الجامع الكبير

الجامع الكبير
للإمام الحافظ المجتهد الرباني أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى
المتوفى سنة ١٨٩ هـ

طبع من النسخة الرومية باستانبول وقوبل بالنسخة التونكية بالهند وما وجد من نسخة دار الكتب المصرية [¬*]

عنى بمقابلة أصوله مكتبة
أبو الوفا الأفغاني رحمه الله تعالى

دار المعارف النعمانية
الجامعة المدنية، كريم بارك، لاهور

يطلب من
المكتبة المدنية ١٧ – اردوبازار، لامور


[¬*] (تعليق الشاملة): قال أبو الوفا في مقدمة التحقيق: توفر لدينا ثلاث نسخ من الكتاب: الرومية – نسخة استانبول – وهي التي قدمت للطبع، والتونكية وهي الهندية، والمصرية. فما زيد على الرومية وضعناه بين مربعين هكذا [] ونبهنا على ما زيد من غير الهندية في ذيل الكتاب، وكذلك وضعنا فيه اختلاف النسخ كما ترى.
ووجدنا في النسخة الرومية، والتونكية زيادات كثيرة، مأخوذة من «الأمالي» للإمام أبي يوسف، «ونوادر هشام»، وابن سماعة وغيرهم لعل بعض رواة الكتاب أدرجها فيه نظائر لمسائل في الجامع أو مخالفة لها، فوضعناها في ذيل الكتاب لأنها لا تخلو من فائدة، وفصلناها منه تمييزًا لها عن الأصل.
الطبعة الأولى في باكستان: ٥٠٠
سنة الطبع: ١٤٠١ هـ – ١٩٨١ م
الناشر: دار المعارف النعمانية
الجامعة المدنية – كريم بارك – لاهور
طبع في: المكة بريس – شارع فاطمة جناح – لاهور
سيد نفيس الحسيني
تقديم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
إن البعث الإسلامي في شبه القارة الباكستانية الهندية بدأ بالحركة التي تزعمها وقادها الشيخ أحمد السرهندي (المتوفى ١٠٣٤ هـ) مجدد الألف الثاني رحمه الله – أنه هو الذي قاوم الزندقة والإلحاد الذي كان قد تفشى في المجتمع بسبب سيطرة الإمبراطور أكبر ووقف دونه كسد منيع – إنه أوقف سيل الزندقة عن طريق توجيهاته الرشيدة المسجلة في «مكتوبات».
ثم قام خلفائه من بعده بنشر تعاليمه الدينية وبث روح الإخلاص للدين الحنيف في أرجاء العالم كله.
ومن بعد الشيخ أحمد السرهندي رحمه الله تولى قيادة الحركة الجبارة الرامية إلى البعث الإسلامي حكيم الأمة الشاه ولي الله الدهاوي (المتوفى ١١٧٦ هـ) عن جدارة واستحقاق – إنه استعرض الأوضاع الراهنة في عصره وتبصر بثاقب بصره المستقبل وكل ما يكنه للأمة الإسلامية ثم خطط له وحدد المسار الذي كان على أفراد الأمة السير عليها – إن الكتب القيمة التي ألفها الشاه رحمه الله مصدر خير وعلم وحكمة كالسحاب المدرار.
ثم خلفه سراج الهند الشاه عبد العزيز (المتوفى ١٢٣٩ هـ) رحمه الله وهو الذي استنار به السيد أحمد الشهيد (المتوفى ١٢٤٦ هـ) وتتلمذ عليه والسيد الشهيد بقي رافعا راية الإسلام وكلمة الحق عاليا طول حياته واتبعه آلاف
مؤلفة من العلماء المسلمين ومئات الألوف من أفراد الأمة الإسلامية العلماء وبايعوه على اتباع الحق وتعاليم الدين الحنيف لخير الدنيا والآخرة.
إن السيد الشهيد رحمه الله ألف مجموعة من عباد الله الصالحين المجاهدين في سبيله وكان ذلك على المنهج الذي هو من هدي النبي عليه الصلاة والسلام ثم أتاح لهم فرصة التدريب في الحرب والضرب واستعمال الأسلحة – أنه بذلك احيى سنة نبينا – ﷺ -.
وكان السيد الشهيد رحمه الله يرمي إلى إقامة دولة إسلامية بعد أن يقمع النفوذ البريطاني في شبه القارة الباكستانية الهندية ويستأصل شأفة حكم طائفة السيك من إقليم بنجاب وكان إن وقعت عدة معارك بين السيد الشهيد رحمه الله ورجاله المخلصين المجاهدين في سبيل الله وبين قوات السيك – وكان النصر والفتح المبين حليف السيد ورجاله. ولكنه استشهد أخيرا في معركة وقعت في «بالا كوت» في ٢٦ ذي القعدة سنة ١٢٤٦ هـ وفي هذه المعركة أبلى السيد ورجاله بلاء حسنا وتفانوا في قتال جيش فاقهم عددا وعدة. وقد قال الشاعر بالفارسية:
بنا كردند خوش رسم بخون وخاك غلطيدن
خدا رحمت كند ايں عاشقان پاك طينت را (١)
ويعد الحاج الشيخ عبد الرحيم الولايتي الشهيد رحمه الله (المتوفي ١٢٤٦ هـ) أحد كبار العلماء والمشائخ الذين تفتخر بهم مدرسة ديو بند الشهيرة وبايع الشيخ على يد السيد الشهيد رحمه الله وأمر اتباعه كلهم أن يبايعوا السيد – وقد طلب الشيخ خليفته الكبير ميانجيو نور محمد جنجانوى (المتوفى ١٢٥٩ هـ) من أوهارى من أعمال مظفر نكر وأشرف على مبايعة


١ – ترجمته: لقد سنوا سنة حسنة بتفانيهم وتمرغهم. في الدم والتراب – الله يرحم هولاء العشاق الأبرار الأطهار.
خليفته على يد السيد الشهيد وكان إن أجاز السيد الشيخ نور محمد في جميع طرقه الصوفية وخلع عليه الخلافة.
ثم إن الشيخ نور محمد عمل على تربية شخصية فذة هو شيخ العرب والعجم الحاج إمداد الله المهاجر المكي (المتوفى ١٣١٧ هـ) الذي عمل على نشر المعارف الدينية في أرجاء العالم وقد كان المعلم والمرشد الأول للشيخ إمداد الله الشيخ السيد نصير الدين الدهاوى (المتوفى ١٢٥٦ هـ) وكان في عداد الذين رافقوا السيد الشهيد رحمه الله وبايعوه واتبعوه والشيخ نصير الدين هو الذي احيى حركة الكفاح والجهاد المسلح ضد البريطانيين وحكم السيك بعد استشهاد السيد في ساحة الجهاد – فقد هاجر من وطنه واشتبك مع القوات التابعة للإنكليز والسيك في حروب دامية وتوفي الشيخ نصير الدين رحمه الله في «ستانا» (إقليم الحدود).
وقد ترك السيد الشهيد روحا وثابة في نفوس الشيخ الحاج امداد الله ومشايخه وخلفائه للكفاح والجهاد المسلح ضد قوى الظلم والطغيان وكانت النتيجة إن وقعت الثورة العارمة ضد الحكم البريطاني في شبه القارة من أقصاها إلى أقصاها في سنة ١٨٥٧ الميلادية (٣ – ١٢٧٤ هـ) وهي التي سماها الكتاب الموالون للحكم البريطاني بـ «غدر ١٨٥٧».
ونزل إلى ساحة هذا الجهاد المسلح أكابر علماء ديوبند كقطب العالم الشيخ إمداد الله التانوي – وحجة الإسلام الشيخ محمد قاسم النانوتوى (المتوفى ١٢٩٧ هـ) وقطب الإرشاد الشيخ رشيد أحمد المحدث الكنكوهى (المتوفى ١٣٢٣ هـ) وآخرون من زملائهم المجاهدين الذين اتبعوهم وأبلوا بلاء حسنا ضد القوات البريطانية وأقاموا دولة إسلامية متوازية مركزها «تانابون» وأعلنوا بدء الجهاد المسلح واشتبكوا مع القوات البريطانية في عدة معارك دامية في «تانابون» و«شاملى» كان النصر فيها حليف المجاهدين المسلمين
ولكن سرعان ما استعاد الحكم البريطاني سيطرته على شبه القارة الباكستانية الهندية وكان إن استشهد الحافظ الشيخ محمد ضامن خليفة الشيخ ميانجيو نور محمد الجنجانوى قدس سره، في ٢٤ محرم الحرام سنة ١٢٧٤ هـ في معركة وقعت في شاملى.
ثم إن الإنكليز عاثو في أرض الهند فسادا واستعملوا أشد أنواع العنف والتعذيب ضد كبار العلماء من ديوبند – أن دور هؤلاء العلماء في البعث الإسلامي دور مشرف حري بأن يكتب بأحرف من نور.
وقد أحس هؤلاء بعد عام ١٨٥٧ م وبعد فشل الثورة ضد الحكم البريطاني أنه ليس من السهل محاربة هذا الحكم في الحروب العلنية ولذلك قرروا فتح باب الحركات السرية – وأن تأسيس مدرسة ديوبند الكبرى حلقة من سلسلة هذه الأحداث – إن المدرسة والقائمين على أمرها بقوا حريصين على الإحتفاظ بالقيم الدينية عن طريق نشر التعليم الديني وإحياء السنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام مع التركز على إنقاذ الوطن من الحكم الغاشم – وهذه هي المميزات التي يتفرد بها علماء ديوبند.
وقد برزت إلى الوجود شخصية فذة أخرى هو شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندى (المتوفى ١٣٣٩ هـ) وذلك نتيجة التربية التي قام بها قطب الإرشاد الشيخ الكنكوهى – وحجة الإسلام النانوتوى رحمهما الله تعالى – إن شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي كان عن جدارة وريث العلوم والمعارف التي انتقلت إليه عن طريق مشائخه فقد أحيى سنة الجهاد مرة أخرى:
عمريست كهـ آوازه منصور كهن شد
من از سر نو جلوه دهم دار ورسن را (١)


