الحجة على أهل المدينة

« <
من 298
> »

عنه لَو أَن رجلا أدْرك الإِمَام فِي التَّشَهُّد وَالْإِمَام مُقيم وَالرجل مُسَافر فَدخل مَعَه فِي صلَاته وَجب عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي أَرْبعا صَلَاة مُقيم لِأَنَّهُ دخل فِي الصَّلَاة فَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجب على أَمَامه
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة يُصَلِّي الْمُسَافِر الَّذِي دخل فِي صَلَاة الْمُقِيم الظّهْر

رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ لم يدْرك مَعَ الإِمَام رَكْعَة وأنما دخل بعد فرَاغ الإِمَام من الرُّكُوع وَالسُّجُود
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف قُلْتُمْ هَذَا وَإِنَّمَا تَقولُونَ لَو أَن رجلا فرغ من صلَاته وتشهده فَلم يسلم حَتَّى أحدث بعد تشهده أَن صلَاته فَاسِدَة لِأَن الصَّلَاة لَا يحلهَا إِلَّا التَّسْلِيم فاذا كَانَت تفْسد فَلَا يحلهَا حَتَّى يسلم فَكيف كَانَ هَذَا الدَّاخِل فِي الصَّلَاة لَا يكون دَاخِلا فِيهَا وَقد دخل مِنْهَا فِي شئ لَو أحدث الإِمَام بعده فَسدتْ الصَّلَاة لأنكم كُنْتُم أَحَق أَن تَقولُوا أَنه إِذا دخل فِي صَلَاة الإِمَام يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَيجب عَلَيْهِ مَا يجب على الإِمَام منا لأَنا نقُول إِذا فرغ من تشهده ثمَّ أحدث أَو تكلم بعد ذَلِك تمت صلَاته
قَالُوا فَلم قُلْتُمْ هَذَا وَأَنْتُم تَزْعُمُونَ أَن مُسَافِرًا لَو دخل فِي صَلَاة مُقيم فِي هَذَا الْحَال وَجب عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي أَرْبعا قيل لَهُم لأَنا زَعمنَا أَنه فِي الصَّلَاة ثمَّ يخرج مِنْهَا فَمن دخل فِيهَا وَجب عَلَيْهِ مَا وَحب على الإِمَام وَلَكنَّا نزعم أَن مَا بَقِي مِنْهَا لَا يُفْسِدهُ أَيْضا لِأَن مَا بَقِي لَيْسَ من الْأَمر الَّذِي يُفْسِدهُ بِهِ الصَّلَاة
وَقد تَقولُونَ ذَلِك فِي أَشْيَاء كَثِيرَة تجامعونا عَلَيْهَا (ارايتم) لَو أَن رجلا جَامع امْرَأَته قبل أَن يقف بِعَرَفَة فسد حجه وَأَن جَامع بعد الْوُقُوف
لم يفْسد حجه وَقد بَقِي بعضه أَلا ترَوْنَ أَنه حرَام من النِّسَاء حَتَّى يطوف فَكَذَلِك

« <
من 298
> »