التجريد

« <
من 823
> »

إمكان الأداء لم يضمنها، ولو كانت مضمونة يستوي الإمكان وعدمه.
٤٩٣٢ – ولأن تعلق الزكاة بالمال كتعلق الحج بالمال المغصوب، فإذا لم يكن المال مضمونا عليه بنفس الوجوب كذلك الزكاة، وإذا ثبت أنها تجب أمانة ولها مطالب من الآدميين بعينه وهو الإمام فلم يضمنها بالتأخير، والحبس قبل مطالبته كالوديعة. وفي الأموال الباطنة أنها أمانة ليس لها مطالب من الآدميين معين، فلا يضمن بالحبس، كاللقطة. ولأنها أمانة لم يتعين من يستحق تسليمها إليه، كاللقطة.

٤٩٣٣ – فإن قيل: اللقطة لا يعرف مستحقها؛ لأن المستحق هو الله تعالى وقد أذن في دفعها إلى من شاء من الفقراء، فصار كصاحب الوديعة إذا قال: سلم الوديعة إلى أي غلماني؛ شئت فلا يضمن بتأخير الدفع عن أحدهم.
٤٩٣٤ – فإن قيل: هو مأمور بدفع الزكاة إلى الفقراء، فصار كصاحب الوديعة إذا قال: ادفعها إلى من قدرت عليه من وكلائي فأخر الدفع.
٤٩٣٥ – قلنا: لا خلاف أن لرب المال أن يتخير من هو أحوج، فهو يؤخر لالتماسه؛ فلا نسلم أنه مأمور بدفعها إلى من قدر عليه من الفقراء.
٤٩٣٦ – احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ ولم يفصل بين هلاك المال وبقائه.
٤٩٣٧ – قلنا: أمر بأداء زكاة واجبة ونحن لا نسلم الوجوب مع الهلاك. قالوا: إنها زكاة واجبة مقدور على أدائها، فوجب أن لا تسقط بتلف النصاب، أصله: إذا طلب الساعي.
٤٩٣٨ – والجواب: أن الأصل غير مسلم على ما قدمنا، ولو سلمناه فالمعنى فيما بعد المطالبة: أنها حالة لو هلكت الوديعة ضمن، كذلك إذا هلك المال، وفي مسألتنا بخلافه. ولأن الأمانات تختلف فيها المطالبة وغيرها.
٤٩٣٩ – فإن قيل: الوديعة: المستحق لها معين، فترك

« <
من 823
> »