١ – ترجمته: لقد طال الأمد ولم يسمع كلمة الحق كما نادى بها منصور عاليا مدويا في وجه الطغيان – وها أناذا أحيى ثانية سنة إعلاء كلمة الحق وأواجه نفس التعسف والعدوان.
وحركة الكفاح ضد الإستعمار التي أنشأها شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي عرفت فيما بعد بواسطة الكتاب البريطانين بحركة منديل الحرير «تحريك ريشمى رومال» اشترك في هذه الحركة وغذاها بنشاطه الجم تلميذه إمام الثورة الشيخ عبيد الله السندي (المتوفى ١٣٦٣ هـ) وأتى بأعمال جليلة عديمة النظير – واشترك في هذه الحركة عمليا أتباع آخرون أيضا للشيخ الكنكوهي والشيخ النانوتوى – فقد قال الشيخ السندي في تفسيره «إلهام الرحمن» «لأن الأمر (الجهاد) لم يكن مقصورا على شيخنا (شيخ الهند) فقط بل كان معه جماعة من أتباع الشيخ محمد قاسم وطائفة من أتباع الشيخ رشيد أحمد – مثل الشيخ عبد الرحيم الرائبوري (المتوفى ١٣٣٧ هـ)».
إن شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي غادر الهند إلى الحجاز والبلاد الإسلامية الأخرى في عام ١٣٣٣ هـ – ولكن بريطانيا – سرعان ما ألقت القبض عليه عند ما كان في الحجاز – وأخذته إلى السجن في جزيرة «مالطا» في البحر الأبيض المتوسط – حيث بقي ثلاث سنوات ويزيد – يعاني من ويلات الحياة كسجين.
وقد رافقه في جزيرة «مالطا» من تلامذته شيخ الإسلام الشيخ حسين أحمد المدني (المتوفى ١٣٧٧ هـ) والشيخ عزير كل (ولا يزال حيا يرزق) والشيخ الطبيب السيد نصرت حسين (المتوفى ١٣٣٧ هـ) والشيخ وحيد أحمد المدني (المتوفى ١٣٥٧ هـ) وقد تولى أمر الجهاد في سبيل الله أثناء غياب شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي في رحلته إلى الحجاز ثم بقائه سجينا في مالطا – الشيخ عبد الرحيم الرائبوري الذي قام بواجبه بإخلاص وتفاني في أداء الواجب.
وعندما توفي شيخ الهند الشيخ محمود حسن تولى شيخ الإسلام الشيخ حسين أحمد المدني رئيس جمعية العلماء المسلمين بالهند أمر الجهاد بقوة وعزيمة منقطعة النظير ورفع رايته عاليا ما بقي حيا – وقد كرس حياته كلها
لإعلاء كلمة الحق وكان متفانيا في الجهاد والكفاح ضد الباطل وكم عانى حياة السجون وشدائدها وقد كانت شخصيته تحديا للسيطرة البريطانية ولم يكن للحكم البريطاني قبل به.
وإن الأعمال الجليلة التي قام بها أبناء ديوبند مثل المفتي الأعظم الشيخ كفايت الله الدهاوي (المتوفى ١٣٧٢ هـ) وسحبان الهند الشيخ أحمد سعيد الدهلوي (المتوفى ١٣٨٠ هـ) وأمير الشريعة وزعيم الأحرار الشيخ عطاء الله شاه البخاري (المتوفى ١٣٨١ هـ) والمجاهد الكبير الشيخ حفظ الرحمن السيوهاروي (المتوفى ١٣٨١ هـ) والسيد الشيخ محمد ميان الديوبندي (المتوفى ١٣٩٥ هـ) وقائد الأحرار الشيخ حبيب الرحمن اللوديانوي (المتوفى ١٣٧٧ هـ) وشيخ التفسير الشيخ أحمد علي اللاهوري (المتوفى ١٣٨١ هـ) رحمهم الله، في ساحة الجهاد والكفاح لإعلاء كلمة الحق مما تفتخر بها الملة الإسلامية في شبه القارة الباكستانية الهندية.
وقد كان مشاهير الزعماء المسلمين في هذا الجزء من الأرض أمثال الشيخ أبو الكلام آزاد (المتوفى ١٣٧٨ هـ) ورئيس الأحرار الشيخ محمد علي جوهر (المتوفى ١٣٤٩ هـ) وأخيه الشيخ شوكت علي (المتوفى ١٣٥٧ هـ) والطبيب الشهير الشيخ محمد أجمل خان الدهلوي (المتوفى ١٣٤٦ هـ) وهم كالنجوم اللامعة بالنسبة للملة، من أتباع شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي رحمهم الله.
كما أن العلماء المسلمين من مدرسة ديوبند الشهيرة أدوا خدمات جليلة وقدموا تضحيات لا مثيل لها من أجل تحرير شبه القارة الباكستانية الهندية – كذلك من جهة أخرى كافحوا وناضلوا من أجل استقلال باكستان كفاحا مشرفا تتزين به صفحات التاريخ وهل هناك من يشك في مساعي حكيم الأمة الشيخ أشرف علي التانوي (المتوفى ١٣٦٢ هـ) وشيخ الإسلام الشيخ
شبير أحمد العثماني (المتوفى ١٣٦٩ هـ) والشيخ ظفر أحمد العثماني (المتوفى ١٣٩٤ هـ) والمفتي الأعظم الشيخ محمد شفيع الديوبندي (المتوفى ١٣٩٦ هـ) رحمهم الله تعالى لأجل تأسيس دولة باكستان؟ والحق أن مساعيهم وجهودهم لأجل تأسيس دولة باكستان غنية عن الشرح والبيان لأنها تفوق الجهود الذي بذلها العلماء المسلمون في شبه القارة لأجل تحرير البلاد بمراحل ولهذا السبب عندما حان الوقت عقب استقلال باكستان وعندما استلزم الأمر رفع العلم الباكستاني رسميا تولى الشيح ظفر أحمد العثماني التانوي رفع العلم الباكستاني في باكستان الشرقية كما تولى الشيخ شبير أحمد العثماني الديوبندي رفعه بيده الكريمة في باكستان الغربية.
لقد استنار واستفاد بتعليمات سيد الطائفة الحاج إمداد الله المهاجر المكي وقطب الإرشاد الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي حكيم الأمة الشيخ أشرف علي التانوي رحمه الله تعالى – وقد ألف ما يربو على ألف كتاب في العلوم الشرعية الإسلامية، وبذلك ساهم بقسط وافر في حركة البعث الإسلامي التي تزعمتها مدرسة ديوبند.
وفي نفس الوقت عم فيض قطب العالم الشيخ عبد الرحيم الرائبوري وخليفته قطب عصره الشيخ عبد القادر الرائبوري قدس سرهما واستفاد به عدد كثير من أفراد الأمة الإسلامية وعلى رأس كبار الشخصيات التي استفادت من الشيخ الرائبوري سماحة السيد أبو الحسن علي الندوي الشهير في العالم الإسلامي كله بسبب كتاباته الرائعة.
إن ما قام به إمام المحدثين الشيخ محمد أنور شاه الكشميري (المتوفى ١٣٥٢ هـ) والمحدث الكبير الشيخ خليل أحمد السهارنبوري (١٣٤٦ هـ) وهما من أجلة العلماء المسلمين بديوبند من خدمات جليلة في مجال الحديث النبوي غنية عن الشرح والبيان.
ثم إن الحركة النشيطة لتبليغ الدين الحنيف التي عرفت في العالم
أجمع بـ «جماعة التبليغ» والذي يرجع الفضل في إنشائها إلى الشيخ محمد إلياس كاندلوي (المتوفى ١٣٦٣ هـ) وهو من أتباع الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي – والكتاب الجليل «تبليغي نصاب» الذي وضعه الشيخ محمد زكريا الكاندلوي (ولا زال حيا يرزق) لاقى رواجا كبيرا حتى إن هنالك تراجم في عدة لغات عالمية لمصنفه الفذ.
هذا وما قدمه الشيخ عزيز الرحمن الديوبندي (المتوفى ١٣٤٥ هـ) والشيخ المفتي كفايت الله الدهلوي والشيخ المفتي سيد مهدي حسن الشاهجهان بوري (المتوفى ١٣٩٦ هـ) والشيخ المفتي محمد شفيع الديوبندي من خدمات جليلة في مجال الفقه الحنفي، جدير بمدرسة ديوبند أن تفتخر وتعتز بها.
وفي ضوء هذه الحقيقة أصاب الذين أكدوا من أهل الرأي والبصيرة أن الله تعالى وكل أمر البعث الإسلامي العالمي في عصرنا في مجال العلم والعمل إلى العلماء المسلمين من ديوبند.
أنهم بدون استثناء من أهل السنة والجماعة يتبعون الإمام الأعظم أبا حنيفة النعمان الكوفي (المتوفى ١٥٠ هـ) رحمه الله في المسائل الفقهية – ومما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية تتبع المذاهب الأربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي – وكل هذه المذاهب تنطوي على أقوال وأعمال وسيرة النبي عليه الصلاة والسلام – وتتبع القرآن حيث يقول الله عز وجل ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ وهذا أيضًا مما لا مراء فيه أن معظم أفراد الملة الإسلامية يتبعون الفقه الحنفي وأكثرهم في شبه القارة الباكستانية الهندية – والحق أن مدرسة ديوبند لهي أكبر مركز عالمي للفقه الحنفي – وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وقد أسست مدرسة ديوبند الكبرى عام ١٢٨٢ هـ وقد مضى أكثر من
قرن على بقاء مدرسة ديوبند كمنهل عذب لطالبي العلوم الإسلامية وقد بقيت تخدم القضية الإسلامية عن طريق نشر العلوم والمعارف الإسلامية، هذا وقد سبق أن حصل آلاف مؤلفة من طلبة العلم والمعرفة شهادات التخرج منها – وهم من مختلف أنحاء المعمورة وقد تخرج من مدرسة ديوبند عدد كبير من كبار المفسرين والفقهاء والمحدثين الذين خدموا الإسلام في مجال الحديث والتفسير والفقه خدمة تعد شرفا لمدرستهم التي ترفع رأسها عاليا مفتخرة بأبنائها البررة.
هذا وقد قام علماء الحديث من ديوبند بتدوين الفقه الحنفي على أساس الأحاديث النبوية الشريفة بطريقة فذة لا تتحمل أدنى شك فيما دبجه يراع هؤلاء الجهابذة من العلماء المسلمين.
وقد قال الشاعر:
گرنه بيند بروز شيره جشم … جشمة آفتاب را جه گناه (١).
وفيما يلى بعض التفاصيل:
١ – الشيخ محمد قاسم النانوتوي: تحشية الأجزاء الستة الأخيرة من الجامع الصحيح للإمام البخاري.
٢ – الشيخ رشيد أحمد الگنگوهي: الكوكب الدري على جامع الترمذي ولامع الدراري على جامع البخاري (كلاهما من إفاداته الدرسية).
٣ – الشيخ محمود حسن المعروف بشيخ الهند: الأبواب والتراجم وترجمة القرآن العظيم. باللغة الأردوية.
٤ – الشيخ أنور شاه الكشميري: فيض الباريء، العرف الشذي على جامع الترمذي كلاهما من إفادته الدرسية. وله تعليقات على آثار السنن لم يطبع بعد.


١ – إذا كان الرجل أخفش العين لا يبصر بالنهار فأي ذنب فيه للشمس؟
٥ – الشيخ عبد العزيز گوجرانوالوي: نبراس الساري على أطراف البخاري.
٦ – الشيخ محمد إدريس الكاندلوي: مقدمة صحيح الإمام البخاري وتحفة القاري بحل مشكلات البخاري والتعليق الصبيح على مشكاة المصابيح ومعارف القرآن (تفسير).
٧ – الشيخ خليل أحمد السهارنفوري: بذل المجهود في حل أبي داؤد (الآن طبع في عشرين مجلدات اهتم بطبعه الجديد المحدث الكبير الشيخ محمد زكريا الكاندلوي).
٨ – الشيخ فخر الحسن گنگوهي: التعليق المحمود على سنن أبي داؤد.
٩ – الشيخ أشرف على التهانوي: بيان القرآن والتشرف بمعرفة أحاديث التصوف وإمداد الفتاوي في ست مجلدات.
١٠ – الشيخ المفتي كفايت الله: فتاواه قد جمعت باسم «كفاية المفتي» فى تسع مجلدات.
١١ – الشيخ السيد حسين أحمد المدني: إفاداته الدرسية المتعلقة بجامع الترمذي. جمعت باسم «هداية المجتنى من فيوض الحبر المدني».
١٢ – الشيخ محمد إعزاز علي شيخ الفقه والأدب: له حواش وتعليقات على نور الإيضاح وكنز الدقائق وشرح النقاية لملا علي قاري.
١٣ – الشيخ شبير أحمد عثماني الديوبندي: تفسير عثماني وفتح الملهم بشرح صحيح مسلم وفضل الباري بشرح صحيح البخاري.
١٤ – الشيخ السيد فخر الدين أحمد: إيضاح البخاري والقول النصيح.
١٥ – الشيخ شمس الحق الأفغاني: معين القضاة والمفتيين وشرعي ضابطه ديواني وعلوم القرآن.
١٦ – الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: تحقيق وتعليق على سنن سعيد بن منصور وعلي مسند الحميدي وعلى كتاب الزهد والرقاق لعبد الله ابن المبارك وعلى المطالب العالية بزوائد الثمانية للحافظ بن الحجر العسقلاني وعلى مختصر كتاب الترغيب والترهيب لابن الحجر العسقلاني. وعلى مصنف عبد الرزاق وغيرها.
١٧ – الشيخ المفتي عزيز الرحمن: مجموعة فتاواه طبعت في عشر مجلدات.
١٨ – الشيخ المفتي محمد شفيع الديوبندي: فتاواه بلغت قريبا من مائتي ألف والمطبوع منها قدر يسير وتفسير معارف القرآن في ثماني مجلدات ضخمة.
١٩ – الشيخ بدر عالم الميرتهي: فيض الباري فى أربع مجلدات ترجمان السنة في أربع مجلدات ضخمة.
٢٠ – الشيخ حفظ الرحمان السيوهاروي: حفظ الرحمن لمذهب النعمان وإسلام كا اقتصادي نظام وقصص القرآن في أربع محلدات.
٢١ – الشيخ السيد محمد ميان الديوبندي: مشكاة الآثار.
٢٢ – الشيخ سعيد أحمد أكبر آبادي: إسلام ميى غلامي كي حقيقت ووحي إلهي وفهم قرآن.
٢٣ – الشيخ محمد منظور النعماني: معارف الحديث في ست مجلدات.
٢٤ – الشيخ حامد الأنصاري غازي: إسلام كا نظام حكومت.
٢٥ – الشيخ القاضي زين العابدين: قاموس القرآن وانتخاب صحاح سته سجاد الميرتهي
٢٦ – الشيخ ظفر أحمد عثماني: «إعلاء السنن» في عشرين مجلدات.
٢٧ – الشيخ محمد يوسف البنوري: معارف السنن شرح الجامع الترمذي.
٢٨ – الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي: أماني الأحبار في شرح معاني الآثار.
٢٩ – المحدث الجليل الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي: أوجز المسالك إلى موطأ الإمام مالك وتبويب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة وتبويب مشكل الآثار ومعجم الصحابة التي أخرج عنهم أبو داؤد الطيالسي في مسنده وجزء المبهمات في الأسانيد والروايات وغيرها.
٣٠ – الشيخ عاشق الهي بلند شهري: مجاني الأثمار بشرح معاني الآثار.
لقد شاهد المنتمون إلى مدرسة ديوبند أخيرا ما آل إليه أمر المسلمين بسبب الحضارة الغربية وما جلبته من فتن ومآسي فيما يخص عقائد الجيل الجديد من المسلمين فهناك الذين أصيبوا بالزندقة أو عدم التقليد ولذلك قرروا تأسيس «دار المعارف النعمانية» – وهي مؤسسة مهمتها طبع ونشر التعاليم الدينية والمحافظة على المسلك الحنفي – وستتولى المؤسسة طبع المؤلفات الحديثة والقديمة – أعان الله القائمين على أمرها وأثابهم مجهودهم الديني وجعلهم في عداد المخلصين للرسالة المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام.
العبد الأحقر نفيس الحسيني
غفر الله ذنوبه وستر عيوبه
٢٣ جمادى الثانية ١٤٠١ هـ
المآخذ والمراجع
١ – تذكره مجدد ألف ثاني: للشيخ محمد منظور ےالنعماني.
٢ – عدد ألف ثاني: للشيخ زوار حسين شاه.
٣ – حكمت ولى اللهى كا اجمالى تعارف: للشيخ عبيد الله السندي.
٤ – شاه ولى الله اور ان كي سياسى زندگي: «» «
٥ – سيرت سيد أحمد شهيد: للشيخ السيد أبي الحسن على الندوي.
٦ – كاروان إيمان وعزيمت:»«»
٧ – سيد أحمد شهيد: للأستاذ غلام رسول مهر.
٨ – جماعت مجاهدين: «» ”
٩ – شاه عبد الرحيم شهيد ولايتي (تحت التأليف): للسيد نفيس الحسيني.
١٠ – نور محمدي (حيات ميانجيو نور محمد جنجانوي): للشيخ نسيم أحمد جنجانوي.
١١ – شيخ العرب والعجم حضرة حاجي إمداد الله مهاجر مكي: للسيد نفيس الحسيني.
١٢ – حيات إمداد: للشيخ أنوار الحسن شيركونى.
١٣ – تذكرة الرشيد: للشيخ عاشق الهي الميرتهي.
١٥ – سوانح حضرة مولانا محمد قاسم نانوتوي: للشيخ محمد يعقوب النانوتوي.
١٦ – سوانح قاسمي: للشيخ مناظر أحسن گيلاني.
١٧ – حيات حافظ ضامن شهيد (المخطوطة): للشيخ الطبيب ضياء الدين الرامبوري.
١٨ – أنوار محمدي: للشيخ محمد المحدث التهانوي.
١٩ – إرشاد محمدي: «» ”
٢٠ – علماء هند كا شاندار ماضي: للشيخ السيد محمد ميا الديوبندي
٢١ – بيس بزي مسلمان: للشيخ عبد الرشيد أرشد
٢٢ – أشرف السوانح: للأستاذ عزيز الحسن مجذوب
٢٣ – نقش حيات: للشيخ السيد حسين أحمد المدني.
الجامع الكبير
للإمام الحافظ المجتهد الرباني أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى
المتوفى سنة ١٨٩ هـ
طبع من النسخة الرومية باستانبول وقوبل بالنسخة التونكية بالهند وما وجد من نسخة دار الكتب المصرية
عنى بمقابلة أصوله مكتبة
أبو الوفا الأفناني رحمه الله تعالى
دار المعارف النعمانية
الجامعة المدنية، كريم بارك، لاهور
يطلب من
المكتبة المدنية ١٧ – اردوبازار، لامور
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خيرة الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه الذين نصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، والتابعين.
وبعد: فإن أشرف العلوم القرآنية وأنفعها علم الفقه؛ وإن أحسن ما صنف فيه كتب الإمام الجليل أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني قدّس الله سره؛ وإن أهم مصنفاته وأعمقها وأدقها: «الجامع الكبير».
قال الإمام محمد بن شجاع الثلجي – رضي الله عنه -: «ما وضع في الإسلام كتاب في الفقه مثل جامع محمد بن الحسن الكبير». وقال: «مثل محمد بن الحسن في»الجامع الكبير«كرجل بنى دارًا: فكان كلما علاها بنى مرقاة يرقى منها إلى ما علاه من الدار، حتى استتم بناءها كذلك؛ ثم نزل عنها وهدم مراقيها ثم قال للناس: شأنكم فاصعدوا».
قال الأستاذ الكوثري، حفظه الله، بعد أن نقل كلام الثلجي: «والحق أن هذا الكتاب آية في الإبداع، ينطوي على دقة بالغة في التفريع على قواعد اللغة وأصول الحساب، خلا ما يحتوي عليه من المضي على دقائق أصول الشرع الأغرّ. فلعله ألفه ليكون محكا لتعرف نباهة الفقهاء، وتيقظهم في وجوه التفريع، يحار العقل في فهم وجوه تفريعه في ذلك إلى أن تشرح له. وهو كما قال ابن شجاع أولا وآخرا، إلا أن مراقي الكتاب أعيدت إلى أبواب الكتاب، كما يظهر من شرحي الجمال الحضيري على الجامع الكبير، حيث يقول في صدر كل باب من أبواب الكتاب:»أصل الباب كذا، وبنى الباب على كذا«فبذلك سهلت معرفة وجوه التفريع جدا» (١).
وقال الإمام أبو بكر الرازي في شرح الجامع الكبير: «كنت أقرأ بعض مسائل من الجامع الكبير على بعض المبرزين في النحو (يعني أبا علي الفارسي) فكان يتعجب من تغلغل واضع هذا الكتاب في النحو» (٢).


