التجريد

« <
من 823
> »

– ويدل عليه: ما روى شداد بن الهاد: أن أعرابيا آمن بالنبي – ﷺ – واتبعه ثم نهضوا به إلى قتال؛ فأصابه سهم فقتل وكفن في جبة له ثم قدمه النبي – ﷺ – فصلى عليه، وقال: (اللهم هذا عبدك خرج مجاهدا في سبيلك قتل شهيدا وأنا عليه شهيد).
٤٥٦٤ – وروي أن النبي – ﷺ – قال: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله). ولأنه مسلم تجب موالاته، فتجب الصلاة عليه، كسائر المسلمين. ولا يلزم المحترق؛ لأنه يستوي فيه الأصل والفرع.
٤٥٦٥ – ولأن الصلاة عليه واجبة وإنما يتعذر إذا صار رمادا. ولأنه قتل في طاعة، كمن قتل في الأمر بالمعروف. ولأنه اعتبر بمن عظمت درجته فصلي عليه، كالأنبياء.
٤٥٦٦ – ولا يجوز أن يقال: إن المعنى في سائر الموتى أنه يجب عليهم؛ لأن غسل الشهيد واجب، وإنما قامت الشهادة مقامه كما يقوم التيمم مقامه عند عدم الماء.
٤٥٦٧ – ولا يقال: إن سائر الموتى يحتاجون إلى الاستغفار والشهيد قد غفر له؛ لأن الصلاة قد تطلب للاستغفار، وتطلب لثواب المصلي، ولأن ما قالوه يبطل بالصبي والأنبياء عليهم السلام.

٤٥٦٨ – احتجوا: بحديث أنس، وجابر – رضي الله عنه -: أن النبي – ﷺ – لم يصل على قتلى أحد. وقد أجبنا عن هذا فيما مضى. ولا يقال: من أصلكم أن الخبر المتفق على بعضه [أولى من المختلف فيه، وخبرنا متفق على بعضه]؛ لأنه ذكر فيه ترك الغسل؛ لأن هذا قد روي في خبر ابن عباس [أيضا]، فتساوى الخبران من هذا الوجه.
٤٥٦٩ – قالوا: كل من لم يجب غسله مع القدرة لم تجب الصلاة عليه، كالسقط والكافر.
٤٥٧٠

« <
من 823
> »