التجريد

« <
من 823
> »

قالوا: من حكم البدل أن يكون أعم وجودًا من المبدل، كالتراب.
٨٤ – قلنا: لا يمتنع أن يكون البدل أضيق وجودًا، ألا ترى أن الله تعالى جعل الإطعام بدلًا عن الصوم في كفارة الظهار، وجعل الصوم بدلًا عنه في كفارة اليمين؟ فلا يدل على وضع قولهم أن يكون أحدهما أضيق، وجعل تارة بدلًا، وتارة مبدلًا.
٨٥ – قالوا: مائع لا يرفع الحدث، كنبيذ الزبيب. وهذا لا يصح؛ لأن وضوء المستحاضة يقع بمائع ولا يررفع حدثها، ويجوز بالتراب، والتراب لا يرفع الحدث وإن جاز إسقاط الفرض به.

مسألة ٥
طهور جلد الكلب

٨٦ – قال أصحابنا: يطهر جلد الكلب بالدباغ.
٨٧ – خلافًا للشافعي.
٨٨ – لنا: قوله عليه السلام: «أيما إهاب دبغ فقد طهر».
ولأنه بهيمة يجوز الانتفاع به من غير ضرورة، فجاز أن يطهر جلدها بالدباغ، كالشاة.
ولا يقال: إنه لا ينتفع بالكلب إلا لضرورة الصيد والحفظ؛ لأن الإنسان لا يضطر إلى الاصطياد في غالب أحواله، ولا يضطر إلى حفظ الماشية بالكلب؛ لقيام الآدمي مقامه.
ولا نريد بالضرورة ما يخاف منها على نفسه وماله. ولأنها بهيمة يجوز الاصطياد بها، كالفهد.
٨٩ – ولا يقال: إن ما لا يصاد به عندكم يطهر جلده بالدباغ؛ لأنا لم نعتبر وقوع الاصطياد، وإنما اعتبرنا إباحته، وهذا موجود في الجنس.
٩٠ – قالوا: المعنى في الأصل أنه مختلف في طهارة سؤره.
٩١ – قلنا: وكذلك الكلب، ويبطل علة الأصل بسؤر المشرك.
٩٢ – قالوا: الفهد يقتنى على الإطلاق، بخلاف الكلب.
٩٣ – قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الكلب يجوز اقتناؤه إلا للتلهي، وكذلك الفهد.
٩٤ – ولا يقال: الفهد مختلف في غسل الإناء من

« <
من 823
> »