ولم يبع النصف الآخر ثم وجد بها عيبًا قد كان البائع دلسه له، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يستطيع أن يرد ما بقى منها ولا يرجع بما نقصها العيب، ويقول: رد الجارية كلها كما أخذتها وإلا فلا حق لك. وبه نأخذ. وكان ابن
أبي ليلى رحمه الله يقول: يرد ما في يده منها على البائع بقدر ثمنها، وكذلك قولهما في الثياب وفي كل بيع. قال: وإذا اشترى الرجل عبدًا واشترط فيه شرطا أن يبيعه من فلان أو يهبه لفلان أو على أن يعتقه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: البيع في هذا فاسد. وبه نأخذ. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نحو من ذلك وكان ابن أبي ليلى يقول: البيع جائز والشرط باطل.
قال: وإذا كان لرجل على رجل مال من [ثمن] بيع فحل المال فأخره عنه إلى أجل آخر، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: تأخيره جائز وهو إلى الأجل الآخر الذي أخره عنه وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع في ذلك إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح منهما. قال: ولو أن رجلا كان له على رجل مال فتغيب عنه المطلوب حتى حط عنه بعد ذلك المال على أن يعطيه بعضه ثم ظهر له بعد. فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ما حط عنه من ذلك المال فهو جائز. وكان ابن أبي ليلى يقول: له أن يرجع فيما حط عنه لأنه
تغيب عنه وبه نأخذ، ولو أن الطالب قال: إن ظهر لي فله مما عليه كذا وكذا، ولم يكن قوله هذا
