التجريد

« <
من 823
> »

– ﷺ – ينظر إلى المشرق وإلى الفجر، فلما طلع نزل وقد تلاحق أصحابه، فأراد بلال يقيم، فقال: «إن أخا صداء أذن، وإن الذي أذن يقيم».
١٧٣٦ – قلنا: لا دلالة في هذا الخبر؛ لأن قوله: (جعل ينظر إلى الفجر) يقتضي فجرًا موجودًا. وقوله: (فلما طلع) يقتضي: أنه لم يكن، فتعارض اللفظان، فليس ترك ظاهر أحدهما بأولى من ترك ظاهر الآخر، على أنا نجمع بينهما فنقول: (لما طلع) يعني: ظهر وانتشر.
١٧٣٧ – قالوا: روي عن سعد القرظ قال: كنا نؤذن على عهد رسول الله – ﷺ – بقباء

وعلى عهد عمر بالمدينة تأذينا واحدا في الشتاء لسبع ونصف يبقى، وفي الصيف لسبع.
١٧٣٨ – قلنا: يجوز أن يكون سعد ظن أن أذان بلال يقتصر عليه للفجر، فأذن قبل الفجر فبدأ بفعله، وقد بينا ضم فعله، ولأنه لم ينقل أن النبي – ﷺ – عرف ذلك فأقره.
١٧٣٩ – قالوا احتج الشافعي بالإجماع، فقد كان آل أبي محذورة تؤذن للصبح بليل ويروون ذلك عن آبائهم. وقال مالك: لم يزل يؤذن للصبح بليل. وقال الأوزاعي: كان بلال يؤذن للصبح بليل، وكذلك مؤذنو الحجاز والشام، حتى أنكره رجال من أهل الكوفة.
١٧٤٠ – وهذا ليس بصحيح؛ لأنا روينا عن عمر أنه أنكر على مؤذنه تقديم الأذان، وروى الأسود أن الأذان بالمدينة كان بعد الفجر في زمن عائشة. ولأن فعل أهل الكوفة عارض فعل أهل المدينة، فلم يجز ادعاء الإجماع.
١٧٤١ – وقولهم: إن أهل المدينة يفعلون وينقلون، لا يصح؛ لأن أهل الكوفة يفعلون وينقلون، ومن انتقل إلى الكوفة من الأئمة أكثر ممن بقي بالمدينة، وقد روى إبراهيم أنه خرج مع علقمة ليشيعه

« <
من 823
> »