التجريد

« <
من 823
> »

التحريمة، وفي مسألتنا انتقل من كمال إلى نقص، ففرق [فيه] بين القليل والكثير، كالمقيم إذا سافر اختلف كثير سفره ويسيره؛ وذلك لأن علة الأصل تبطل بنية الإقامة؛ لأنها انتقال من نقص إلى كمال، ولا يستوي فيها القليل والكثير؛ لأن إن نوى الإقامة يوما لم يكن مقيما، وإن نوى عندهم أربعة أيام صار مقيما. وعلة الفرع تبطل بالسفر؛ لأن خروج المسافر من مصره ينقله من كمال إلى نقص، ولا يختلف فيه القليل والكثير؛ لأن من كان على طرف قصر إذا جاوز البيوت، ومن كان في أول البلد لم يقصر حتى يجاوز البيوت. وأما قولهم: إنه يختلف بالسفر القليل والكثير فليس بصحيح؛ لأن هذا الاختلاف إنما هو فيما يصير مسافرا.
٤١٧٥ – احتجوا: بما روى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله – ﷺ – قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)، وروي: (من أدرك من

الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى). وفي بعضها: (فليضف إليها أخرى)، فدليله: أن من لم يدرك ركعة لم يدرك الصلاة ولا يضيف إليها أخرى.
٤١٧٦ – والجواب: أن هذا يدل على أن من أدرك ركعة فقد أدرك، ومن أدرك ما دونها غير مذكور، فلا يثبت حكمه بدليل الخطاب. ويجوز أن يحمل الخبر على إدراك أول الصلاة، فإن أدرك مع الجماعة ركعة أضاف إليها أخرى، وإن أدرك ما دونها صلى الظهر. ويجوز أن يكون فائدة تخصيص إدراك الركعة بالذكر أن يبين جواز تبعيض الجمعة؛ لئلا يظن ظان أن الجمعة إذا لم يجز فعلها إلا في جماعة لم يجز في المسبوق أيضا.
٤١٧٧ – قالوا: روى ياسين بن معاذ الزيات عن الزهري الخبر، وفيه:

« <
من 823
> »