الحجة على أهل المدينة

« <
من 298
> »

أَنه كَانَ يفعل ذَلِك
–بَاب صَلَاة الْكُسُوف
–
قَالَ أَبُو حنيفَة رضي الله عنه فِي صَلَاة الْكُسُوف يُصَلِّي الْأَمَام رَكْعَتَيْنِ

رَكْعَة وسجدتين فِي الأولى يطول بهَا وَالثَّانيَِة رَكْعَة وسجدتين كَمَا يُصَلِّي فِي غَيرهَا من الصَّلَوَات وَذكر ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة يقوم الْأَمَام فَيصَلي بِالنَّاسِ فيطيل الْقيام ثمَّ يرْكَع فيطيل الرُّكُوع ثمَّ يقوم فيطيل الْقيام وَهُوَ دون الْقيام الأول ثمَّ يرْكَع فيطيل الرُّكُوع وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول ثمَّ يرفع فَيسْجد ثمَّ يفعل فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مثل ذَلِك ثمَّ ينْصَرف
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد جَاءَت فِي قَول أبي حنيفَة أثار على مَا قَالَ وَجَاءَت فِي قَول أهل الْمَدِينَة أثار على مَا قَالُوا وَالسّنة الْمَعْرُوفَة فِي غير الْكُسُوف على رَكْعَة وسجدتين فِي كل رَكْعَة وَلَيْسَت على رَكْعَتَيْنِ وسجدتين فِي كل رَكْعَة وَكَيف صَارَت صَلَاة الْكُسُوف مُخَالفَة لغَيْرهَا من جَمِيع الصَّلَوَات فَإِنَّمَا ذَلِك شَيْء يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى فَالصَّلَاة وَاحِدَة وَفِي كل رَكْعَة قِرَاءَة وركعة وَاحِدَة وسجدتان فَأَما الركعتان فِي رَكْعَة فَهَذَا أَمر لم يكن فِي شَيْء
من الصَّلَوَات لَا فِي صَلَاة عيد وَلَا فِي جُمُعَة وَلَا فِي تطوع وَلَا فِي فَرِيضَة فَكيف كَانَ ذَلِك فِي صَلَاة الْكُسُوف وَمَا نرى ذَلِك إِلَّا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم أَطَالَ الْقيام ثمَّ أَطَالَ الرُّكُوع فَكَانَ الرجل يرفع رَأسه فَيرى من قدامه رُكُوعًا فَيَعُود فيركع فَيرى ذَلِك من خَلفه فَيرى أَن ذَلِك رَكْعَتَانِ وَإِنَّمَا هِيَ رَكْعَة وَاحِدَة فعلى هَذَا نرى أَن الْأَمر كَانَ
وَقد قَالَ أهل الْمَدِينَة لَا نرى أَن يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْكُسُوف لِأَن أبن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ فِي حَدِيثه فِي

« <
من 298
> »