التجريد

« <
من 823
> »

– والجواب: أن العباس وسعدا رويا عن رسول الله – ﷺ – قال: (أمرت أن اسجد على سبعة أعظم) فذكر الوجه؛ وهذا يدل على مساواة غير الجبين له، وهو زائد، فالرجوع إليه أولى.
٢٢٨٦ – وقد روي عن طاووس [أنه قال] في هذا الخبر: الأنف والجبين عظم واحد. ولأن خبرهم يقتضي السجود على الجبهة ولا ينفي غيره، وخبرنا يقتضي وجوب الأنف، فوجب الجمع بينهما.
٢٢٨٧ – ولا يقال: إن خبركم يقتضي وجوب السجود على جميع الوجه، وذلك لا يجب باتفاق، فليس لكم أن تحملوه على وجوب الأنف إلا ولنا أن نحمله على وجوب الجبهة؛ لأنا نحمله على وجوب الجبهة والأنف وقيام كل واحد منهما مقام الآخر، وهذا أولى؛ لأنه أقرب إلى الظاهر.
٢٢٨٨ – ولا يقال: خبركم ذكر فيه الوجه مجملا، وخبرنا فسر فيه الواجب من الوجه؛ لأن خبرنا ذكر فيه جميع ما يتعلق به حكم السجود، وخبرهم فيه بعض ذلك، فالرجوع إلى خبرنا أولى.
٢٢٨٩ – قالوا: اختلف التابعون على وجهين: منهم من قال: السجود على الجبهة

واجب دون الأنف، ومنهم من قال: يجب عليهما. فمن قال: يجب على الأنف دون الجبهة خالف إجماعهم.
٢٢٩٠ – قلنا: إجماع التابعين لا يحتج به على أبي حنيفة؛ لأن خلافه معتد به عليهم. ولأن من قال بوجوب السجدة على الجبهة لم ينقل عنه أن الأنف لا يقوم مقامها، فلم يجز إثبات مذهب لهم بالاستدلال.
٢٢٩١ – قالوا: جاز بالسجود على الجبهة مع القدرة عليه فلم تجز صلاته، كما لو سجد على خده.
٢٢٩٢ – قلنا: شرط القدرة لا تأثير له في الأصل؛ لأنه لا يجوز السجود على الخد مع العجز والقدرة، ولأن

« <
من 823
> »