(١) بلوغ الأماني: في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني، لفضيلة الأستاذ الكبير الشيخ محمد زاهد الكوثري (ص ٥٨).
(٢) بلوغ الأماني (ص ٦٣).
وكتب جمال الدين بن عبيد الله، من الموصل في المحرم سنة خمس عشرة وستمائة، إلى القاضي شرف الدين ابن عنين يقول فيه: «كنت مذ زمن طويل تأملات كتاب الجامع الكبير لمحمد بن الحسن، رحمه الله، وارتقم علي خاطري منه شيء. والكتاب في فنه عجيب غريب، لم يصنف مثله» (١).
وقال أكمل الدين الباربرتي: «هو، كاسمه، لجلائل مسائل الفقه جامع كبير. قد اشتمل على عيون الروايات، ومتون الدرايات، بحيث كاد أن يكون معجزا، ولتمام لطائف الفقه منجزًا. شهد بذلك، بعد إنفاد العمر فيه، واردوه، ولا يكاد يلم بشيء من ذلك عادّوه. ولذلك امتدت أعناق ذوي التحقيق نحو حقيقته، واشتدت رغباتهم في الإعتناء بحل لفظه وتطبيقه، وكتبوا له شروحا، وجعلوه مبينا مشروحا» (٢).
ولدقة مسائل الكتاب وصعوبة تخريجها شرحه كثير من أئمة الفقهاء، كالإمام أبي خازم عبد الحميد بن عبد العزيز، والإمام علي بن موسى القمي، والإمام أحمد بن محمد الطحاوي، والإمام أبو الحسن الكرخي، وأبي عمرو أحمد بن محمد الطبري، وأبي بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي، والفقيه أبي الليث نصر بن محمد السمرقندي، وأبي عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني، وشمس الأئمة عبد العزيز بن محمد الحلواني، وشمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد السرخسي، وفخر الإسلام علي البزدوي. وأبي اليسر محمد البزدوي، والصدر الشهيد حسام الدين عمر بن مازه البخاري، ومحمود بن أحمد البرهان، وعلاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي، وأبي حامد أحمد بن محمد العتابي البخاري، والحسن بن منصور الأوزجندي (قاضيخان)، وبرهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني، وجمال الدين محمود بن أحمد الحصيري البخاري.
وشرح الحصيري الكبير «التحرير» في أربعة مجلدات طالعت الأوّل والرابع. منها فإذا هو شرح حافل بالنفائس، حاوٍ لكثير من الفروع الممتعة، يستقيها تارة من «الأصل» وغيره من مؤلفات الإمام محمد – رضي الله عنه -، وطورًا من شروح الكرخي والجصاص والسرخسي. وبينما تراه يجيب عما أورده بعض شراح الكتاب، بل وغيرهم على بعض المسائل كأبي خازم والرازي. والجرجاني، تراه


(١) بلوغ الأماني (ص ٦٣).
(٢) كشف الظنون.
يناقش الجصاص في كثير من آرائه التي تفرد بها. وفضلا عن هذا كله فإنه يبين في صدر كل باب الأصل الذي بناه عليه الإمام محمد قدّس الله سره، فيقول: «أصل الباب كذا، وبناه على كذا» فبذلك سهلت معرفة وجوه التفريعات جدا.
والجامع الكبير له نسختان: الأولى، والثانية؛ صنفه أوّلا ورواه عنه أصحابه: أبو حفص الكبير، وأبو سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرازي، ومحمد بن سماعة، وغيرهم؛ ثم نظر فيه ثانيًا، فزاد فيه أبوابًا ومسائل كثيرة، وحرّر عباراته في كثير من المواضع حتى صار أكثر لفظًا، وأغزر معنى؛ ورواه عنه أصحابه ثانيًا.
ولجلالة الكتاب ونفاسته عى أئمتنا الحنفية، شكر الله سعيهم. بشأنه؛ فمن شارح له، إلى ناظم، إلى ملخص. وكان لي من شرخ الشباب شغف بكتب الإمام محمد رضي الله عنه. وشوق لرؤيتها، ولا سيما الجامع الكبير منها. فإني كنت أرى في مطالعاتي صفته ومدحه وحسن أسلوبه ودقة معانيه: فكنت أفتش مكتبات الهند وفهارسها فلا أظفر به. ورأيت نسخة منه في فهرس مكتبة شيخ الإسلام ولي الدين أفندي باستانبول، وأخرى ناقصة في فهرس «دار الكتب المصرية».
ولما ألفنا لجنة «إحياء المعارف النعمانية» لنشر كتب المتقدمين من أئمتنا، قرّرنا البدء بإحياء الجامع الكبير: ولكن كيف السبيل إلى الحصول على الأصل الذي نطبع منه!!
لذلك عزمت على الرحلة في البلاد الهندية للبحث عنه إنفاذًا لقرار اللجنة. وفي شهر رمضان من سنة سبع وأربعين وثلثمائة وألف بدأت رحلتي. فدخلت بلدة «بوبال» المحروسة. ثم بلدة «تونك» المحمية: فوجدت بها نسخة منه في مكتبة المرحوم عبد الرحيم صاحب زاده. ثم خرجت منها إلى بلدة «دهلي» قاعدة الهند، ثم إلى غيرها من البلاد. ثم إلى «بيشاور» لرؤية مكتبات مشايخ القادرية. ثم إلى بعض جبال الأفاغنة، ثم قفلت راجعا في نهاية الشهر ولم أعثر بعد على غير النسخة التونكية.
وفى رجب من العام القابل رحلت إلى «تونك» مرة أخرى لنسخ الكتاب؛ فإني لم أجد بها في الرحلة الأولى من يقوم عنا بنسخه. دخلت «تونك» وأريت الكتاب الناسخين: فأبوا نسخه لصعوبة خطه. فشرعت في نسخه بنفسي مستعينًا بالله وطالبا التوفيق منه سبحانه. فعملت يومين. ثم منعني أمين المكتبة؛
فاستشفعت ببعض علمائها فأجازني – أثابه الله – بنسخه. فعاودت العمل وأعانني الله تعالى عليه فنسخته في أيام معدودات: سبعة وعشرين يوما: فإني كنت أعمل طول النهار وأطراف الليل. ورجعت مسرورًا ببغيتي، ظافرًا بخزانة مكنونة من خزائن أسلافنا، ودرّة فريدة من دررهم الغالية، شاكرًا لربي إعانته وتوفيقه، قائلا:»فزت، ورب الكعبة، بنعمة جليلة: ووجدت، ورب محمد، ضالة المؤمن، وبغية المسلم – فلله الحمد والمنة.
ورغبة في تقديم الكتاب للطبع شرعت في تصحيحه؛ وتوفرت عليه مدة طويلة طالعت في أثنائها شرح الحصيري: الجزء الأول والرابع منه: ولكنه لم يخل بعد من أغلاط. فكتبنا إلى بلاد شتى، من الهند وغيره، فلم نظفر بنسخة أخرى. ثم دخل بعض أصحابنا استانبول في أثناء رحلته في البلاد الإسلامية والأوربية: وزار مكتباتها باحثا ومنقبا، وتعرف إلى الدكتور «ريتر» المستشرق الألماني؛ وأرسل إلينا عنوانه: فكتبنا إليه، فأخذ لنا صورة الجامع الكبير من نسخة شيخ الإسلام، ولي الدين أفندي، وأرسلها إلينا مشكورًا.
وقد اجتمعت الجمعية العلمية (١) وتعاونت في نسخه ومقابلته بالنسخة التونكية. وشرفت أنا بتصحيحه بنفسي إلا مواضع بقيت منه بدون تصحيح. فكتبنا إلى الأستاذ الكبير محمد أسعد براده بك؛ فأخذ لنا صورة نسخة دار الكتب المصرية وأرسلها – حفظه الله – إلينا؛ فحصل لنا منها مدد عظيم في تصحيح الكتاب. وطلبنا شرح العتابي من فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ محمد راغب الطباخ، عضو اللجنة العلمية بحلب، فزفه – أثابه الله – إلينا بعد أن تولى أمر نسخه ومقابلته: بل لقد قابله هو بنفسه، جزاه الله عنا جزاء المحسنين.
نظرنا إلى نسختنا مرة أخرى نظر استيعاب وتمحيص، وصححنا ما كان قد بقى فيها من أغلاط أو تحريف وتصحيف حتى أخرجناها – كما ترى – من بين فرث ودم، لبنا خالصا سائغا للشاربين.
هذا وقد استبان لك أنه توفر لدينا ثلاث نسخ من الكتاب: الرومية – نسخة استانبول – وهي التي قدمت للطبع، والتونكية وهي الهندية، والمصرية. فما زيد


(١) الجمعية العلمية شعبة من «لجنة إحياء المعارف النعمانية» لأن لها شعبتين: انتظامية وعلمية.
على الرومية وضعناه بين مربعين هكذا [] ونبهنا على ما زيد من غير الهندية في ذيل الكتاب، وكذلك وضعنا فيه اختلاف النسخ كما ترى.
ووجدنا في النسخة الرومية، والتونكية زيادات كثيرة، مأخوذة من «الأمالي» للإمام أبي يوسف، «ونوادر هشام»، وابن سماعة وغيرهم لعل بعض رواة الكتاب أدرجها فيه نظائر لمسائل في الجامع أو مخالفة لها، فوضعناها في ذيل الكتاب لأنها لا تخلو من فائدة: وفصلناها منه تمييزًا لها عن الأصل.
وبعد، فإنّ لجنة إحياء المعارف النعمانية تشكر لكل من عاونها في نشر الكتاب، ولا سيما الأستاذ الكبير محمد أسعد براده بك، وفضيلة الأستاذ الجليل الشيخ محمد راغب الطباخ، وفضيلة الأستاذ الشيخ رضوان محمد رضوان عضو اللجنة ووكيلها بمصر، وصديقنا الدكتور «ريتر». وأشكر للنوّاب صدر يارجنك بهادر المولوى حبيب الرحمن خان الشرواني، صدر الصدور سابقا لمحروسة النظام شكرًا جزيلا على ما أمدّنا به من مال لطبع الكتاب، جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء

أبُو الوفا
رئيس لجنة إحياء المعارف النعمانية
الهند في ١٢ ربيع الأول سنة ١٣٥٦
٢٢ مايو سنة ١٩٣٧

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

باب الصلاة
رجل وامرأة افتتحا الصلاة مع الإمام فأحدثا [فتوضآ] (١) وجاءا وقد فرغ الإمام [فقاما يقضيان] فقامت المرأة بحذاء (٢) الرجل، فصلاتها تامة وصلاته (٣) فاسدة رجل وامرأة أدركا التشهد مع الإمام فقاما يقضيان الصلاة فقامت بحذائه، فصلاتهما تامة.
مقيم صلى من العصر ركعة وغربت (٤) الشمس فدخل مسافر في صلاته، فصلاة الداخل فاسدة. وإن كان (٥) المقيم هو الداخل في صلاة المسافر كانت صلاتهما تامة، وإذا نوى المسافر الإقامة لم ينتفع بتلك النية.

