التجريد

« <
من 823
> »

أن يكون الأذان لها في حال وجوبها.
١٧٣١ – قالوا: صلاة الليل نسخت بمكة بقوله عز وجل: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾، والأذان لم يسن إلا بالمدينة.
١٧٣٢ – قلنا: هذه الآية لا تدل على النسخ؛ لأنه لا يمتنع أن يفعل بالليل صلاة واجبة ويتنفل بأخرى، ولأنه قد روي في الخبر: «لا يمنعكم أذان بلال أو نداء بلال» والنداء يعبر به عن غير الأذان، وإذا احتمل الخبر الأمرين لم يجز حمله على الأذان بالشك، ولأن هذا الخبر مضطرب؛ لأن ابن عمر روايه وقد روى أن النبي – ﷺ – أنكر على بلال تقديم الأذان. وقد روي عن عائشة أنها قالت: كان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، وبين أذانه وأذان بلال ما ينزل هذا ويصعد هذا. وهذا ينافي التقديم. ذكر الطحاوي حديث قتادة عن أنس قال: قال رسول الله – ﷺ -:

«لا يغرنكم أذان بلال؛ فإن في بصره شيئًا»، فهذا يدل على أنه قبل الفجر؛ لأن الوقت لم يكن له. ولأنا نمنع تقديم الأذان على الفجر إذا اعتد به لها واقتصر عليه، فأما إذا أذن بعد الفجر وقدم الأذان لعارض فلا يمنع ذلك.
١٧٣٣ – قالوا: الأذان المقدم هو أذان الفجر، بدلالة أن بلالًا كان يقيم، والأفضل أن يقيم من أذن، فدل على أن أذانه هو المعتد به.
١٧٣٤ – قلنا: يجوز عندنا أن يقيم غير المؤذن، وهما في الفضيلة سواء.
١٧٣٥ – قالوا: زياد بن الحرث الصدائي قال: خرجت مع رسول الله – ﷺ – في سفر، فتبرز لحاجة، فتبعته، فلما كان أول وقت الأذان أمرني أن أؤذن، فأذنت وجعلت أقول: أقيم؟ ورسول الله

« <
من 823
> »