التجريد

« <
من 823
> »

السلام -، وذلك لا يدل على الوجوب.
٤١٣١ – قالوا: ذكر راتب يتقدم صلاة مفروضة، فوجب أن لا يقتصر على كلمة، كالأذان.
٤١٣٢ – قلنا: إنما الأذان لا يجوز الاقتصار على كلمة واحدة فيه على وجه السنة لأنه ليس بواجب، وكذلك لا يجوز الاقتصار في الخطبة مسنونا، والكلام في الفرض. ولأن المقصود بالأذان الإعلام، وذلك لا يوجد في بعض كلماته، والمقصود من الخطبة ذكر الله [تعالى]، وذلك يوجد في بعض الكلام. ولأن الأذان لما اعتبر فيه لفظ محصور لا يجوز مجاوزته لم يجز الاقتصار على بعضه، ولما لم تنحصر الخطبة بذكر لم تنحصر بقدر. وينعكس عليهم فيقال: فلا يكون من شرطه/ قراءة القرآن، كالأذان.
٤١٣٣ – قالوا: الدليل على أن ذكر الخطبة لا يقع على ذكر واحد [أن] من جلس يأكل فقال: (بسم الله)، أو ذبح فقال: (بسم الله)، لم يقل إنه خطب. ولأن العرب جعلت لكل صيغة اسما، فقالت لمن قال (بسم الله): سمى، ولمن

قال الحمد لله: حمد، ولمن قال (لا اله إلا الله): هلل، ولمن قال: (الله أكبر): كبر، ولمن أتى بكلام منظوم: خطبة.
٤١٣٤ – قلنا: هذا كلام في اعتبار الخطبة، وعند أبي حنيفة من شرط الجمعة ذكر الله، فأما الخطبة فلا، وهذه الأفكار كلها أذكار الله. ثم لا معنى لتشاغلهم بما يسمى خطبة.
٤١٣٥ – ولو خطب عندهم خطبة طويلة لم يجز حتى يأتي بخطبتين. ثم ما قالوه ليس بصحيح؛ لأن من سمى على الأكل والذبيحة لم يقصد مخاطبة الغير، ولا يمتنع أن يختلف الاسم بالقصد؛ ألا ترى أن أحدا لا يمتنع أن يقول إذا قال الإمام (الحمد لله): قد خطب، وأسمع الخطبة؛ لأنه يقصد

« <
من 823
> »