التجريد

« <
من 823
> »

أن السعي من فروض الجمعة المختصة بها؛ بدلالة قوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾، فأمر السعي إليها، ونهى النبي – ﷺ – عن السعي إلى بقية الصلوات بقوله: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون)، والفرض المختص بالجمعة إذا اشتغل به بطلت ظهره، كتحريمة الجمعة.
٤٠٢٠ – ولأن شرائط الجمعة المتقدمة عليها قد أجريت مجرى نفس الجمعة في بعض أحكامها؛ بدلالة أن الخطبة لا يجوز الكلام فيها كما لا يجوز الكلام في

الصلاة، فجاز أن يكون لهذا السعي حكم الصلاة من وجه، وهو بطلان الظهر به كما يبطل بنفس الصلاة. ولأن الظهر لو لم تبطل بالسعي إلى الجمعة لم تبطل بفعلها، كالسعي إلى الجماعة وسائر الصلوات.
٤٠٢١ – احتجوا: بأنها صلاة محكوم بصحتها بالفراغ منها فوجب أن لا تبطل بالتوجه إلى جنسها، كمن صلى الظهر ثم سعى إلى الجماعة.
٤٠٢٢ – والجواب: أن صحة الصلاة بعد الفراغ لا يمنع أن يرد عليها ما يفسدها، كالردة وكفعل الجمعة [بعد الظهر. ولأن الجماعة ليست بواجبة، فلو فعلها لم تبطل الظهر بفعل الجمعة]، وكذلك بالسعي إليها.
* * *
مسألة ٢٣٠
تنعقد الجمعة بائتمام العبيد والمسافرين

٤٠٢٣ – قال أصحابنا: تنعقد الجمعة بائتمام العبيد والمسافرين.
٤٠٢٤ – وقال الشافعي: لا تنعقد.
٤٠٢٥ – لنا: أن من صح أن يكون إماما في الجمعة صح أن تنعقد بحضوره الجمعة، كالأحرار المقيمين.
٤٠٢٦ – ولأن من جاز أن يكون إماما للرجال في الصلوات المفروضات جاز أن يكمل به العدد في الجمعة، كالأحرار. ولأن الإمامة يعتبر فيها من الشروط والاحتياط ما لا يعتبر في الائتمام، فإذا جاز أن يكون إماما فجواز أن يكون مؤتما أولى.
٤٠٢٧ –

« <
من 823
> »