التجريد

« <
من 823
> »

روي أن النبي – ﷺ – قال: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها» وقال: «من فاته العصر حتى غربت الشمس فكأنما وتر أهله وماله». ولأنها صلاة تقصر في السفر، فلم يكن بينها وبين ما يليها فاصلة وقت، كالظهر. ولأن ما بعد المثلين وقت لمن بلغ أو أسلم فوجب أن يكون وقتا لغيرهم، كسائر مواقيت الصلوات.
١٦٥١ – احتجوا: بما روي أن جبريل صلى بالنبي – ﷺ – في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله، وقال: الوقت ما بين هذين.
١٦٥٢ – والجواب: أن الأخبار التي رويناها مدنية، وإمامة جبريل كانت بمكة، والمتأخر أولى. وهذه المسألة إجماع، فلا يلتفت إلى خلاف من خالف فيها.

مسألة ٨٢
وقت المغرب

١٦٥٣ – قال أصحابنا: وقت المغرب متسع، له أول وآخر.
١٦٥٤ – وقال الشافعي: مقدار ما يتطهر ويؤذن ويصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد فات الوقت.
١٦٥٥ – لنا: ما روي في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي – ﷺ – قال: «وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط فور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس». وروى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله – ﷺ -: «إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها حين تغيب الأفق». ولأن معنى لقولهم: إن المراد به آخر وقتها في حال البقاء؛ لأن ما كان وقتا فهو وقت لأمرين، فمن ادعى أنه وقت من وجه دون وجه فقد خص.

« <
من 823
> »