– ﷺ – قال: «الإقامة مثنى مثنى». وروى سويد بن غفلة أنه سمع بلالًا ببطحاء يؤذن بصوتين صوتين ويقيم مثل ذلك. ولأن الإقامة دعاء إلى جميع الصلوات، كالأذان. ولأنه قد ثبت فيها ما ليس في الأذان؛ فلأن لا يسقط ما هو ثابت في الأذان أولى. ولا معنى لقولهم: إن المقصود بالأذان دعاء الغائب والمقصود من الإقامة إعلام الحاضر؛ لأن هذا المعنى لم يمنع من زيادة الإقامة على الأذان، ولا يمنع من التسوية في سائر الألفاظ.
١٧٦٨ – وقولهم: إن الإقامة لما خفت عن الأذان في الصفة جاز أن تخف في الألفاظ يبطل بقوله: «قد قامت الصلاة»؛ لأن الإقامة تأكدت به على الأذان مع خفة صفتها؛ فيجوز أن تساوي في بقية الألفاظ وإن خفت صفتها. ولأن ألفاظ الإقامة لا يقتصر فيها على مرة، كقوله: قد قامت الصلاة.
١٧٦٩ – ولأن التكبير في آخرها مثنى، فكان في أولها على الضعف، كالأذان. ولأن التهليل في آخرها مرة، فكان في أولها على الضعف، كالأذان.
التجريد
١٧٧٠ – احتجوا: بحديث أنس أن النبي – ﷺ – أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
١٧٧١ – والجواب: أن الصحيح من هذا الخبر أن بلالًا أُمر، من غير ذكر أَمر رسول الله – ﷺ -، هكذا رواه أبو داود وغيره. وإذا لم يذكر الآمر لم يكن حجة؛ لجواز أن يكون أمر بعد النبي – ﷺ -، فيحتاج أن ينظر في صحة الأمر.
١٧٧٢ – وقولهم: هو مؤذن رسول الله – ﷺ -، فإذا قيل: أمر، فالنبي – ﷺ – أَمَرَهُ، لا يصح؛ لأنه أذّن بعده، وإنما كان يُقال ذلك لمن لا يؤذن إلا له، ولأنه يحتمل أن يكون
١٧٧١ – والجواب: أن الصحيح من هذا الخبر أن بلالًا أُمر، من غير ذكر أَمر رسول الله – ﷺ -، هكذا رواه أبو داود وغيره. وإذا لم يذكر الآمر لم يكن حجة؛ لجواز أن يكون أمر بعد النبي – ﷺ -، فيحتاج أن ينظر في صحة الأمر.
١٧٧٢ – وقولهم: هو مؤذن رسول الله – ﷺ -، فإذا قيل: أمر، فالنبي – ﷺ – أَمَرَهُ، لا يصح؛ لأنه أذّن بعده، وإنما كان يُقال ذلك لمن لا يؤذن إلا له، ولأنه يحتمل أن يكون
