الحجة على أهل المدينة

« <
من 298
> »

الأَرْض فِي الأَرْض انما يدْخلهُ ليكفيه السقى والعلاج والمؤنة فاذا كَانَ يجب على رب الأَرْض ان يسلم لَهُ غلمانه يسقون لَهُ فَمَا كَانَ رب الأَرْض يضيع بالمساقى حَظه مِمَّا يخرج من النّخل وَالشَّجر بقيامه وَعَمله وَنَفَقَته على سقى

الأَرْض وتلقيحه وَغير ذَلِك فاذا كَانَ رَقِيق رب المَال يكفونه فيسقون لَهُ ويلقحون ويكفونه الْمُؤْنَة فَأَي شَيْء لَهُ حَظّ من النّخل وَالشَّجر لَيْسَ يجب للمساقى شَيْء من رَقِيق رب المَال الا ان يشْتَرط ذَلِك فَيجوز لَهُ
– بَاب كِرَاء الأَرْض بِالْحِنْطَةِ
–
سَمِعت مُحَمَّدًا يَقُول قَالَ أَبُو حنيفَة رضي الله عنه لَا يَنْبَغِي ان يكرى الرجل ارضه بِمِائَة صَاع من حِنْطَة مِمَّا يخرج مِنْهَا وَكَذَلِكَ قَالَ اهل الْمَدِينَة ايضا
قَالَ مُحَمَّد وَقَالَ ابو حنيفَة لَا بَأْس بِأَن يكرى الرجل الأَرْض
الْبَيْضَاء بِمِائَة صَاع من حِنْطَة جَيِّدَة يوفيها اياه فِي مَوضِع كَذَا وَكَذَا وَلَا يذكر مِمَّا يخرج مِنْهَا وَلَا من غير ذَلِك وَقَالَ هَذَا بِمَنْزِلَة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا خير فِي هَذِه الاجارة وَلَا يصلح لَان هَذَا مِمَّا يزرع فِي الأَرْض وَيخرج مِنْهَا وان لم يشْتَرط مِنْهَا وَلَا يشبه هَذِه الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير لَان الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير لَا تخرج من الأَرْض وَالْحِنْطَة تخرج من الأَرْض وكل شَيْء يخرج من الأَرْض لَا يصلح ان يسْتَأْجر بِهِ الأَرْض
وَقَالَ مُحَمَّد مَا بَأْس بذلك أَن يسْتَأْجر الرجل الارض الْبَيْضَاء بِشَيْء مَعْلُوم وان كَانَ مِمَّا تخرجه الأَرْض اذا لم يشْتَرط مِمَّا تخرجه الأَرْض انما يكره ان يشْتَرط مِمَّا تخرجه الأَرْض بِعَينهَا اَوْ ارْض غَيرهَا بِعَينهَا لَان ذَلِك غرر وَلَا يدْرِي ايكون أم لَا يكون وَلَا يدْرِي اتخرج شَيْئا ام لَا تخرجه فاما اذا لم يَشْتَرِطه مِمَّا تخرجه

« <
من 298
> »