باب المستحاضة
يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل وقت (٦) صلاة، فإن توضأت في أوّل الوقت ولبست خفيها ودمها سائل ثم أحدثت حدثا غير الدم توضأت ومسحت [في الوقت] فإذا مضى الوقت أعادت الوضوء ونزعت خفيها.
رجل به جرح سائل فتوضأ للظهر وجرحه سائل ثم انقطع فافتتح الظهر وهو منقطع أو لم ينقطع حتى صلى من الظهر ركعتين (٧) ثم انقطع حتى دخل وقت العصر فإنه يتوضأ للعصر، فإن توضأ وافتتح العصر ثم سال دمه يمضي عليها (٨) ولم يعد الوضوء ويتوضأ بعد مضي الوقت للمغرب، فإن لم يسل [في وقت العصر] حتى دخل وقت المغرب ثم سال توضأ للمغرب وأعاد الظهر، ولو توضأ للظهر [ودمه سائل] وصلى ودمه سائل ثم انقطع حتى دخل وقت العصر توضأ للعصر والظهر تامة، تم انقطاع الدم إلى (٩) المغرب أو لم يتم، فإن توضأ للظهر وجرحه سائل ثم انقطع فصلى ثم برأ جرحه أعاد الوضوء والصلاة، ولو توضأ وصلى وهو سائل ثم برأ لم يعد الصلاة.


(١) وفي الهندية: «وتوضيا ورجعا».
(٢) وفي الهندية: «إلى جنب الرجل».
(٣) وفي الهندية: «فصلاة الرجل فاسدة وصلاتها تامة».
(٤) وفي الهندية: «فغربت».
(٥) وفي الهندية: «مسافر صلى ركعة من العصر فغربت الشمس فدخل مقيم في صلاته فهو داخل فإن نوى المسافر».
(٦) وفي الهندية: «لوقت كل صلاة».
(٧) وفي الهندية: «ركعة».
(٨) وفي الهندية: «عليه».
(٩) وفي الهندية: «حتى دخل وقت المغرب».
عريان صلى فلما فرغ وجد ثوبا، لم يعد الصلاة، ولو وجد قبل الفراغ أعاد. مستحاضة توضأت للعصر والدم سائل ثم انقطع فصلت من العصر ركعتين (١) ودخل وقت المغرب، فإنها تعيد الوضوء و[تستقبل] الصلاة، وكذلك إن توضأت ودمها منقطع فسال بعد ما صلت ركعتين منها ثم غربت الشمس، ولو دخل وقت الصلاة (٢) ودمها سائل ثم انقطع فتوضأت ثم صلت ركعتين (٣) ثم دخل وقت المغرب مضت عليها، فإن سال الدم بعد دخول الوقت [وهي في العصر] توضأت ومضت عليها (٤)، فإن توضأت للظهر ودمها سائل ثم انقطع حتى دخل وقت العصر فتوضأت للعصر ثم سال لم تعد الوضوء؛ ولو توضأت وصلت ودمها سائل ثم انقطع وأحدثت غير الدم فتوضأت [والدم منقطع] فلا وضوء عليها للعصر: فإن توضأت [للعصر] ثم سال الدم توضأت [ولم ينفعها وضوءها الأوّل للعصر] وكذلك لو أحدثت غير الدم في العصر وتوضأت للحدث: فإن سال الدم أعادت.

باب السجدة
رجل قرأ [آية] السجدة في مجلس مرارًا فعليه سجدة واحدة: فإن قرأها ولم يسجدها حتى ذهب ورجع فقرأها سجد سجدتين: ولو قرأها ثم قام في مكانه فقرأها سجد [لها] مرة [واحدة]، فإن قرأها ثم قام [في مكانه] فقرأها في صلاته (٥) سجد مرة: فإن لم يسجد [لها] حتى فرغ من صلاته [بطلت] عنه: وإن قرأ سجدة مرارًا وهو يسير على دابة في صلاة [سجد لها] مرة؛ وإن كانت في غير صلاة سجد لكل مرة [سجدة] وإن قرأ في الركعة الأولى [سجدة] فسجد لها ثم قام فأعادها لم يسجد؛ فإن أعادها في الثانية لم يسجد لها في [قول] يعقوب الآخر، وسجدها (٦) في قول محمد، وإن قرأ سجدة خلف الإمام فسمعها الإمام ومن خلفه لم يسجدوها [في صلاتهم] ولا إذا فرغوا في قول أبي حنيفة ويعقوب. وقال محمد: أرى لمن سمعها أن يسجدها إذا فرغ؛ ولو قرأها رجل ليس [معهم] في الصلاة فسمعوها سجدوا لها إذا فرغوا


(١) وفي الهندية: «ركعة فدخل وقت المغرب».
(٢) وفي الهندية: «وقت العصر».
(٣) وفي الهندية: «ركعتين من العصر».
(٤) وفي الهندية: «على صلاتها».
(٥) وفي الهندية: «في الصلاة فسجد لها أجزأته لهما فإن لم يسجد».
(٦) وفي الهندية: «وهو قول محمد، وهذه رواية هشام، ورواية أبي سليمان أن في قول محمد: عليه أن يسجد، وهو قول يعقوب الأول».
في قولهم: وإن قرأها الإمام في الصلاة بعد ما سمعها (١) وسجد لها أجزأتهم منها؛ فإن لم يسجدها حتى فرغ [من الصلاة] بطلت عنهم.

باب في طهر الثياب
ثوب أصابه قذر فغسل في ثلاث إجانات وعصر في كل واحدة فقد طهر بالثالثة ولا يتوضأ بالمياه (٢): فإن غسل في أخرى جاز الوضوء بذلك الماء.
[ثوب طاهر غسل في إجانة لم يفسد الماء]
رجل ببعض جسده قذر غسله في ثلاث إجانات، فقد طهر بالثالثة؛ فإن غسله في رابعة لم يتوضأ بذلك الماء في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال يعقوب: لم يطهر ذلك القذر؛ وكذلك الجنب في قوله إذا اغتسل في خمس أو ست آبار فإنه لا يطهر ويفسد المياه (٣). وفي قول أبي حنيفة ومحمد يطهر بالثالثة، والمياه تفسد.
طاهر يتوضأ بماء لم يجز لغيره أن يتوضأ به؛ والله أعلم بالصواب.

باب صلاة العيدين (٤)
رجل افتتح صلاة العيد والإمام را كع فخشى فوت الركوع، فإنه يركع ويكبر في ركوعه؛ وإن رفع الإمام رأسه من (٥) قبل أن يتم بطل عنه ما بقي: فإن دخل مع الإمام وقد كبر سبعًا في الأولى تكبير ابن عباس وهو يرى تكبير ابن مسعود كبر أربعًا بتكبيرة الإفتتاح ويكبر في [الركعة] الثانية ما يكبر الإمام: فإن أدرك من صلاة العيد ركعة ثم قام يقضي فإنه يكبر ما يرى ولا يكبر ما كبر إمامه في الأولى؛ وإن قرأ الإمام سجدة [في ركعة] فسجد لها ثم دخل معه رجل [في الصلاة] فقام يقضي الركعة بعد فراغه (٦) فليس عليه أن يسجدها: وكذلك إن صلى الظهر فلم يجلس في الركعتين ومضى [على صلاته] وسجد للسهو فدخل معه رجل بعد ما سجد للسهو، فلما سلم الإمام قام [هذا] يقضي – فإنه يجلس في ثانيته ولا سهو عليه؛ وكذلك لو صلى الوتر


(١) وفي الهندية: «بعد ما سمعوها».
(٢) وفي الهندية: «بشيء من المياه».
(٣) وفي الهندية: «ماء الآبار، وقال محمد: يطهر بالثالثة استحسانا وتفسد المياه».
(٤) وفي الهندية: «العيد» فردًا.
(٥) وفي الهندية: «وقد بقي عليه شيء من التكبير» بدل قوله «من قبل أن يتم».
(٦) وفي الهندية: «بعد فراغ الإمام».
وقنت بعد الركوع، وذلك رأيه، ودخل معه في التشهد.
رجل [يرى] القنوت قبل الركوع، فقام الرجل يقضي بعد التسليم (١) فإنه يقنت كما يرى.
رجل افتتح صلاة العيد مع الإمام فإنه يكبر تكبير الإمام إلا أن يكبر ما لم يكبره أحد من الفقهاء فيسكت، فإن لم يسمع التكبير وكبر الناس منه كبر ما كبروا.
رجل نام خلف الإمام في صلاة العيد فاستيقظ بعد ما فرغ الإمام وكبر تكبير ابن عباس – رضي الله عنهما -، والرجل يرى تكبير ابن مسعود – رضي الله عنه -، فإنه يكبر ما كبر إمامه [كبر إمامه تكبير ابن مسعود والرجل يرى ذلك صنع في الذي يقضي ما صنع الإمام في الثانية].
إمام يرى تكبير ابن مسعود، سها فبدأ بالقراءة في الأولى ثم ذكر بعد ما فرغ من فاتحة الكتاب وسورة فإنه يكبر تكبير ابن مسعود ولا يعيد القراءة، ويصنع في الثانية ما صنع ابن مسعود فيها ويسجد للسهو. ولو ذكر التكبير ولم يقرأ إلا فاتحة الكتاب أو بعضها كبر وأعاد فاتحة الكتاب وسورة وسجد للسهو.
إمام كبر في الأولى تكبير ابن عباس، وذلك رأيه؛ ثم رأى في الثانية قول ابن مسعود أخذ فيها بقول ابن مسعود ولا سهو عليه. وكذلك لو افتتح وهو يرى تكبير ابن عباس فلما كبر أربعًا أو أ كثر رأى قول ابن مسعود، ترك ما بقي من تكبير ابن عباس ولا سهو عليه. ولو افتتح وهو يرى تكبير ابن عباس فكبر ثم رأى قول علي – رضي الله عنه – مضى في القراءة ولم يعد التكبير، ثم يأخذ في الثانية بقول علي. ولو افتتح وهو يرى تكبير ابن مسعود فلما كبر أربعًا قرأ فاتحة الكتاب أو بعضها ثم رأى قول ابن عباس فإنه يكبر تكبيرتين ويعيد فاتحة الكتاب ويأخذ في الثانية بقول ابن عباس. ولو رأى تكبير ابن عباس بعد ما قرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة كبر تكبيرتين، ثم كبر ثالثة ويركع بالثالثة (٢) ولم يعد القراءة؛ والله أعلم بالصواب.

باب التكبير في أيام التشريق
كان عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة


(١) وفي الهندية: «بعد ما سلم الإمام».
(٢) وفي الهندية: «ويركع بها».
العصر من يوم النحر في دبر كل صلاة، وهو قول أبي حنيفة. وكان علي – رضي الله عنه – يكبر [من صلاة الفجر يوم عرفة] إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو قول يعقوب ومحمد. وكان عمر – رضي الله عنه – يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، فقال بعضهم إلى صلاة العصر، وقال بعضهم: الظهر من آخر أيام التشريق. وكان ابن عباس – رضي الله عنهما – يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق. وكان ابن عمر – رضي الله عنهما – يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق. والتكبير في قول أبي حنيفة – رضي الله عنه – على أهل الأمصار في الصلوات بالجماعات وليس على أهل السواد و[لا] المسافرين والنساء – ومن صلى وحده – تكبير، فإن صلى مسافر أو امرأة مع الرجال في جماعة في مصر كبروا وقال أبو يوسف ومحمد: التكبير على كل من صلى صلاة فريضة وحده أو في جماعة في مصر أو في غيره: وقالوا (١) جميعًا: لا تكبير في التطوّع والعيدين والوتر. ويكبر في دبر الجمعة في قولهم.
رجل ذكر في أيام التشريق صلاة فائتة قبلها، أو قوم ذكروها فصلوها جماعة فلا تكبير عليهم: وكذلك لو نسوها في أيام التكبير (٢) فصلوها بعد أيام التكبير (٣)؛ وكذلك إن نسوها في أيام التكبير فصلوها من القابل فيها، ولو نسوها في أيام التكبير وذكروها (٣) فيها كبروا.
إمام صلى فلم يكبر ساهيًا حتى خرج من المسجد وتكلم (٤) لم يكبر وكبر من خلفه؛ وإن ذكره في المسجد ولم يتكلم عاد فكبر؛ ولو أحدث بعد التسليم (٥) متعمدًا لم يكبر، وإن لم يتعمد الحدث كبر قبل أن يتوضأ.
إمام يرى تكبير ابن مسعود – رضي الله عنه -، صلى بقوم يرون تكبير علي – رضي الله عنه – عنه كبر من خلفه وإن لم يكبر الإمام.
قوم محرمون صلى بهم محرم فلم يلب، فعلى من خلفه أن يلبوا.
رجل قرأ سجدة فلم يسجدها، فعلى من سمعها أن يسجدها؛ والله أعلم.


