الرد على سير الأوزاعي

« <
من 24
> »
أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالْعَدُوِّ وَالْحُدُودُ فِي هَذَا كُلِّهِ سَوَاءٌ
حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَتَبَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه وَإِلَى عُمَّالِهِ أَلَّا يُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرض الْحَرْب حَتَّى يخرجُوا
إِلَى أَرْضِ الْمُصَالَحَةِ وَكَيْفَ يُقِيمُ أَمِيرُ سَرِيَّةٍ حَدًّا وَلَيْسَ هُوَ بقاض وَلَا

أَمِيرٍ يَجُوزُ حُكْمُهُ أَوْ رَأَيْتَ الْقُوَّادَ الَّذِينَ عَلَى الْخُيُولِ أَوْ أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ يُقِيمُونَ الْحُدُودَ فِي دَار الْإِسْلَام فَكَذَلِك هم إِذَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ

بَابُ مَا عَجَزَ الْجَيْشُ عَنْ حَمْلِهِ مِنَ الْغَنَائِمِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه وَإِذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ غَنَمٍ فَعَجَزُوا عَنْ حَمْلِهِ ذَبَحُوا الْغَنَمَ وَحَرَقُوا الْمَتَاعَ وَحَرَقُوا لُحُومَ الْغنم كَرَاهِيَة أَن ينْتَفع أَهْلُ الشِّرْكِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رحمه الله نَهَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَنْ تُعْقَرَ بَهِيمَةٌ إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ وَأَخَذَ بِذَلِكَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاعَتِهِمْ حَتَّى إِنْ كَانَ علماؤهم

لَيَكْرَهُونَ لِلرَّجُلِ ذَبْحَ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ لِيَأْكُلَ طَائِفَةً مِنْهَا وَيَدَعُ سَائِرَهَا وَبَلَغَنَا أَنَهُ مَنْ قَتَلَ نَحْلًا ذَهَبَ رُبُعُ أَجْرِهِ وَمَنْ عَقَرَ جواد ذَهَبَ رُبُعُ أَجْرِهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين﴾ وَاللِّينَةُ فِيمَا بَلَغَنَا النَّخْلَةُ وَكُلُّ مَا قُطِعَ مِنْ شَجَرِهِمْ وَحُرِقَ مِنْ نَخْلِهِمْ وَمَتَاعِهِمْ فَهُوَ مِنَ الْعَوْنِ عَلَيْهِمْ وَالْقُوَّةِ وَقَالَ اللَّهُ عز وجل ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ وَإِنَّمَا كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَحْرِقُوا النَّخْلَ وَالشَّجَرَ لِأَنَّ الصَّائِفَةَ كَانَتْ تغزوا كل عَام عدوهم وَلَو حرقوا
ذَلِكَ خَافُوا أَنْ لَا تَحْمِلَهُمُ الْبِلادُ وَالَّذِي فِي تَخْرِيبِ ذَلِكَ مِنْ خِزْيِ الْعَدُوِّ وَنِكَايَتِهِمْ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَبْلَغُ مَا يَتَقَوَّى بِهِ الْجُنْدُ فِي الْقِتَالِ
حَدَّثَنَا بَعْضُ مَشَائِخِنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ أَمَرَ بِكَرْمٍ لِبَنِي الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يُقْطَعَ حَتَّى طَلَبَ بَنُو الْأَسْوَدِ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْلُبُوا إِلَى النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَقْلَعَهَا فَكَفَّ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺبَابُ قَطْعِ أَشْجَارِ الْعَدُوِّ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه لَا بَأْسَ بِقطع شجر الْمُشْركين وتخيلهم وَتَحْرِيقِ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فبإذن الله﴾
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رحمه الله أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ

« <
من 24
> »