اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى

« <
من 77
> »

في شيء من ذلك ولا في كل هبة زادت عند صاحبها خيرا، ألا ترى أنه قد حدث فيها في ملك الموهبة

له شيء لم يكن في ملك الواهب؟ أرأيت إن ولدت الجارية ولدا

كان للواهب أن يرجع فيه ولم يهبه له ولم يملكه قط؟ وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع في ذلك كله وفي الولد. قال: وإذا وهب الرجل جارية لابنه، وابنه كبير وهو في عياله، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تجوز إلا أن يقبض. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول: إذا كان الولد في عيال أبيه وإن كان قد أدرك فهذه الهبة جائزة. وكذلك الرجل إذا وهب لامرأته. قال: وإذا وهب الرجل دارًا لرجلين أو متاعا وذلك المتاع مما يقسم فقبضاه جميعًا، فإن ابا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تجوز تلك الهبة إلا أن يقسم لك لواحد منهما منها حصته. وكان ابن أبي ليلى يقول: الهبة جائزة. وبه نأخذ. وإذا وهب اثنان لواحد وقبض فهو جائز. وقال أبو يوسف: هما سواء.

قال: وإذا كانت الدار لرجلين فوهب أحدهما حصته لصاحبه ولم يقسمه له، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: الهبة في هذا باطلة ولا تجوز، وبه نأخذ. ومن حجته في ذلك

أنه قال: لا تجوز الهبة إلا مقسومة معلومة مقبوضة. بلغنا عن أبي بكر رضي الله عنه أنه نحل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها جذاذ عشرين وسقا من نخل له بالعالية فلما حضره الموت قال لعائشة: إنك لم تكونى قبضته وإنما هو مال الوارث

فصار بين الورثة لأنها لم تكن قبضته. وكان إبراهيم يقول: لا

« <
من 77
> »