التجريد

« <
من 823
> »

إلى تناقض الحكم لا يصح، فلم يبق إلا أن يكون المراد الملك فكأنه قال: لا يجمع بين مفترق في الملك، ولا يفرق بين مجتمع في الملك؛ لأنه ذكر للنهي ع التفريق الذي يقتضي الجمع الذي ابتدأ به، ثم قال: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما، وهذا الاستئناف يدل على أن الجملة قد اشتملت على الخليطين وغيرهما، لولا ذلك لم يكن للاستئناف بذكر الخليطين معنى، ومتى تناولت الجملة الخليطين وغيرهما، والجمع والتفريق [في غير الخليطين لا يتناول إلا الملك].
٥١٩١ – قالوا: عموم اللفظين يقتضي الملك والمكان، فخصصنا الأول، بدليل نفي الظاهر على عمومه.
٥١٩٢ – قلنا: قد بينا أن إثبات العموم في الأول يؤدي إلى التناقض؛ فلم يصح أن

يفيد إلا الخصوص وما عطف عليه ي حكمه، ولأنا إذا حملناه على الملك حملناه على العموم ولم يشترط فيه شيئا، وإذا حملوه على المكان احتاجوا إلى إضمار الشرائط التي هي الفحل والمشرب والمسرح والمناخ، وحمل اللفظ على العموم من غير إضمار أولى.
٥١٩٣ – قالوا: قوله: (لا يجمع بين متفرق) معناه: في الملكين؛ لأن المتفرق في الملك الواحد يجمع وقوله: (ولا يفرق بين مجتمع) معناه: في ملكين.
٥١٩٣ – قلنا: لا يصح أن يقال: مجتمع في ملكين؛ لأن تباين الملكين افتراق فكيف يوصف بالاجتماع الذي هو ضده، ولأنا إذا حملنا اللفظ الأول على التفرق في الملك اكتفينا به لأنه يفيد الملكين، فإذا اضمروا ملكين زادوا في الإضمار زيادة لا تفتقر صحة الكلام إليها، وهي الياء والنون، ومن أثبت الفائدة وقل إضماره أولى بالظاهر.
٥١٩٥ – فإن قيل: حقيقة الاجتماع تقتضي تقارب الأجسام، وحقيقة الافتراق تقتضي تباعدها.
٥١٩٦ – قلنا: الحقيقة

« <
من 823
> »