اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى

« <
من 77
> »

ولا نرى على المشتري يمينًا إن قال البائع [إن] الآمر قد رضى بالعيب، وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا يستطيع المشتري أن يرد السلعة التي بها العيب حتى يحضر الآمر فيحلف ما رضي بالعيب، ولو كان غائبا بغير ذلك البلد. وكذلك الرجل معه مال مضاربة أتى بلادًا يتجر فيها بذلك المال، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ما اشترى من ذلك فوجد به عيبا فله أن يرده ولا يستحلف على رضا الآمر بالعيب، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: لا يستطيع المشتري المضارب أن يرد شيئا من ذلك حتى يحضر رب المال

فيحلف بالله ما رضي بالعيب وإن لم ير المتاع وإن كان غائبًا، أرأيت رجلا أمر رجلا فباع له متاعا أو سلعة فوجد المشتري به عيبا أيخاصم البائع في ذلك أو نكلفه أن يحضر الآمر رب المتاع؟ ألا

ترى أن خصمه في هذا البائع ولا نكلفه أن يحضر الآمر ولا خصومة بينه وبينه، فكذلك إذا أمره فاشترى له فهو مثل أمره بالبيع، أرأيت لو اشترى متاعا ولم يره أكان للمشترى الخيار إذا رآه أم لا يكون له خيار حتى يحضر الآمر؟ أرأيت لو اشتر عبدًا فوجده أعمى قبل أن يقبضه فقال: لا حاجة لي فيه، أما كان له أن يرده بهذا حتى يحضر الآمر؟ بلى له أن يرده ولا يحضر الآمر. قال: وإذا باع الرجل ثوبا مرابحة على شيء مسمى فباع المشتري الثوب ثم وجد البائع قد خانه في المرابحة وزاد عليه في المرابحة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: البيع جائز لأنه قد باع الثوب، ولو كان عنده الثوب كان له

« <
من 77
> »