التجريد

« <
من 823
> »

إن مع بقاء الوقت لا يتصور الترتيب إلا من حيث الوقت، فأما الفعل فلا؛ وذلك لأنه يتصور بالفعل؛ ألا ترى أن في صلاتي عرفة وفي الجمع في حال السفر عندهم يسقط الترتيب بالوقت، ويجب الترتيب بالفعل؟!
٢٥٠٥ – احتجوا: بحديث ابن عباس [- رضي الله عنهم -] أن النبي – ﷺ – قال: (أمني

جبريل عند البيت مرتين، وقال لي: ما بين هذين وقت)، وهذا يقتضي أن الوقت جيمعه للظهر وحدها.
٢٥٠٦ – والجواب: أن الخبر اقتضى كون الوقت لها، وخبرنا اقتضى كونه وقتا للفائتة، والكلام يقع في تقديم أحد الواجبين، ولا دلالة في الخبر على هذا. ولأن كونه وقتا لها لا يمنع من وجوب فعل غيرها قبلها.
٢٥٠٧ – احتجوا: بقوله – عليه السلام -: (فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا).
٢٥٠٨ – والجواب: أن هذا يقتضي النهي عن الانصراف، وعندنا يمضي في الصلاة، ولا ينصرف عنها.
٢٥٠٩ – قالوا: عبادتان يسقط الترتيب فيهما مع النسيان فوجب أن يسقط مع الذكر، أصله: إذا فاته يومان من رمضان، وأصله: آخر الوقت، وعكسه صلاتي عرفة.
٢٥١٠ – قلنا: سقوط الفرض مع [النسيان لا يدل على سقوطه مع] الذكر؛ لأن النسيان عذر، وقد يسقط الفرض بالعذر وإن لم يسقط بغيره. ولأن قضاء رمضان فرض متكرر، والفرائض المتكررة لا ترتيب فيها، كالفوائت إذا كثرت، والصلوات فرض لم يتكرر، فصار كالسجود والركوع. ولا يقال: هذا يبطل بظهرين من يومين لأن الترتيب واجب فيها عندكم وإن كانت متكررة؛ وذلك أن الظهر الثانية لا تجب إلا في آخر وقتها، والترتيب هناك ساقط، فإذا دخل وقت العصر [فقد] سقط الترتيب؛ لأن المعتبر ليس هو كون

« <
من 823
> »