غيره.
٥١٨٤ – قالوا: الواجب بالسرقة لا يتبعض، فلا يمكن أن يوجب على كل واحد من السارقين بقدر ما أخذ.
٥١٨٥ – قلنا: والزكاة لا يتبعض وجوبها ابتداء عندنا، فلا يمكن أن يوجب على كل واحد بعض شاة.
٥١٨٦ – قالوا: نقلب العلة فنقول: فجاز أن يتعلق بنصاب مشترك، كالقطع.
٥١٨٧ – قلنا: الشركة في الزكاة إنما تؤثر في حق الموجب عليه، فنظيره من السرقة، تأثير الشركة في الفعل الموجود من الموجب عليه، فأما الشركة في حق غير الموجب عليه؛ فهي كالشركة في الزكاة بين الراعيين والمصدقين.
٥١٨٨ – والجواب: أن الخطاب بالإيجاب ينصرف إلى كل واحد من المكلفين في نفسه، فيتناوله بجميع الحكم المذكور، كقوله [تعالى] ﴿وأقيموا الصلاة﴾. ولأن هذا بيان لقوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾. والمراد بتلك الآية: خطاب كل واحد بإيتاء الزكاة من مال نفسه، كذلك بيان النصاب في حقه، وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام: (لا قطع إلا في ثمن المجن). لما كان بيانا لقوله
التجريد
[تعالى]: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾ لأنه أفاد وجوب النصاب بكماله في حق كل سارق.
٥١٨٩ – احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع). ولا يخلوا إما أن يكون المراد به: المفترق في الملك، أو في المكان أو فيهما. ولا يجوز أن يراد به المكان لاتفاقهم أن السائمة للرجل الواحد في الأماكن المختلفة يجب جمعها للصدقة، ولا يجوز أن يراد به الملك والمكان؛ لأن ذلك يتنافى.
٥١٩٠ – ألا ترى أنا إذا أضمرنا المكان اقتضى [أن] مال الواحد إذا تفرق في أماكن لم تجب فيه الزكاة، وإذا كان المراد الملك، اقتضى وجوب الزكاة فيه وإن تفرق، وإضمار ما يؤدي
٥١٨٩ – احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع). ولا يخلوا إما أن يكون المراد به: المفترق في الملك، أو في المكان أو فيهما. ولا يجوز أن يراد به المكان لاتفاقهم أن السائمة للرجل الواحد في الأماكن المختلفة يجب جمعها للصدقة، ولا يجوز أن يراد به الملك والمكان؛ لأن ذلك يتنافى.
٥١٩٠ – ألا ترى أنا إذا أضمرنا المكان اقتضى [أن] مال الواحد إذا تفرق في أماكن لم تجب فيه الزكاة، وإذا كان المراد الملك، اقتضى وجوب الزكاة فيه وإن تفرق، وإضمار ما يؤدي
