التجريد

« <
من 823
> »

وقال أبو موسى: ﴿كفلين﴾: ضعيفين بالحبشة، وقال عكرمة: ﴿طه﴾ بلسان الحبشة يا رجل، و﴿وطور سينين﴾ قال: السينين: الحسن بالحبشية. وقال سعد بن عبادة: المشكاة الكوة بالحبشية، وعن سعيد بن جبير: ﴿إذا الشمس كورت﴾ بالفارسية. وقال مجاهد: يدل على أن اختلاف اللغات لا يمنع جواز الصلاة، ومن كون المعبر عنه واحدا؛ لأنه إذا جاز في بعض الكلام جاز في جميعها.
٢٢٠٤ – احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين﴾ إلى قوله: ﴿بلسان عربي مبين﴾. وقال تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرءانا عربيا﴾، وقال: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾، وهذا يدل على أن غير العربي ليس بقرآن، وما ليس بقرآن لا يجزئ الصلاة به لقوله – عليه السلام -: (لا صلاة إلا بقرآن).
٢٢٠٥ – والجواب: أن هذه الآية تدل على أن المنزل عربي، وكذلك

نقول؛ لأن القرآن لم ينزل إلا بالعربية، والكلام إذا نقل إلى العجمي هل يكون قرءانا أم لا، فأما أن ندعي أنه منزل فلا. ولأن هذه الآية دلالة لنا؛ لأنه أخبر أنها أنزلت، ووصف المنزل بصفة، وهي العربية. وقد قيل: الصفة لا تغير الموصوف؛ ألا ترى: أن سائر الصفات إذا فقدت فقدنا الموصوف بحالها، فهذا يدل أنه قرءان بغير العربية.
٢٢٠٦ – قالوا: روي أن عمر بن الخطاب سمع هشاما يقرأ على غير الوجه الذي سمعه فتلبب به وأتيا النبي – ﷺ -، فقال لكل واحد منهما: (إقرأ)، فقرأ، فقال: النبي – ﷺ -: (هو كما قرأت، أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شاف كاف). قالوا: فإنكار عمر – رضي الله عنه – يدل على أنه لا يجوز القراءة بغير المسموع، وقوله – عليه السلام -: (أنزل على

« <
من 823
> »