التجريد

« <
من 823
> »

فيه أنه استحال بالطبخ عن صفة الماء، فلم يرفع الحدث وليس كذلك ما تغير من غير طبخ؛ لأنه لم يخرج عن صفة المياه، فجاز أن يرفع الحدث، أو نقول: المعنى فيه أن هذا التغيير لو حصل بالطحلب لم يمنع، فكذلك بالزعفران.
٥٢ – قالوا: المخالطة للماء على ثلاثة أضرب: موافق له في الطهارة والتطهير، كالتراب فلا يسلبه إحدى الصفتين. ومخالف له في الطهارة والتطهير فيسلبه الصفتين، ومخالف في الطهارة وموافق في التطهير فيسلبه التطهير.
٥٣ – قلنا: القسم الأول: لا يصح، لأنكم سويتم بين التراب والجص والورق

الشجر، وإن خالفت الماء في التطهير، ثم يبطل بغلبة التراب على الماء.
٥٤ – والقسم الثاني: يبطل بوقوع النجاسة في القلتين.
٥٥ – والقسم الثالث: يبطل بالزعفران إذا لم يغيره.
والتقسيم الصحيح أن يقال: الزعفران والتراب يستوي تأثيرهما في الماء إذا لم يغيره، ولا يمنعان الوضوء، ويستويان إذا غلبا على الماء في منعهما للوضوء، فإذا ظهر لونهما ولم يغلبا وجب أن يستوي حكمهما كما يستوي في الطرفين. و[قولهم]: لا فرق بين تغيير الماء بالباقلاء قبل الطبخ وبعده، يبطل على أصلهم بتغيير الماء بالجص إذا جرى عليه، وبتغيره إذا طرح فيه.
٥٦ – فإن قالوا: يمكن حفظه من أحدهما دون الآخر، بطل بالطين؛ لأنهم سووا بين تغيير الماء بالطين إذا جرى عليه أو طرح فيه.
مسألة ٤
وضوء المسافر بنبيذ التمر

٥٧ – قال أبو حنيفة: إذا لم يجد المسافر الماء توضأ بنبيذ التمر، ولم يتيمم.
٥٨ – وروى نوح المروزي عنه: أنه يتيمم ولا يتوضأ به، وهو قول أبي يوسف والشافعي.
٥٩ – وقال محمد: يجمع بينه وبين التراب.
٦٠ – وجه الرواية

« <
من 823
> »