(١) وفي الهندية: «وقالا».
(٢) وفي الهندية: «التشريق».
(٣) وفي الهندية: «فذكروها».
(٤) وفي الهندية: «وتكلم».
(٥) وفي الهندية: «بعد ما سلم».
باب الصيام والإعتكاف
رجل قال: لله على أن أعتكف شهرًا، ولم ينو شهرًا بعينه، اعتكف أي شهر شاء وتابع؛ فإن نوى النهار خاصة لم تنفعه (١) نيته. ولو قال: لله علي شهرًا (٢) اعتكف بصومه. ولو قال: لله علي أن أصوم شهرًا بعينه فله أن يفرق. ولو قال: لله علي أن أعتكف ليلة لم يكن عليه شيء، ولو قال: يوما أعتكفه بصومه، يدخل المسجد قبل الفجر ولا يخرج حتى تغيب الشمس إلا لغائط أو بول أو جمعة، ولو قال: لله علي أن أعتكف ليلتين اعتكفهما بيوميهما: يدخل المسجد قبل غروب الشمس فيبقى (٣) فيه إلى غروب الشمس من اليوم الثاني: وكذلك لو قال: لله علي أن أعتكف يومين؛ وكذلك لو قال ثلاثين ليلة دخل فيها الليل والنهار. فإن نوى الليل خاصة لم يكن عليه شيء؛ وإن قال ثلاثين يوما ينوي النهار فهو كما نوى، وله. أن يفرق؛ ولو قال: لله علي أن أعتكف شهر رمضان اعتكفه بالليل والنهار: فإن لم يكن يعتكفه قضى شهرًا بصوم؛ فإن لم يقضه حتى دخل رمضان من قابل فاعتكفه قضاء لم يجزئه. ولو أفطر الرمضان (٤) الأوّل من عذر فقضاه باعتكاف متتابع أجزأه. وكذلك لو قال: لله علي أن أعتكف رجب فلم يعتكفه قضاه بصوم. فإن اعتكف مكانه رمضان لم يجزئه. وإن قال: لله علي أن أعتكف رجب فاعتكف شهرًا قبل رجب أجزأه في قول يعقوب – رضي الله عنه -. وكذلك لو قال لله علي أن أصوم الخميس فصام [الأربعاء] أو قال: لله علي أن أصلي ركعتين غدًا فصلاهما قبل غد (٥). وقال محمد – رضي الله عنه -: لا يجزئه ذلك في [هذه الوجوه كلها جميعا]. ولو قال: لله علي أن أتصدّق غدًا بدرهم فتصدق به اليوم أجزأه. ولو قال: إذا قدم فلان فالله علي أن أتصدق بدرهم أو أصوم يوما أو أصلي ركعتين فعجل ذلك قبل قدومه لم يجزئه في قولهما.
رجل قال: لله علي أن أصوم شهرًا متتابعا ولم ينو شهرًا بعينه فصام شهرًا وأفطر


(١) وفي الهندية: «لم تكن نيته شيئًا».
(٢) كذا في الأصلين ولعله سقط: «إن اعتكف» قبل قوله «شهرًا».
(٣) وفي الهندية: «فيقيم تلك الليلة ويومها والليلة الثانية ويومها» مكان قوله «فيبقى» إلى قوله «من اليوم الثاني».
(٤) وفي الهندية، وشرح العتابي: «رمضان الأول».
(٥) وفي الهندية: «فصلاهما اليوم».
منه يومًا استقبل شهرًا؛ ولو نواه بعينه فأفطر منه يومًا قضى ذلك اليوم؛ وإن أراد يمينًا كفر يمينه؛ وإن قال: لله علي صوم يوم فأصبح يوما لا ينوي الصوم ثم نواه عما أوجب قبل الزوال لم يجزئه ويتم صيام ذلك اليوم تطوعًا: فإن لم يفعل لم يكن عليه قضاؤه. ولو قال: لله علي أن أصوم غدًا فأصبح [من الغد] لا ينوي الصوم ثم نواه قبل الزوال أجزأه، وإن نواه تطوعا فهو مما أوجبه (١)، وإن قال: لله تعالى علي صوم رجب ثم ظاهر فصام شهرين عن ظهاره، أحدهما رجب، أجزأه من الظهار وقضى عن رجب شهرًا؛ وإن أراد يمينًا (٢) لم يحنث: ولو صام عن ظهاره شعبان ورمضان لم يجزئه واستقبل شهرين متتابعين. ولو قال: لله علي صوم الأبد، فظاهر ولم يجد ما يعتق فصام شهرين أجزأه ذلك.
رجل وجب عليه قضاء أيام من رمضان فقضاها في شهر قد أوجب صيامه، أجزأه ذلك وصام مكان تلك الأيام من شهر آخر: والله أعلم بالصواب.

كتاب الزكاة
باب زكاة الطعام
رجل له مائتا قفيز حنطة للتجارة تساوي مائتين لا مال له غيرها وحال الحول عليها فرجعت قيمتها إلى مائة أو زادت فبلغت أربعمائة من السعر. فاستهلكها، أو هي قائمة. فإنه يزكيها في قول أبي حنيفة بخمسة أقفزة حنطة، أو بخمسة دراهم، ويزكيها في قول يعقوب ومحمد بخمسة (٣) أقفزة أو يزكيها عن قيمتها يوم يزكي. وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعدّ. ولو أصابها ماء فرجعت قيمتها إلى مائة أو كانت ندية فيبست فبلغت قيمتها أربعمائة، فإنه يزكيها بخمسة أقفزة حنطة أو يزكيها عن قيمتها في الزيادة يوم حال الحول، وفي النقصان يوم يزكي في قولهم.
جارية حال عليها الحول وقيمتها مئتان فاعورت فرجعت إلى مائة أو كانت عوراء فارتفع البياض وبلغت [قيمتها] أربعمائة فإنه يزكيها بربع عشر، ويزكي عن


(١) وفي الهندية: «فهو على ما أوجبه».
(٢) وفي الهندية: «أراد عنهما».
(٣) وفي الهندية: «بخمس أقفزة».
قيمتها في الزيادة يوم حال عليها الحول، وفي النقصان يوم يزكي.
رجل زكى عن مائتي قفيز [حنطة] بأربعة أقفزة حنطة جيدة تساوي خمسة منها لم يجزئه إلا عن مثل كيلها، وكذلك لو أدى أربعة دراهم جياد عن مائتي نبهرجة [لم يجزئه]؛ ولو أدى عن الطعام أربعة أقفزة تمرًا وغير ذلك مما يكال [أو يوزن]. وهي تساوي خمسة أقفزة حنطة أجزأه: والله أعلم بالصواب.

باب زكاة المال
رجل له ألف درهم حال الحول عليها فاشترى بها عبدا لتجارة قيمته تسعمائة وخمسين (١) فمات في يديه فلا زكاة عليه. ولو اشتراه بألف وقيمته خمسمائة فمات، زكى عن خمسمائة (*): ولو اشترى بها عبدًا أو طعاما أو ثيابًا أو فلوسًا لغير التجارة وهي قائمة أو هلكت زكى عن الألف: ولو وهب الألف بعد الحول ثم رجع فيها بقضاء أو غيره
===
(*) وفي كتاب الزكاة من الأمالي أنه إذا حال الحول على ألف درهم فاشترى بها جارية للتجارة فغبن فيها ما لا يتغابن الناس في مثله ولم يتعمد ذلك، فليس عليها زكاة ما حصل في يديه؛ وإن تعمد ذلك فعليه زكاة الألف.
وفيه أنَّ رجلا لو كان عنده ألف درهم فحال الحول فاشترى بها وباع فربح ألفا ثم ضاع ألف فعليه زكاة ألف تامة. وكذلك إن اشترى عبدًا بعد الحول يساوي ألفين فاعورَّ فإنه يزكي ألف درهم؛ وإن حال الحول على ألف درهم فورث ألفا أخرى فخلطها فضاعت، أو اشترى بهما عبدًا فاعور فإنه يزكي بخمسمائة.
هشام عن أبي يوسف (٢) في جارية حال عليها الحول وقيمتها ألف فرجعت إلى خمسمائة من السعر فزكى الخمسمائة ثم بلغت بعد ذلك ألفًا، فإنه يزكي بخمسمائة أخرى. وإن حال الحول عليها وقيمتها ألف فلم يزكها حتى ذهبت عينها فصارت تساوي خمسمائة ثم زادت قيمتها حتى ساوت ألفا – يعني عوراء – فليس عليه إلا زكاة خمسمائة، وإن حال الحول عليها وقيمتها ألف فاعورَّت فرجعت إلى خمسمائة فبقيت


(١) كذا في النسختين، فلعله كان في الأصل: «يساوي تسعمائة وخمسين» فبدله بعض النساخ بقوله «قيمته» والله أعلم.
(٢) وفي الهندية: «عن محمد».
فهلكت في يديه فلا زكاة عليه، ولو اشترى بها جارية للخدمة فوجد بها عيبا فردّها بقضاء أو غير [قضاء] وقبض الألف فهلكت زكى عن الألف، ولو حال الحول على عرض عنده (١) للتجارة يساوي ألفا فاشترى به جارية للخدمة ولم يزكي عن العرض حتى وجد بها عيبا فردّها بقضاء أو بخيار شرط وأخذ العرض فهلك فلا زكاة عليه، ولو ردّها عليه بعيب بغير قضاء زكى عن العرض.
رجل باع جارية للخدمة بألف فحال على الألف حول ثم ردّت الجارية عليه بعيب بقضاء أو غيره وأخذ الألف فعليه زكاة الألف، ولو باعها بعرض يساوي ألفا ونوى به التجارة فحال الحول على العرض فلم يزكه حتى ردّت الجارية عليه بعيب أو بقضاء وأخذ العرض فلا زكاة عليه ولا على المشتري وعادت الجارية على الخدمة (٢) ولو كان الردّ بغير قضاء زكى عن العرض للسنة الماضية، وإن نوى بالجارية لما قبلها التجارة أو لم تكن له نية فهي على التجارة، فإن ماتت قبل أن يزكي عن العرض بطل عنه الزكاة، وإن نوى حين قبلها الخدمة زكى عن العرض، هلكت الجارية أو لم تهلك.
رجل تزوج امرأة على ألف فدفعها إليها فحال الحول عليها ثم طلقها ولم يدخل بها فإنها تردّ نصف الألف وتزكي عن الجميع، ولو قبلت ابن الزوج ردّت الجميع وزكت عنه، ولو كان المهر سائمة وطلقها قبل الدخول بها ردّت نصفها وزكت عما بقي ولا زكاة على الزوج فيما يسترجع (٣) منها حتى يحول عليها الحول عنده، ولو كانت الإبل زادت خيرًا عندها قبل الطلاق ردّت نصف قيمتها يوم قضت وزكت عن جميع المال، فإن لم يكن لها مال غير السائمة لم يبطل عنها زكاتها، ولو قبلت ابن الزوج ولم يزدد الإبل خيرًا ردّتها ولا زكاة عليها، ولو كانت زادت ردت القيمة وزكت عن الجميع (٤).
رجل وهب له ألف فحال (٥) عليها الحول ثم رجع الواهب فيها [فأخذها] بقضاء.
===
كذلك سنين ثم ذهب العور فساوت ألفا فعليه للسنة الأولى زكاة ألف وللسنين الباقية لكل سنة خمسمائة إلا ما نقصتها الزكاة.


(١) وفي الهندية: «أخذه للتجارة».
(٢) وفي الهندية: «إلى الخدمة».
(٣) وفي الهندية: «استرجع منها».
(٤) وفي الهندية: «قيمتها وزكت عنها».
(٥) وفي الهندية: «حال».
أو غيره فلا زكاة على الموهوب له، وكذلك إن كانت الهبة سائمة.
رجلان لكل واحد منهما عبد التجارة قيمة أحدهما مئتان وقيمة الآخر ألف فمضت ستة أشهر منذ ملكا ثم تبايعا بالعبدين وقبضا فمضت ستة أشهر فوجد العبد الذي قيمته مائتان أعور فردّه الذي هو في يديه بقضاء أو غيره (١) أو لم يردّه ورضي به فلا زكاة على واحد منهما، ولو حال الحول منذ تبايعا ووجد العبد الذي قيمته مائتان أعور فلا زكاة على الذي هو في يديه ويزكي الآخر عن العبد الذي في يديه، فإن ردّ الذي عنده الأعور عبده بقضاء أو غيره فلا زكاة عليه ويزكي الآخر إن كان الردّ بقضاء قيمة المردود عليه، وإن كان بغير قضاء فقيمة الذي رد (٢) ولو لم يوجد العبد الذي قيمته مائتان أعور ووجد بالآخر عيب ينقصه (٣) الخمس وقد مضى ستة أشهر منذ تبايعا فردّه الذي [هو] في يديه بقضاء أو غيره فعلى كل واحد منهما زكاة العبد الذي أخذ منه.
رجلان لكل واحد منهما عبد للتجارة تبايعا بهما ولم ينويا تجارة ولا غيرها فهما للتجارة، ولو كانا للخدمة (٤) فهما للخدمة، ولو كان (٥) أحدهما للخدمة والآخر للتجارة فكان الذي عده الأول للتجارة (٦) والآخر للخدمة، ولو كانا للخدمة ونويا التجارة فهما للتجارة منذ تبايعا، ولو كانا للتجارة ونويا الخدمة (٧) فهما للخدمة، ولو كان أحدهما للتجارة والآخر للخدمة فلبث كل واحد [منهما] عند صاحبه ستة أشهر ثم تبايعا بهما ونويا التجارة وقيمة كل واحد منهما ألف فمضت ستة أشهر زكى الذي عبده الأول للتجارة قيمة العبد الذي في يديه ولا زكاة على الآخر حتى يحول عليها الحول منذ اشترى، فإن وجد أحدهما بعبده عيبا ينقصه مائتين فردّه بقضاء بعد ما مضى ستة أشهر فلا زكاة على الذي [كان] عبده الأول للخدمة وعلى الآخر زكاة الذي ردّه إن كان هو الرادّ، وإن كان هو المردود عليه زكى قيمة الذي ردّ عليه، وإن كان الرد بغير


(١) وفي الهندية: «أو غير قضاء».
(٢) وفي الهندية «زكى عن قيمة ما رده» بدل قوله «فقيمة الذي رد».
(٣) وفي نسخة «فنقصه».
(٤) وفي نسخة: «وإن كانا»
(٥) وفي نسخة: «وإن كان»
(٦) كذا في الأصل وفي الهندية «فكان الذي أخذه للتجارة» وفي شرح العتابي: «فما كان للتجارة صار للخدمة وما كان للخدمة صار للتجارة، وكله قريب المعنى والله أعلم.
(٧) وفي الهندية»ولو كانا يوما للتجارة ويوما للخدمة فهما للخدمة”.
قضاء فعلى الذي كان عده الأول للتجارة زكاة الذي رده، كان هو الراد أو المردود عليه، فإن لبث كل واحد من العبدين عاد صاحبه بعد ما استرجعه مولاه ستة أشهر أخرى والردّ بقضاء فلا زكاة على الذي كان عبده في الأصل للخدمة، وكذلك إن كان الردّ بغير قضاء ونوى حين استرجعه الخدمة (١) على حالته الأولى فلا زكاة عليه، فإن نوى حين استرجعه التجارة أو لم يكن له نية والرد بغير قضاء زكى عنه، والله أعلم وأحكم.

