الطهارة على وجه التأكيد والمبالغة.
١٤ – قالوا: خصت العرب الماء والتراب باسم الطهور دون غيرهما لأنهما يطهران.
١٥ – قلنا: العرب لا تعرف الأحكام حتى تضع الأسماء لها، وهذا التخصيص أيضًا لا يعرف غير العرب.
١٦ – قالوا: سموا الماء طهورًا قبل وقوع الفعل به، كما سموا الطعام سحورًا قبل أن يتسحر به، فدل على أن الاسم وضع لهذا المعنى.
١٧ – قلنا: هذا إثبات اللغة بالقياس، وإثبات اللغة بالقياس لا يجوز. وقد بينا أن أهل اللغة لا تعرف الأحكام فتضع الأسماء لها، وإذا ثبت أن معنى قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ طاهرا على المبالغة، لم يدل أن غيره لا يقع به التطهير. ولو سلمنا أن معناه: مطهرًا، لم يصح اعتبار دليله؛ لأن تعليق الحكم باسم جنس لا يدل على نفي ما عداه بالاتفاق، وإنما الخلاف في تعليقه بأحد الأوصاف.
التجريد
مسألة ٢
إزالة النجاسة بجميع المائعات الطاهرة
١٨ – قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز إزالة النجاسة بجميع المائعات الطاهرة.
١٩ – وقال محمد: لا يجوز. وبه قال الشافعي.
٢٠ – لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول»، وهو عام في كل ما سمي غسلًا، ومتى ثبت عموم الغسل ثبت عموم
إزالة النجاسة بجميع المائعات الطاهرة
١٨ – قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز إزالة النجاسة بجميع المائعات الطاهرة.
١٩ – وقال محمد: لا يجوز. وبه قال الشافعي.
٢٠ – لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول»، وهو عام في كل ما سمي غسلًا، ومتى ثبت عموم الغسل ثبت عموم
المغسول به لأنه في مضمونه. ولا يقال: اسم الغسل مقيد في غير الماء، بدلالة أن من أمر غيره أن يغسل وجهه ذمه متى غسله بالخل؛ لأن الأصل الإطلاق في الأسامي، فمدعي التقييد يحتاج إلى الدليل، وذمهم لمن غسل وجهه بالخل للعادة، لا للتقييد، ألا ترى أنه لو غسله بماء زمزم في الموضع الذي يعز فيه، أو بماء الورد، أو بماء الكزبرة،
