكلم في غالب حاله يقصد الحقيقة، والغالب في العموم دخول التخصيص فيه.
٢٧٥٤ – قالوا: الآية ذكر فيها الكفار، وفعل السجود لا يصح منهم، فعلم أن المراد بها الخضوع.
٢٧٥٥ – قلنا: يصح أمر الكافر بالسجود [ويلحقه الذم بتركه، وإن كان لا يصح فعله إلا بتقديم الإيمان، كما يصح أمر المحدث بالسجود] ولا يصح منه إلا بتقديم الطهارة، وقد ذم الله الكفار بترك الزكاة وإن كانت لا تصح إلا بتقديم الإيمان: فقال سبحانه: ﴿وويل للمشركين* الذين لا يؤتون الزكاة﴾. ولأنها سجدة تختص بما طريقه الأقوال فكان لها مدخل في الوجوب، كالمنذورة. ولأنه فعل مختص بتعظيم القرآن فكان واجبا، كترك مسه مع الجنابة ولأنه يجوز قطع القراءة وترك أفعال الصلاة بها، وما جاز ترك الواجب لأجله كان واجبا. ولأن ما طرأ

« <
من 823
> »