باب زكاة الإبل والبقر والغنم تضم إلى المال
رجل له سائمة حال الحول عليها فزكاها ثم باعها بألف فضمها إلى ألف عنده فمضى شهر وحال الحول على الدراهم التي كانت عنده لم يزك ثمن (٢) السائمة معها في قول أبي حنيفة، فإذا مضى حول منذ قبض ثمن السائمة زكاه (٣) ولو باع عبدا للخدمة قد أدى عنه صدقة رأسه (٤) ضم ثمنه إلى الألف الأولى فزكى ثمن ذلك كله، وكذلك إن أدى عشر الطعام ثم باع ما بقي منه. وقال يعقوب ومحمد رضي الله عنهما: يضم ذلك. [كله ثمن السائمة وغيرها] إلى الدراهم الأولى فيزكيها إذا حال الحول على المال الأول، وإن باع السائمة بعبد للتجارة فهو على ما ذكرنا من الإختلاف، فإن نوى قبل أن يحول على المال حول أن يكون العبد للخدمة فمكث على هذه النية يوما أو أقل ثم باعه بألف ضمه إلى المال الأول فزكى عن ذلك كله إذا حال الحول على المال الأول في قياس قول أبي حنيفة رضي الله عنه، وهو قول يعقوب ومحمد. ولو باع السائمة بألف فحال الحول على المال الأول فزكى عنه خاصة في قول أبي حنيفة فمضى شهران (٥) ثم وهب له ألف ضمها إلى أقربهما من الحول، ولو عمل بأحد المالين فربح (٦) زكى المال مع الربح الذي ربحه فيه، وإن كان الآخر أقرب إلى الحول في قول أبي حنيفة. وقال يعقوب ومحمد رضي الله تعالى عنهما: يضم المال بعضه إلى بعض فيزكي عنه [كله].
رجل له سائمة ودراهم ودنانير وعروض للتجارة وعليه دين، فالدين في الدراهم


(١) وفي الهندية: «للخدمة».
(٢) وفي الهندية: «عن السائمة».
(٣) وفي الهندية: «عن السائمة زكاها».
(٤) وفي الهندية: «زكاة الفطر».
(٥) وفي الهندية «فمعنى شهر».
(٦) وفي الهندية: «من ربح» مكان «فربح».
والدنانير والمال الذي للتجارة، فإن استغرق ذلك [كله] وبقي منه [شيء] كان فيما بقي.
رجل له خمس من الإبل وثلاثون من البقر وأربعون من الغنم سائمة وعليه دين [ألف] والدين مثل صنف من هذه الأصناف السائمة، فالدين في الإبل والغنم. فإن كانت الإبل خمسا وعشرين فالدين في الغنم، فإن استغرق الدين ذلك [كله] وزاد ولم يستغرق أحد الصنفين الآخرين نظر؛ فإن كان الدين مثل البقر كان فيها. وإن كان يستغرق البقر ويفضل ولا يستغرق الغنم مع ذلك نظر، فإن كانت زكاة الإبل أكثر من زكاة الغنم والبقر جميعا زكى عن الإبل وكان الدين فيهما، وإن كان زكاتهما (١) أكثر من زكاة الإبل زكى عنهما وكان الدين في الإبل. وإن كان عرض لغير التجارة لم يكن دينه فيه حتى لا يبقى غيره.
رجل له ثمانون من الغنم حال عليها الحول فمات منها أربعون أدى (٢) عما بقي شاة، وكذلك مائة وعشرون هلك منها ثمانون، وكذلك مائة وأحد وعشرون هلكت منها ثمانون في قياس قول أبي حنيفة ويعقوب رضي الله عنهما. ولو كانت ثمانين فحال عليها حولان ثم هلكت أربعون فعليه فيما بقي شاة، ولو هلكت منها ستون [شاة] كان فيما بقي نصف شاة، وإن هلك منها عشرون فعليه فيما بقي شاتان. وقال (٣) محمد رضي الله عنه في ثمانين حال عليها حول فهلك (٤) منها أربعون: نصف شاة، فإن حال عليها حولان ثم هلكت الأربعون ففي الثانية شاة، ولو هلك ستون كان عليه نصف شاة، ولو هلكت عشرون كان عليه شاة ونصف، وهذا قول (٥) محمد وزفر رضي الله عنهما * [وقال أبو حنيفة ويعقوب رضي الله عنهما في ثمانين حال عليها حولان ثم هلكت منها عشرون: أن عليه فيما بقي شاتين] وإن كانت له مائة وأحد وعشرون فهلك منها شاة فعليه شاتان إلا جزء من مائة
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي أنه إذا كان له مائة وعشرون شاة فهلك منها بعد الحول ستون، أن عليه شاة.


(١) وفي الهندية: «وكان الدين في البقر والغنم وإن كان زكاة البقر والغنم أكثر».
(٢) وفي الهندية: «زكى عن».
(٣) هذا القول في الهندية مؤخر عن قوله «حقة» عند ختم المسألة في الصفحة الآتية قبل قوله: «رجل دفع إلى رجل مالا».
(٤) وفي الهندية: «يهلك منها».
(٥) وفي الهندية: «وفي قول محمد وزفر».
وأحد وعشرين [جزءا] من شاتين. قال: وإن كانت له أربعون بقرة فحال عليها حولان ثم هلك منها خمسة فعليه في السنة الأولى سبعة أثمان مسنة وفي الثانية تبيع وإن كانت إحدى وأربعين بقرة والمسألة على حالهما فعليه للسنة الأولى سبعة أثمان مسنة والثانية ستة أثمان مسنة وأربعة أخماس (١) ثمن مسنة، والثمن الباقي على هذا الحساب. وإن (٢) كانت خمسين بعيرا فهلك ثلاث بعد حولين فعليه في كل سنة حقة، فإن كان هلك منها أربع فعليه للسنة الأولى حقة وللثانية خمسة وأربعون جزءا من ستة وأربعين جزءا من حقة.
رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة فاشترى ببعضه طعاما للتجارة وبما بقي منه حمولة الطعام ولا ينوي شيئًا، أو اشترى بعضه رقيقا وبما بقي طعاما لهم وكسوة فحال الحول فعلى رب المال زكاة رأس ماله وحصته من الربح وعلى المضارب زكاة حصته من الربح، ولو كان اشترى ذلك رب المال ولم يدفعه مضاربة لم يكن عليه في حمولة الطعام وطعام الرقيق وكسوتهم زكاة.
رجل له دين على غني أو معسر حال الحول عليه ثم وهبه للذي عليه أو تصدق به عليه ينوي من زكاة الدين ومن زكاة عين عنده لم يجزئه للغني (٣) عن الدين ولا عن العين وأجزأه. في المعسر عن الدين خاصة وزكى بقية ماله، ولو وهبها (٤) ولم ينو شيئا والموهوب له فقير لم يكن عليه فيما وهب زكاة، وكذلك رجل تصدق بمائتي درهم قد حال عليها الحول عنده لا ينوي زكاة ولا غيرها.
رجل عجل عشر نخله فأخرج (٥) بعد ذلك ثمرة عشرها مثل ما عجل لم يجزئه، ولو عجل بعد ما أطلع النخل ولم يصر بسرًا أجزأه.
رجل عجل عشر أرض بيضاء لم يجزئه، ولو عجل بعد ما صار بقلا أجزأه. رجل له مائة درهم عجل عنها وعما تفيد (٦) في سنة خمسة وعشرين درهما فكسب ألفًا ثم حال الحول [عليه] لم يجزئه ما عجل، ولو كانت الدراهم عند ما عجل عنها مائتين أجزأته الخمسة والعشرون عن الألف، ولو عجل عن الألف خمسة وعشرين


(١) كان في الأصل: «ومن مسنة» وفي الهندية «ثمن مسنة» وهو الصواب. وقوله: «والثمن الباقي» ساقط من الهندية ثابت هنا.
(٢) وفي الهندية: «ولو».
(٣) وفي الهندية: «وزكاة عينه لم يجزئه في الغنى».
(٤) كذا في النسختين والظاهر: وهبه.
(٥) وفي نسخة: «وأخرج النخل بعد ذلك».
(٦) وفي الهندية: يستفيد.
[درهما] ثم هلكت إلَّا درهما ثم كسب (١) تمام الألف قبل الحول أجزأه *
رجل له مائتا درهم وعشرون مثقالا ذهبا عجل زكاة المائتين فهلكت قبل الحول وحال (٢) الحول على الذهب أجزأ ما عجل من زكاة الذهب، فإن كانت زكاة الذهب أكثر أدَّى الفضل، ولو لم تهلك المائتان كان ما عجل عنها وعن الذهب وأدّى ما بقي، ولو كانت له إبل وغنم فعجل عن الغنم زكاتها لم يجزئه عن الإبل، ولو كان
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي: إذا كان له على رجل دين فحال عليها الحول فوهبه له أنه لا زكاة عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما
هشام عن أبي يوسف مثل ذلك.
وفي كتاب الزكاة من الأمالي: أنه إذا حرث أرضًا فلا بأس بأن يعجل زكاتها وإن لم يكن خرج وإن لم يكن حرث فإنه لا يجزئه. قال: ولا بأس بتعجيل زكاة النخل (٣) والشجر قبل أن يحمل، وإن كانت له سائمة فعجل زكاة ما في بطونها مع زكاة الأمهات أجزأه ذلك. قال: وإذا حرث الأرض (٤) فليس له أن يعجل زكاة سنتين وثلاث، ويجوز أن يعجل عن النخل والشجر لثلاث سنين (٥) وأكثر، وإن كانت عنده مائتا درهم فضاع منها قبل الحول مائة ثم عجل (٦) خمسة فحال الحول وقد أفاد تمام مائتين أجزأته الخمسة، وإن كانت عنده ألف فعجل زكاة ألفين فحال الحول وما له ألف فهو متطوّع في الفضل، وليس له أن يحتسب بالفضل لسنة أخرى إلا أن يكون عند ما عجل قال: فإن لم يتم مالي في هذه السنة ألفين فالفضل عن هذه السنة لسنة أخرى، وإن كان عنده مائتان فعجل خمسة وقال: إن لم تستقم عن هذه السنة فهي عن الثانية، فحال الحول [الأوّل] وعنده مائة وخمسة وتسعون ثم حال الحول [الثاني] وله مائتان فإنَّ الخمسة لا تجزئه، وإن كان له مائتان فعجل عشرة: خمسة عن السنة الأولى وخمسة عن السنة الثانية فحال الحول الأوَّل وعنده أربعمائة فليس له أن يحتسب بما عجل عن السنة الثانية في السنة (٧) الأولى وعليه للسنة الأولى خمسة أخرى.


(١) وفي الهندية: اكتسب.
(٢) وفي الهندية «ثم حال».
(٣) وفي الهندية: «في النخل».
(٤) وفي الهندية «أرضا».
(٥) وفي الهندية: «سنتين وثلاث».
(٦) وفي الهندية: «وقد عجل»
(٧) وفي الهندية «من السنة»
له مائتا درهم فعجل عنها خمسة (١) فحال الحول الثاني لم يجزئه ما عجل عن الحول الثاني وإن أدَّى خمسة عن مائتين بعد الحول ثم عجل مما بقي خمسة عن السنة الثانية فلم يحل الحول حتى اكتسب تمام المائتين أجزأه ما عجل له *

باب زكاة الرقيق والحيوان وغير ذلك.
رجل له جارية للتجارة تساوي مائتين (٢) لا مال له غيرها حال عليها الحول ثم نقصت قيمتها أو زادت من السعر زكاها بربع عشرها أو بخمسة دراهم في قياس قول أبي حنيفة رضي الله عنه، ويزكي في قياس قول يعقوب وقول محمد رضي الله عنهما بربع عشرها أو يزكي عن قيمتها يوم يزكيها، فإن استهلكها زكى عنها خمسة دراهم زادت أو نقصت في قولهم.
رجل وجب عليه أربع من الغنم للزكاة فأدى ثلاثًا تساوي أربعًا أجزأه، وكذلك لو أدى ثلثي ابنة لبون أو نصف حقة عن بنت مخاض وجبت عليه، ولو أدى خمسة نبهرجة أو غلة عن مائتين جياد أجزأت عنه في قول أبي حنيفة وقول يعقوب رضي الله عنهما. وقال محمد رضي الله عنه: يتصدق بفضل ما بينهما وبين الجياد **
رجل له إبريق فضة وزنه مائتان يساوي ثلاثمائة أدى عنه خمسة دراهم
===
* هشام عن محمد رضي الله عنهما أنه قال: إذا أمر رجل رجلا أن يتصدّق عنه بخمسة دراهم وليس عنده مال ونوى أن يكون من زكاة مال يستفيده ثم استفاد مائتي درهم أنَّ الخمسة تجزئه.
* * هشام عن محمد رضي الله عنهما في ثمانين شاة بين أربعين رجلا لرجل واحد ونصف كل شاة أنه لا زكاة عليه.
هشام عن محمد عن أبي يوسف رضي الله عنهم أنه قال في مائة وإحدى وعشرين شاة ضاع منها شاة بعد الحول: أن فيما بقي مائة وعشرين جزءًا من مائة وإحدى وعشرين جزءا من شاتين، وإن كانت ثمانين فضاع منها أحد وأربعون فعليه ثمانية وثلاثون جزءًا من أربعين جزءًا من شاة. قال: يلزمه آخر الأمرين عليه


(١) وفي الهندية «خمسا».
(٢) وفي الهندية «مائتي درهم».
أجزأت عنه في قياس قول أبي حنيفة وقول يعقوب رضي الله عنهما. وقال محمد رضي الله عنه: يزكي عن فضل القيمة، ولو أدّى عنه من الذهب قيمة خمسة لم يجزئه في المذهبين عن الجميع وأدى الفضل، ولو كان وزنه مائة وخمسين وهو يساوي مائتين أو عشرين مثقالا لم يكن فيه زكاة.
رجل قال: لله علي أن أهدي شاتين وسطا فأهدى شاة تساويهما لم يجزئه عنهما وأهدى أخرى، وكذلك لو قال: [لله تعالى] علي أن أعتق عبدين وسطا فأعتق عبدًا يساوي عبدين، ولو قال: لله علي أن أتصدّق بشاتين [وسطا] أجزأته عنهما واحدة تساويهما، ولو قال: لله علي أن أتصدّق بقفيز دقل لم يجزئه عنه نصف قفيز فارسي ويجزئه نصف قفيز حنطة تساويه.
رجل له مائتا درهم استقرض قبل الحول خمسة أقفزة حنطة لغير التجارة فحال الحول والحنطة عنده فلا زكاة عليه، وكذلك رجل تزوج امرأة على وصيف وله مائتا درهم ووصيف لغير التجارة فحال على الدراهم الحول فلا زكاة عليه.
رجل له جارية للتجارة تساوي ألفا ولدت بعد الحول ولدا يساوي مائتين ونقصتها الولادة مائة فإنه يزكي عن ألف، فإن مات الولد قبل أن يزكي زكى عن تسعمائة، ولو نقصتها الولادة ثلاثمائة والولد حي زكى عن تسعمائة، فإن مات الولد زكى عن سبعمائة.

