التجريد

« <
من 823
> »

المسنون؛ وذلك لأنا لم نجعل عدم السنة دلالة على عدم الواجب، وإنما جعلنا عدم صفة الواجب من السنة دلالة على نفي وجوبه، والتكبير في صلاة الجنازة يفعل على أنه سنة، وإنما لا يفعل تكبير آخر مسنون.
٤٧٣٩ – احتجوا: بما روي في حديث جابر – رضي الله عنه -: (أن النبي – ﷺ – كبر على ميت أربعا، وقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى).
٤٧٤٠ – قلنا: هذا يدل على الجواز، ونحن لا نمنع من ذلك؛ لأنه يجوز أن يقرأ بدلا من الدعاء، والكلام في الوجوب، وفعله عليه الصلاة والسلام لا يدل على الوجوب.

٤٧٤١ – قالوا: روي عن ابن عباس – رضي الله عنه -: (أنه صلى على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وجهر بها، وقال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة).
٤٧٤٢ – قلنا: قول الصحابة: (السنة كذا) لا يدل على سنة رسول الله – ﷺ -؛ لأنهم يقولون ذلك في سنته، وفي سنة الأئمة، ألا ترى أن السنة مأخوذة من سنن الطريق الذي يقتدي به، وذلك موجود في فعل الأئمة، وإذا لم يدل ذلك على سنة النبي – ﷺ -.
٤٧٤٣ – والصحابة قد اختلفوا: فروي عن أبي هريرة، وفضالة بن عبيد، وابن عمر – رضي الله عنهم – ترك القراءة، فتعارض ذلك؛ لأنه قال: (إنها من السنة)، ولم يقل: من الواجب، والخلاف ذلك.
٤٧٤٤ – احتجوا: بقول النبي – ﷺ -: (لا صلاة إلا بقراءة).
٤٧٤٥ – والجواب: أنه محمول على ما سوى صلاة الجنازة؛ لأنه قد روي في الخبر: (يقرأ فيها فاتحة الكتاب، أو ما شاء من القرآن). وروي: (فاتحة الكتاب، فما زاد) وصلاة الجنازة لا يقرأ

« <
من 823
> »