إلا أن يشترط المشترى. بلغنا عن رسول الله – ﷺ – أنه قال: «من اشترى نخلا مؤبرًا فثمرته للبائع إلا أن يستثنيه المشتري». وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الثمرة للمشتري. قال: وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من دار غير مقسومة أو عشرة أجربة من أرض غير مقسومة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان
يقول في ذلك كله: البيع باطل، ولا يجوز لأنه لا يعلم ما اشترى كم هو من الدار، وكم هو من الأرض، وأين موضعه من الدار والأرض؟. وكان ابن أبي ليلى رحمه
الله يقول: هو جائز في البيع. وبه نأخذ، وإن كانت الدار لا تكون مائة ذراع، فالمشتري بالخيار إن شاء ردها، وإن شاء رجع بما نقصت الدار على البائع في قول ابن أبي ليلى. قال: وإن كانت الآجام محظورة وقد حظر فيها سمك فاشتراه رجل
فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يجوز ذلك. بلغنا عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر. وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإبراهيم النخعي. وبه نأخذ. وكان ابن ابي ليلى يقول في هذا: شراؤه جائز لا بأس به. وكذلك بلغنا عن عمر ابن عبد العزيز. قال: وإذا حبس الرجل في الدين وفلسه القاضي فباع في السجن واشترى وأعتق أو تصدق بصدقة أو وهب هبة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: هذا كله جائز، ولا يباع شيء من ماله في الدين، وليس بعد
التفليس شيء، ألا ترى أن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب غدًا مالا؟ وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: لا
