اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى

« <
من 77
> »

زنى المشركان وهما ثيبان، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال:

ليس على واحد منهما الرجم. وكان ابن أبي ليلى يقول: عليهما الرجم. ويروى ذلك عن نافع عن ابن

عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله – ﷺ – «أنه رجم يهوديًا ويهودية». وبه نأخذ

قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا تقام الحدود في المساجد، وروى
ذلك عن رسول الله – ﷺ -. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: نقيم الحدود في المساجد، وقد فعل ذلك. قال أبو يوسف رضي اله عنه: وإذا وطئ الرجل جارية أمه فقال: ظننت أنها تحل لي، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يدرأ عنه الحد.
فإذا أقر بذلك في مقام واحد أربع مرات لم يحد وعليه المهر. وبه نأخذ، وقال ابن أبي ليلى وأنا أسمع: أقر عندي رجل أنه وطئ جارية أمه فقال له: أوطئتها؟ قال: نعم. فقال له: أوطئتها؟ قال: نعم. فقال له: أوطئتها؟ قال: نعم. قال له الرابعة: وطئتها؟ قال: نعم. قال ابن أبي ليلى: فأمرت به فجلد الحد.

وأمرت الجلواز فأخذه بيده فأخرجه من باب الجسر نفيًا. قال أبو حنيفة رضي الله عنه: ليس

ينبغي للحاكم أن يقول له: أفعلت؟ ولا توجب عليه الحد بإقرار أربع مرات في مقام واحد. ولو قال: وطئت جارية أمي في أربعة مواطن لم يكن عليه حد، لأن الوطء قد يكون حلالا وحرامًا فلم يقر هذا الزنا والله تعالى أعلم.

« <
من 77
> »