الحجة على أهل المدينة

« <
من 298
> »

ذَلِك الْموضع فَهَذَا دَلِيل على ان التَّلْبِيَة تنبغي فِي ذَلِك الْمَكَان وَأما التَّكْبِير فَلَا يُنكر فِي الْحَج كُله والتهليل وَالتَّسْبِيح أَلا ترى أَن المكبر لَو كبر فِي أول الْإِحْرَام مَعَ التَّلْبِيَة لم يكن بذلك بَأْس وَلَو لبّى رجل بعد رمي الْجَمْرَتَيْن كره لَهُ ذَلِك فالتلبية تكره إِلَّا فِي موَاضعهَا وَالتَّكْبِير لَا يكره فِي حَال من الْحَالَات فان كَانَ الْمهل لَا يُنكر ذَلِك عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَال فَهِيَ حَال التَّلْبِيَة وَقد كَانَ ابْن عمر رضي الله عنهما يقدم

حَاجا فيطوف بِحجَّة وَيسْعَى فيكبر على الصَّفَا والمروة وَيرْفَع صَوته بِالتَّكْبِيرِ والتهليل وَالتَّسْبِيح والتحميد وَهَذَا قبل انْقِطَاع التَّلْبِيَة فالتكبير وَالتَّسْبِيح والتهليل والتحميد لَا يُنكر فِي أول الْإِحْرَام وَلَا فِي آخِره والتلبية لَا تكون إِلَّا فِي موَاضعهَا وَهِي مَكْرُوهَة فِي سوى ذَلِك فَأَما إِذا لم ينكرها فَذَلِك موضعهَا
أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ أخبرنَا عباد بن الْعَوام قَالَ حَدثنَا هِلَال بن خباب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَنه أَفَاضَ من عَرَفَات فَجعل يُلَبِّي حَتَّى قدم جمعا ثمَّ أَفَاضَ من جمع فَجعل يُلَبِّي فَقلت يَا ابْن عَبَّاس أَلا تقطع التَّلْبِيَة قَالَ حججْت مَعَ عمر بن الْخطاب رضي الله عنه إِحْدَى عشرَة حجَّة فَكَانَ يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة فلبى ابْن عَبَّاس حَتَّى رمى الْجَمْرَة ثمَّ أمسك وَقَالَ تفتح الْآن الْحل
– بَاب الْعمرَة
–
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة قَالَ الْعمرَة لَيست بواجبة وَمن اعْتَمر فقد احسن واخذ بِالْفَضْلِ وَلَا بَأْس ان يعْتَمر الرجل مَا احب من الْعمرَة
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة الْعمرَة سنة وَلَا نعلم أحدا من الْمُسلمين رخص فِي تَركهَا وَلَا نرى لأحد أَن يعْتَمر فِي السّنة مرَارًا
قَالَ مُحَمَّد وَلَا بَأْس بذلك

« <
من 298
> »