التجريد

« <
من 823
> »

رسول الله – ﷺ -: «أسفروا بالصبح -أو بالفجر-؛ فإنه أعظم للأجر».
١٨٥٦ – وروى عاصم بن عمر بن قتادة الظفري أن رجلًا من قومه من أصحاب رسول الله – ﷺ – أخبره أن النبي – ﷺ – قال: «أصبحوا بالصبح؛ فإنه كلما أصبحتم بالصلاة كان أعظم للأجر».
١٨٥٧ – قالوا: هذه الأخبار محمولة على الأمر بالصلاة عند إسفار الفجر، وهو اليقين بطلوعه.
١٨٥٨ – قلنا: هذا لا يصح؛ لأن الكلام خرج على طريق التفضيل، وما لم يتيقن بطلوع الفجر لا تجوز الصلاة، فكيف يفاضل بينها وبين الجائز.
١٨٥٩ – وقولهم: إنه يجوز عندنا إذا غلب على ظنه وإن لم يتيقن، ليس

بصحيح؛ لأن الأصل بقاء الليل، فلا يجوز إسقاط اليقين بغلبة الظن، ولأن الإسفار في اللغة ضد التغليس، فلو حمل على طلوع الفجر لكان التغليس هو الإسفار، أو يكون التغليس بعد الإسفار، وهذا لا يصح، ولأنه قال في الخبر: «كلما أسفرتم كان أعظم لأجوركم» وهذا يدل على فضيلة التأخير وإن تيقن الطلوع، وذلك لا يكون إلا على قولنا. ولأن تأخير الفجر يؤدي إلى تكثير الجماعة، فكان أفضل؛ لقوله – عليه السلام -: «كلما كثرت الجماعة فهو أفضل». ولا يلزم تأخير المغرب؛ لأنا استدللنا بعموم الخبر، فلا يرد عليه نقض. ولأن لوقت الصلاة أول وآخرا، فإذا جاز أن تتعلق الفضيلة بأول الوقت في موضوع المواقيت جاز أن تتعلق بآخره. وكل من قال بذلك قال بتأخير الفجر. ولأن الصلاة أخص بآخر الوقت من أوله؛ ألا ترى أنه مأمور بفعلها في أوله غير منهي عن تركها وهو في آخره مأمور بفعلها منهي عن تركها، فإذا جاز أن تتعلق الفضيلة بأوله فتعلقها بآخره

« <
من 823
> »