اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى

« <
من 77
> »

تجوز الهبة إلا مقبوضة. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا كانت الدار بين رجلين فوهب أحدهما لصاحبه نصيبه فهذا قبض منه للهبة، وهذه معلومة وهذه جائزة. وإذا وهب الرجلان دارًا لرجل فقبضها فهو جائز في قول أبي حنيفة رضي الله عنه، ولا يفسد الهبة أنها كانت لاثنين. وبه نأخذ. قال: وإذا وهب الرجل للرجل الهبة وقبضها دارًا أو أرضا ثم عوضه بعد ذلك منها عوضًا وقبض الواهب، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ذلك جائز ولا يكون فيه شفعة. وبه نأخذ. وليس هذا بمنزلة الشراء. وكان ابن ابي ليلى يقول: هذا بمنزلة الشراء ويأخذ الشفيع بالشفعة بقيمة العوض. ولا يستطيع الواهب أن يرجع في الهبة بعد العوض في قولهما جميعًا. قال: وإذا وهب الرجل للرجل هبة في مرضه فلم يقبضها الموهبة له حتى مات الواهب، فإن أبا حنيفة رضي

الله عنه كان يقول: الهبة في هذا باطلة لا تجوز. وبه نأخذ. قال: ولا تكون له وصية إلا أن يكون ذلك

في ذكر وصيته. وكان ابن أبي ليلى يقول: هي جائزة من الثلث. حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة» حدثنا الأعمش عن إبراهيم
قال: «الصدقة إذا علمت جازت، والهبة لا تجوز إلا مقبوضة». وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يأخذ بقول ابن عباس رضي الله عنهما في الصدقة. وهو قول أبي يوسف رضي الله عنه. باب في الوديعة قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا استودع الرجل رجلا وديعة فقال المستودع: أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها إليه، [وقال رب الوديعة: كذبت

« <
من 77
> »