التجريد

« <
من 823
> »

يكون هذا الحكم طارئًا، وقد كان طاهرًا قبله.
١١٠ – وجملة الأمر: أن الشيء لا يوصف بالنجاسة لعينه، وإنما هذه أحكام، فمعنى قولنا: نجاسة عين، تغليظ نجاسة. ومعنى قولنا: نجاسة مجاورة، أي تخفيف نجاسة. والكلب مخفف النجاسة من وجه ما بينا، فترجح ما ذكرناه أنه قابل للحكم ومجدد بحكم الطهارة، وهو حكم شرعي، ويلحق الكلب بنظائره من السباع، وموجب تخفيف حكمه بعد الموت كما كان في حال الحياة.

مسألة ٦
حكم طهارة ما يؤكل وما لا يؤكل

١١١ – قال أصحابنا: ما لا يؤكل لحمه يطهر بالذكاة إلا الخنزير والآدمي.
١١٢ – وقال الشافعي: لا يطهر إلا ما يؤكل لحمه.
١١٣ – لنا: قوله عليه السلام: «الذكاة في الحلق واللبة»، وهو عام. ولأنه حيوان لا يقطع بتحريمه، فوجب أن تؤثر فيه الذكاة، كالضبع. ولأنه بهيمة يجوز الانتفاع به حال حياته من غير ضرورة، كالشاة.
١١٤ – ولا يقال: إن الشاة طاهر في حال اليحاة فلا بطهر بالذكاة؛ لأنا قلنا: فوجب أن تؤثر فيه، وهي تؤثر في منع النجاسة.
١١٥ – ولا يقال: إن المعنى في الشاة أنها مأكولة؛ لأن الذكاة لو لم تؤثر إلا في المأكول لما أثر في الأشياء السبعة التي نهي عن أكلها من الشاة، وفي الشاة المسمومة التي لا يجوز أكلها، ولأنه سبب للتطهير، فلا يختص بما يؤكل لحمه، كالدباغ،
ولأن جلود السباع تطهر بالدباغ، فأثرت الذكاة فيها، كالشاة.
١١٦ – واحتج المخالف: بقوله عليه والسلام: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، دليله: أنه لا تطهير بغير الدباغ.
١١٧ – الجواب: أن تقديره: أيما إهاب نجس دبغ فقد طهر، لاستحالة أن يقال: الطاهر إذا دبغ طهر.

١٦٥٠ –

« <
من 823
> »