باب ما يوجب الرجل على نفسه
رجل له مائتا درهم قال: لله علي أن أتصدّق منها بمائة ثم حال الحول عليها زكى عنها بخمسة وتصدّق بسبعة وتسعين ونصف، ولو قال: لله علي أن أتصدق بمائة زكى منها بخمسة وتصدّق بمائة.
رجل له مائتان تصدق بها بعد الحول تطوعا لم يكن عليه فيها زكاة، وكذلك لو تصدق بمائة منها تطوعا لما تجب عليه (١) في المائة الباقية إلا درهمان ونصف.
رجل له مائتا درهم فوجب عليه قبل الحول حجة الإسلام أو حجة أوجبها أو


(١) وفي الهندية: «لم يكن عليه».
كفارة يمين أو هدي أو أضحية لم تبطل عنه الزكاة إذا حال الحول، ولو وجب عليه خراج أو عشر طعام قد استهلكهـ أو نفقة قد فرضت عليه لذي رحم محرم أو لزوجِته ثم حال الحول فلا زكاة عليه [في الحول الثاني] *
[رجل له مائة وأحد وعشرون شاة أتلفها بعد الحول إلا واحدة وأربعين فعليه شاتان، فإن لم يؤدهما حتى حال الحول الثاني فلا زكاة عليه في الحول الثاني]
رجل له مائتا درهم حال الحول عليها فأتلفها ثم أفاد مائتين آخرين فلم يؤد زكاة المال الأول حتى حال الحول على المال الثاني فلا زكاة عليه في المال الثاني؛ وكذلك أربعمائة درهم إذا أنفقها [بعد الحول] إلا مائتين وستة فعليه عشرة فإن لم يؤدها لم يكن عليه زكاة فيما يستقبل، وكذلك خمس من الإبل وأربعون شاة حال على الإبل الحول فاستهلكها ولم يؤدّ زكاتها ثم حال على الغنم حول فلا زكاة فيها

باب الزكاة في الإجارة
رجل له ألف لا مال له غيرها استأجر بها دارًا عشر سنين ودفع الألف ولم
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي أنه إذا حال الحول على مائتي درهم فوجب الزكاة فقال: لله علي أن أتصدق بالمائتين ثم تصدق بها ينوي بما أوجب فقد أجزأه مما أوجب ومن الزكاة، وإن تصدق منها بخمسة ينوي الزكاة أجزأته من الزكاة ومما أوجب، وإن تصدق منها بخمسة ينوي مما أوجب فالقياس فيه أن يكون ثمن درهم من الزكاة واستحسن ألا يجزئه شيء منها من الزكاة، فإن تصدق بالباقي أو ينوي مما أوجب على نفسه أجزأته من الزكاة ومما أوجب ما خلا ثمن درهم، ولو أن رجلا له مائتا درهم وجبت فيها الزكاة فتصدق بها كلها تطوعا أجزأه من الزكاة، وإن تصدق بخمسة تطوعا لم يجزئه من الزكاة، وإن تصدق بها كلها في مجلس واحد أو مجالس متفرقة فإن كان حين ابتدأ نوى أن يتصدق بها كلها أجزأه من الزكاة وإن كان ابتدأ (١) لا يريد أن يتصدق بها كلها أو لم تكن له نية فإنه لا يجزئه من الزكاة، وإن حال الحول على خمس من الإبل فتصدق بها كلها لا ينوي زكاة ولا غيرها أجزأه من قبل أن زكاتها فيها.


(١) كذا في الأصل، والظاهر أن لفظ حين سقط من الأصل أي حين ابتدأ.
يسكنها حتى مضت السنون والدار في يدي المؤاجر فعلى المؤاجر أن يزكي للسنة الأولى عن تسعمائة وللثانية عن ثمانمائة إلا ما نقصتها الزكاة، ثم كذلك يبطل عنه لكل سنة زكاة مائة أخرى وزكاة السنة التي قبلها حتى ينقص المال من مائتين وليس على المستأجر للسنة الأولى والسنة الثانية زكاة، ويزكي للثالثة عن ثلاثمائة وللرابعة عن أربعمائة إلا زكاة السنة التي قبلها (١) ثم كذلك يزكي لكل سنة عما زكى في السنة التي قبلها وعن مائة أخرى إلا زكاة السنة التي قبلها. ولو كان الأجر جارية قيمتها ألف كانت عنده للتجارة والمسألة على حالها فلا زكاة على المؤاجر ويزكي المستأجر كما وصفنا في الألف، ولو كان الأجر مكيلا أو موزونا بغير عينه فهو بمنزلة الدراهم، وإن كان بعينه فهو بمنزلة الجارية، ولو استأجرها بألف أو بجارية أو بعرض قيمته ألف وقبض الدراهم ولم يدفع الأجر حتى مضت السنون فلا زكاة على المؤاجر للسنة الأولى والثانية ويزكي للثالثة عن ثلاثمائة ثم يزكي في كل سنة عما زكى في السنة التي قبلها وعن مائة أخرى إلا زكاة السنة التي قبلها. وعلى المستأجر أن يزكي للسنة الأولى عن تسعمائة ثم تبطل عنه في كل سنة زكاة مائة أخرى وزكاة السنة التي قبلها، ولو قبض المستأجر الدار والمؤاجر الأجر وهو دراهم أو عروض فلا زكاة على المستأجر ويزكي المؤاجر للسنين كلها الأجر كله ويبطل عنه (٢) في كل سنة زكاة السنة التي قبلها والله أعلم وأحكم.

كتاب الأيمان
باب الأيمان في الحنث في الطلاق
رجل قال لامرأته: إن كلمتك فأنت طالق، ولم يدخل بها وكرر هذا القول ثلاثًا طلقت واحدة وحنث في اليمين وليست [الثانية] في ملكه، فإن تزوجها بعد ذلك ثم كلمها لم يحنث، ولو كان قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، وكرر قوله ثلاثًا


(١) قوله: «ثم كذلك» هذه العبارة إلى قوله: «» ساقطة من الهندية.
(٢) وفي الهندية «وبطلت عنه».
طلقت واحدة. فإن تزوّجها وقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، وقع عليها أخرى ساعة قال ذلك. ولو لم يتزوّجها حتى قال لها: إن تزوّجتك فدخلت الدار فأنت طالق، ثم تزوّجها وقال: إن كلمت فلانا فأنت طالق، لم يقع عليها شيء حتى تكلم فلانا.
رجل له امرأتان قد دخل بإحداهما قال (١) لها: إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان وكرر قوله ثلاثًا طلقتا تطليقة تطليقة، فإن تزوّج التي لم يدخل بها ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت أخرى ساعة قال. فإن عاد فتزوّجها ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، لم يقع بالأخرى شيء [ولو قال ذلك للدخول بها طلقت المدخول بها أخرى ولم تقع بالأخرى شيء].
رجل قال لامرأتين له وقد دخل بهما: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، وكرر قوله مرة أخرى طلقتا واحدة، ولو قال: كلما حلفت [بطلاق واحدة] منكما فأنتما طالقان، ثم أعاد قوله طلقت كل واحدة اثنتين اثنتين. وكذلك لو قال [لامرأتين]: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فكل واحدة منكما طالق، فهو بمنزلة قوله: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، ثم أعاد قوله طلقتا واحدة واحدة، وكذلك لو قال: فصاحبتها طالق، أو قال: فالأخرى طالق، ولو قال لامرأتين له: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فإحداكما طالق ثم أعاد قوله وقعت تطليقة يوقعها على أيتهما شاء، وكذلك لو قال: فواحدة منكما طالق. ولو قال، كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق ثلاثًا، ثم أعاد قوله طلقت إحداهما ثلاثًا يوقعها على أيتهما شاء. وكذلك رجل قال لامرأتيه: إذا جاء غدًا (٢) فإحداكما طالق ثلاثًا، ثم أعاد قوله فجاء غدًا فله أن يوقع ذلك كله على واحدة.
رجل قال لامرأتين وقد دخل بواحدة منهما: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقان وكرر قوله ثلاثًا طلقت المدخول بها ثلاثًا والأخرى اثنتين، فإن تزوّج التي لم يدخل بها فقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت الأخرى


(١) وفي الهندية: «رجل له امرأتان فإن دخل بإحداهما فقال لهما» والباقي سواء.
(٢) كذا في النسختين. غدا منصوبا في اللفظين. فلعل فاعل «جاء» محذوف منوى أعني إذا جاء زيد غدا؛ وإلا فالصواب غد بالرفع، والله أعلم. وليست هذه المسألة موجودة في شرح العتابي، والباب ساقط من المصرية.
ساعة قال. ولو قال لها، وقد دخل بهما أو لم يدخل: كلا حلفت بطلاقكما فواحدة منكما طالق، ثم أعاد القول لم يقع شيء. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، أو (١) كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق، وقعت تطليقة يوقعها على أيتهما شاء. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق، أو كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، وقعت تطليقتان إن شاء أوقعهما على واحدة وإن شاء [أوقعهما] عليهما؛ ولو قال لهما. وقد دخل بواحدة منهما: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، وكرر قوله ثلاثًا طلقتا واحدة. فإن تزوّج التي لم يدخل بها فقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق طلقت كل واحدة تطليقتين سوى التطليقة الأولى، والله أعلم بالصواب.

باب الحنث في الأيمان ما يقع على بعضه وما يقع على جماعته
رجل قال: امرأته طالق إن تزوّج النساء، فاليمين على واحدة. وكذلك قوله: إن اشتريت العبيد، أو كلمت الناس أو بني آدم أو أكلت الطعام أو شربت الشراب، ولو قال: إن تزوّجت نساء أو اشتريت عبيدًا فاليمين على ثلاثة، وإن نوى في المسألة الأولى بني آدم كلهم، أو النساء كلهم (٢) لم يحنث أبدا [وقال أبو يوسف: لم يدين في القضاء].
رجل قال: المرأة التي أتزوّج طالق ثلاثًا، فتزوّج امرأة طلقت ثلاثًا. ولو قال: هذه المرأة التي أتزوّج طالق ثلاثًا فتزوّجها لم تطلق، وكذلك لو قال: فلانة ابنة فلان التي أتزوّجها طالق ثلاثًا. ولو قال لنسائه المرأة التي تدخل منكنَّ الدار طالق ثلاثًا، فدخلت إحداهن طلقت. ولو قال: فلانة التي تدخل الدار طالق، طلقت حين تكلم. ولو قال: فلانة إن دخلت الدار طالق، لم تطلق حتى تدخل.

