فشهد له شاهدان على حقه وشهد هو وآخر على وصية ودين لرجل عليه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: شهادتهم جائزة لأن الغريم يضر نفسه بشهادته. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا تجوز شهادته، وإذا شهد أصحاب الوصايا بعضهم لبعض لم تجز، لأنهم شركاء في الوصية الثلث بينهم. وقال أبو يوسف: أصحاب الوصايا والغرماء سواء، لا تجوز شهادة بعضهم لبعض. قال: وإذا شهد الرجل لامرأته، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تجوز شهادته لا، وكذلك بلغنا عن شريح. وبهذا
نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: شهادته لها جائزة. قال: وإذا شهد الرجل على شهادة وهو صحيح البصر ثم عمى فذهب بصره. فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا تجوز شهادته تلك إذا شهد بها. بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه رد شهادة أعمى شهد عنده. وكان ابن أبي ليلى يقول: شهادته جائزة. وبه نأخذ، إذا كان شيء لا يحتاج أن يقف عليه. قال: وإذا أقر الرجل بالزنا أربع مرات في مقام واحد عند القاضي، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هذا عندي بمنزلة مرة واحدة ولا حد عليه في هذا. وبه نأخذ. بلغنا عن رسول الله – ﷺ – أن
ماعز بن مالك رضي الله عنه أتاه فأقر عنده بالزنا فرده، ثم أتاه الثانية فأقر عنده فرده، ثم أتاه الثالثة فأقر عنده فرده، ثم أتاه الرابعة فأقر عنده فسأل قومه هل تنكرون من عقله شيئا؟ قالوا: لا، فأمر به فرجم. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقيم الحد إذا أقر أربع مرات في مقام
واحد.
