التجريد

« <
من 823
> »

يتعلق بها شيء، كالإخوة يحجبون الأم ولا يرثون.
٤٨٠٣ – والجواب: أن اعتبار الزكاة بيانها أولى من اعتبارها بالفرائض. ولأن الإخوة من أهل الإرث فنقصوا الأم فرضها وإن لم يرثوا، والعفو ليس بمحل للوجوب فلا يغير فرض غيره، كالإخوة الكفار والقاتلين لا يحجبون الأم.
٤٨٠٤ – فإن قالوا: فنحن نخالف الأصول بخبر الواحد.
٤٨٠٥ – قلنا: فنحن لا نريد إلزامكم أكثر من ترك الأصول، ثم هذا غلط؛ لأن هذا خبر واحد يخالف خبرا هو أشهر منه، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (فإذا زادت الإبل؛ ففي كل أربعين بنت لبون) فتعارضت الأخبار، وبقيت لنا الأصول دالة على إبطال ما قالوه.
٤٨٠٦ – احتجوا: بحديث أنس – رضي الله عنه – عن كتاب رسول الله – ﷺ – وفيه: (فإذا زادت على مائة وعشرين: ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون).

٤٨٠٧ – والجواب: أن قوله عليه الصلاة والسلام: (ففي كل خمسين) فيه مفعول محذوف يحتمل في الزيادة، ويحتمل فيها وفي المزيد عليه، فإن كان المراد به في الزيادة لم يتناول موضع الخلاف وإنما يتناول زيادة فيها خمس وأربعون؛ على أن قوله: (فإن زادت) شرط. وقوله: (ففي كل خمسين حقة) جواب، [و] قوله: (وفي كل أربعين) معطوف على جواب الشرط؛ فالظاهر اجتماعهما معا فيتناول الخبر موضعا يجب فيه الأمران، وذلك مائة وتسعون، فيها ثلاث حقاق وبنت لبون، ومائتان فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون.
٤٨٠٨ – فإن قيل: لا يمكن حمله على الزيادة خاصة؛ لأنه يقتضي أن يجب في مائة وستين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وسبعين ثلاث حقاق.
٤٨٠٩ – قلنا: عمومه يقتضي ذلك، لكنا خصصنا بدليل، والظاهر

« <
من 823
> »