باب ما يقع من اليمين بالوقت وما لا يقع
رجل قال لامرأته (٣): أنت طالق ثلاثا قبل أن أتزوجك بشهر، فتزوجها بعد شهر


(١) قوله: «أو» متروك في التحرير، وكذا في الرومية، وهوها، وكذا في الصورة التي بعد هذا موجود في الهندية فزيد منها.
(٢) كذا في الأصل وليس قوله: «أو النساء كلهم» موجود في الهندية.
(٣) كذا في النسختين ولعل الصواب «لامرأة أنت»، والله أعلم.
فتطلق، ولو قال: أنت طالق ثلاثا قبل أن أتزوجك بشهر إذا تزوجتك، فتزوجها بعد شهر طلقت، ولو تزوجها في الوجهين جميعا قبل شهر لم تطلق. ولو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا قبل موت فلان وفلان بشهر فمات أحدهما قبل الشهر لم تطلق أبدًا، فإن مضى شهر ثم مات أحدهما طلقت في قول أبي حنيفة رضي الله عنه قبل موت الأول [بشهر وطلقت] وفي قول أبي يوسف ومحمد رضي الله عنهما طلقت حين مات الأول. ولو قال لها: أنت طالق قبل دخول فلان هذه الدار بشهر، فمكث فلان شهرا ثم دخل طلقت حين دخل في المذهبين [جميعا]. ولو قال لها: أنت طالق [ثلاثا] قبل قدوم فلان وفلان بشهر فقدم أحدهما قبل الشهر لم تطلق بهذا القول أبدا، ولو مضى شهر ثم قدم أحدهما لم تطلق حتى يقدم الآخر، فإذا قدم طلقت ساعة قدم. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا قبل موت فلان بشهر ثم خلعها على ألف [درهم] بعد مضي خمسة عشر يوما ثم مات فلان لكمال الشهر وهي في العدة، وقد كان دخل بها طلقت ثلاثا يوم حلف وبطل الخلع ورد الزوج ما أخذ في قول أبي حنيفة رضي الله عنه، وإن لم تكن في عدة لم يقع من الثلاث شيء والخلع على حاله. وقال يعقوب ومحمد رضي الله عنهما: الخلع جائز في الوجهين جميعا، وإنما وقعت الثلاث في قولهما بعد الموت، فإن كانت في العدة وقع عليها الثلاث مع الخلع ولم يبطل الخلع.
رجل قال لعبده: أنت حر قبل موتي بشهر، ثم كاتبه بعد خمسة عشر يوما فأدى الكتابة فعتق (١) ثم مات لتمام الشهر لم تبطل الكتابة في قولهم جميعا، ولو أدى بعض الكتابة [وبقي بعضها] ثم مات لتمام الشهر عتق بالقول الأول (٢) في قول أبي حنيفة، ورد عليه ما أخذ منه. وإن قطع رجل يد العبد في الشهر فعليه نصف قيمة العبد. وفي قول يعقوب ومحمد إذا أدى بعض الكتابة ثم مات السيد لتمام الشهر عتق بعد موت السيد من الثلث وبطل ما بقي عليه من الكتابة، فإن لم يكن له مال غيره سعى في الأقل مما بقي عليه من الكتابة ومن ثلثي القيمة، ولا يكون العبد مدبرا، وإن قطع رجل يد العبد [في الشهر] فعليه نصف القيمة للمولى إن لم يكن كاتبه


(١) كان في الأصل «يعتق» وفي الهندية فعتق، وهو الصواب فأصلحته.
(٢) لفظ «الأول» ساقط من الهندية.
رجل قال لأمته: أنت حرة قبل موت فلان بشهر فولدت فباع السيد الأمّ ثم مات فلان لتمام الشهر عتق الولد في قياس قول أبي حنيفة رضي الله عنه، وكذلك لو باع الولد وبقيت الأم عتقت [الأم] وكذلك لو باع نصفها عتق النصف الباقي وكانت بمنزلة عبد بين رجلين أعتقه أحدهما، ولو كان السيد باعها ثم اشتراها ثم مات فلان لتمام الشهر لم تعتق في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول يعقوب فإن عتق النصف عتق الذي بقي عتقًا مستقبلا، وإن باع الأم وبقي الولد لم يعتق الولد [وكذلك] إن لم يبع واحدًا منهما عتقت الأم ولم يعتق الولد، وإن باع الأم وبقيت الأم (١) وقول يعقوب أحبّ إلي.

باب ما يحنث (٢) في اليمين من الشرب في الخاص والعام
رجل قال: امرأته طالق إن شربت من الفرات، فاستقى منه في إناء فشربه أو كرع في نهر (٣) يأخذ من الفرات لم يحنث في قول أبي حنيفة رضي الله عنه حتى يكرع (٤) الفرات. وقال يعقوب ومحمد رضي الله عنهما: ان استقى من الفرات أو استقى له في إناء فشربه حنث.
رجل حلف ألا يشرب من كوز فصب ما فيه في كوز آخر فشربه لم يحنث [في قولهم] وإن حلف ألا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ من الفرات حنث في قولهم، ولو حلف ألا يشرب من ماء فرات فشرب من دجلة أو من بئر عذبة حنث في قولهم.
رجل قال لامرأة لا يملكها: إن نكحتك فعبدي حر، ولا نية له فاليمين على التزويج، ولو قال ذلك لامرأته أو لجاريته كان (٥) على الجماع، فإن طلق امرأته أو أعتق جاريته ثم تزوّجها لم يحنث


(١) قوله: «وإن باع الأم وبقيت الأم» كذا في الأصل وهو ساقط من الهندية ولعله محرف، والصواب وكذلك إن باع الولد وبقيت الأم، أو من سهو الناسخ ولم يذكره العتابي أيضا.
(٢) وفي الهندية: باب الحنث.
(٣) وفي الهندية: من نهر.
(٤) وفي الهندية: «من الفرات».
(٥) وفي الهندية: «فهو على الجماع».
باب الحنث في الغسل وغيره ما يقع (١) على العام وعلى الخاص
رجل قال: إن اغتسلت في هذه الليلة، وقال: نويت من جنابة أو قال: إن اغتسل [أحد] في هذه الدار الليلة فعبدي حر، وقال: نويت اغتسال فلان لم يصدق واليمين على كل غسل [من جنابة أو غيره] وعلى اغتسال كلهم (٢) ولو قيل له إنك تغتسل الليلة في هذه الدار من جنابة، فقال: إن اغتسلت الليلة في هذه الدار فعبدي حر، فاليمين على كل اغتسال في القضاء، فإن نوى الجنابة دين (٣) فيما بينه وبين الله، ولو أجابه فقال: إن اغتسلت فعبدي حر فاليمين على الغسل من الجنابة في القضاء وغيره.
رجل قال: إن اغتسلت الليلة في هذه الدار غسلا أو قال: إن اغتسل الليلة في هذه الدار أحد فعبدي حر، فاليمين على كل اغتسال منه وعلى اغتسال الناس كلهم في القضاء وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله.
رجل قال: إن تزوّجت فعبدي حر فقال (٤) نويت فلانة أو امرأة من أهل الكوفة لم يصدق في القضاء وغيره.
امرأة قامت لتخرج فقال لها زوجها: إن خرجت فأنت طالق، فرجعت وقعدت ثم خرجت لم يحنث في قولهم، والله أعلم بالصواب.

باب الحنث ما يكون على الحالف وعلى غيره
رجل قال: إن دخل داري هذه أحد، أو ضرب عبدي هذا أحد، والدار والعبد له أو لغيره، أو قال: إن قطع هذه اليد أحد، أو مس هذا الرأس أحد، وأشار إلى يده (٥) ورأسه، أو قال: إن لبس قميصي هذا أحد، أو إن ألبست هذا القميص أحدًا، فاليمين في هذا كله على غير الحالف. ولو قال: إن دخل هذه الدار اليوم أحد أو ضرب هذا العبد أحد، والدار والعبد له أو لغيره، أو قال إن كلم غلام عبد الله بن


(١) وفي الهندية: «مما يقع».
(٢) وفي الهندية: «اغتسال فلان وغيره».
(٣) وفي الهندية: «في القضاء وعلى ما نوي دين».
(٤) وفي الهندية «وقال».
(٥) وفي الهندية: «يريد يده» بدل قوله «وأشار إلى يده» وعند العتابي «أو كلم أبي أوس رأس أو يدي هذه أحد أو كلم غلامي هذا أحد» الخ وهذا يؤيد ما في الأصل هنا” والله أعلم.
محمد أحد، وعبد الله هو الحالف أو كلم محمد بن عبد الله أحد وعبد الله هو الحالف (١) فاليمين في هذه الوجوه على الحالف وغيره.
رجل قال لآخر: إن دخل دارك أحد أو لبس قميصك أحد أو كلم ابنك أحد فاليمين على الحالف وغيره والمنسوب إليه خارج من اليمين، ولو قال: إن لبس قميص عبد الله أحد فالمنسوب إليه داخل في اليمين أيضًا، ولو قال: إن مس هذا الرأس أحد، يشير إلى رأس رجل أو مس رأس هذا الرجل أحد فالمنسوب إليه (٢) خارج من اليمين والحالف وغيره داخل في اليمين، والله أعلم بالصواب.

باب الحلف في الجماع وغيره ما يقع على الخاص والعام
رجل قال لامرأته: إن جامعتك أو باضعتك أو أتيتك أو أصبت منك أو اغتسلت منك أو وطئتك، فاليمين على الجماع في الفرج، ولو قال لجاريته وهي بكر: إن افتضضتك فأنت حرة، فافتضها بأصبعه لم يحنث.
رجل قال: إن وطئت فعبدي حر وقال: نويت الجماع لم يصدّق في القضاء خاصة، فإن وطئ برجل أو جامع حنث.
رجل قال: إن خرجت فعبدي حر، ولا نية له فهو على كل خروج في سفر أو غيره. وإن قال: نويت السفر إلى بغداد، فاليمين فيما بينه وبين الله على كل خروج في سفر وفي القضاء على كل خروج، وإن قال: إن مشيت فعبدي حر وقال عنيت (٣) استطلاق البطن لم يدين في القضاء خاصة، فإن مشى برجل أو استطلق بطنه حنث، وإن لم يكن له نية فهو على المشي بالرجل.
رجل قال لآخر: تغدّ عندي، فقال: إن تغديت فعبدي حر، فاليمين على ذلك الغداء عند ذلك الرجل، ولو قال: إن تغديت اليوم فعبدي حر فهو على كل غداء


(١) وفي الهندية: «وهو ابن الحالف» مكان «وعبد الله هو الحالف» وعند العتابي في هذه المسألة: «وإذا قال إن كلم غلام عبد الله بن محمد هذا أحد أو قال: إن كلم غلام عبد الله بن محمد إنسان أو لبس قميص عبد الله بن محمد أحد. وعبد الله بن محمد هو الحالف يدخل الحالف.
(٢) وفي الهندية:»فالمحلوف«.
(٣) وفي الهندية:»نويت”.
في ذلك اليوم في القضاء، وعلى ما نواه فيما بينه وبين الله. فإن قال: (١) إن تغديت عندك فعبدي حر، فهو على كل غداء (٢) عند الذي سأل في القضاء، وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله تعالى، والله أعلم.

باب الحنث في الإذن
رجل قال: إن خرج فلان من هذه الدار إلا أن آذن له فأذن له فلم يخرج حتى نهاه ثم خرج لم يحنث. وكذلك لو قال: إلا أن أرضى فرضي ثم كره، ولو قال: إلا بإذني فأذن له ولم يخرج حتى نهاه ثم خرج حنث، وكذلك لو قال: إلا برضائي فرضي ثم كره. وكذلك لو قال: إن بعت عبدي إلا بأمري فأمره ثم نهاه. ولو قال: إلا أن آمر فأمره ثم نهاه فباعه لم يحنث، والله أعلم.

باب الحنث في الشتيمة ونحوها
رجل قال: إن شتمتك في المسجد فعبدي حر، فاليمين على كون الحالف في المسجد، ولو قال: إن قتلتك أو ضربتك أو شججتك أو رميتك في المسجد [فعبدي حر] فاليمين على كون (٣) المحلوف عليه في المسجد.
رجل قال لآخر: إن قتلتك يوم الجمعة فعبدي حر، فاليمين على الموت في يوم الجمعة من ضرب بعد اليمين.
رجل جعل يقول: امرأته طالق غدا ثم قال: إن طلقتك غدا فعبدي حر فجاء غدا فطلقت لم يعتق العبد، ولو قال: إن طلقتك فعبدي حر ثم قال لها: أنت طالق غدا فجاء غد طلقت غدا وعتق العبد.

باب ما يقع من الطلاق في التزويج في المواقيت
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانا أو إذا كلمت فلانا أو متى كلمت فلانا، فاليمين على كل امرأة يتزوجها قبل الكلام. ولو قال: إن كلمت أو إذا كلمت أو متى كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق، فاليمين على


(١) وفي الهندية: «وكذلك إن قال».
(٢) وفي الهندية: «فهو على ذلك الغداء وعلى غيره»، وعند العتابي: «فهو على كل غداء عنده قضاء وعلى ما نواه ديانة».
(٣) وفي الهندية والعتابي: «المفعول به».
كل امرأة يتزوجها بعد الكلام. وكذلك لو قال: كل امرأة أتزوجها إن دخلت الدار أو إذا دخلت الدار أو متى دخلت فهي طالق.
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق كلما كلمت فلانا، وتزوج امرأة فدخل بها ثم كلم فلانا مرارًا طلقت بكل مرة تطليقة؛ فإن كلم فلانا ثم تزوج امرأة ثم كلم فلانا لم تطلق، ولو قال: كلما كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق أو قال: كل امرأة أتزوجها كلما دخلت الدار فهي طالق فكلم فلانا ثلاث مرار أو دخل الدار ثلاثا ثم تزوج امرأة طلقت ثلاثا، وكذلك كل امرأة يتزوجها بعد ذلك، فإن كم فلانا مرة ثم تزوج امرأة طلقت، فإن عاد فكلم (١) فلانا ثم تزوج المطلقة وأخرى لم تطلق المطلقة غير الأولى وطلقت الأخرى تطليقتين معا. *
رجل قال لامرأته: كلما دخلت الدار فأنت طالق غدًا فدخلها (٢) اليوم ثلاث مرار ثم جاء غد طلقت ثلاثا، وكذلك لو قال: كلما ضربت فلانًا فامرأتي طالق إذا دخلت الدار، فضرب فلانًا ثلاث مرات ثم دخلت [طلقت] ثلاثا.
رجل قال: كل امرأة أتزوجها [أبدًا] فهي طالق إن كلمت فلانًا فتزوج واحدة قبل الكلام وأخرى بعده طلقتا، وكذلك لو قال: كل امرأة أتزوجها إلى سنة فهي طالق إن كلمت فلانًا، فتزوج واحدة قبل الكلام وأخرى بعده في السنة، ولو قال: إن كلمت فلانًا فكل امرأة أتزوجها أبدًا فهي طالق، أو قال: إلى سنة، فاليمين على كل امرأة يتزوجها بعد الكلام.
رجل قال: كل امرأة أملكها فهي طالق إذا دخلت الدار فتزوج امرأة ثم
===
* وفي كتاب الطلاق من الإملاء أنه إن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار فاليمين على ما تزوج قبل الدخول، فإن نوى ما يتزوج بعد الدخول وقبل الدخول لم يكن على ما نوى وكان على ما قبل الدخول، وإن كان قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار فدخل الدار ثم تزويج امرأة ثم دخل الدار طلقت.


(١) وفي الهندية: «فطلقت ثم تكلم».
(٢) وفي الهندية: «فدخلتها».