التجريد

« <
من 823
> »

يفعل في جميع الصلوات كتكبير العيد؛ لأن جنس القنوت: الدعاء، وذلك يفعل في كل الصلوات وإن لم يكن في محل القنوت.
٢٤٨٥ – وأما الكلام في الفجر، فالدليل عليه: ما روى إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: لم يقنت النبي – ﷺ – إلا شهرا، لم يقنت قبله ولا بعده. وروى أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق قال: قلت لأبي: يا أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله – ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بالكوفة نحوا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: يا بني، محدث. وروي: بدعة. ولأن النبي – ﷺ – لو داوم على القنوت في الفجر لنقل ذلك كنقل القراءة والتكبير؛ لأن الحاجة إلى جميع ذلك على وجه واحد، فلما لم ينقل إلا من جهة الآحاد دل على أنه لم يداوم عليه.
٢٤٨٦ – وقد استدل أصحابنا بحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي – ﷺ – نهى عن القنوت في الفجر. وعن صفية بنت أبي عبيد عن النبي – ﷺ – مثله. وقد اعترض عليه بأن راويه محمد بن يعلى زنبور عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن عبد الله بن نافع عن أبيه، قالوا: ومحمد بن يعلى وعنبسة وعبد الله بن نافع: ضعفاء. قالوا: ونافع لم يسمع من أم سلمة. وهذا حديث كوفي، وأصحاب الحديث يعترضون بعض رواة

الكوفيين بغير سبب يوجب الضعف. ولأنها صلاة مفروضة، كسائر الصلوات. ولأنها صلاة سن لها أذان وإقامة، أو صلاة شفع، أو صلاة يكفر جاحدها. ولأنها صلاة يدخل وقتها بطلوع الفجر، كركعتي الفجر. ولأنها صلاة نهار كالعيد. ولأنه ذكر زائد فلا يثبت في الفجر، كتكبير العيد.

« <
من 823
> »