التجريد

« <
من 823
> »

٢٨٢٧ – لنا: أن السماع سبب للسجدة، كالتلاوة، فإذا لم يعتبر القصد في أحدهما فكذلك الآخر.
٢٨٢٨ – ولأن أسباب القرب إذا جاز أن تثبت من غير جهة المكلف لم تقف على قصده، كدخول وقت الصلاة. ولأن المقصود بالسجود تعظيم القرآن ومخالفة المشركين بإظهار الخضوع، وهذا المعنى موجود في حق السامع وإن لم يقصد.
٢٨٢٩ – احتجوا: بما روي عن عثمان [- رضي الله عنه -] أنه مر بقاص فقرأ سجدة، فلم يسجد عثمان معه، وقال: ما استمعنا له. وعن ابن مسعود وعمران بن

الحصين قال: ما جلسنا لها. وسلمان الفارسي قال: ما عدونا لها. ولا يعرف لهم مخالف.
٢٨٣٠ – قلنا: ذكر ابن شجاع في سنن الصلاة عن عمار وابن عمر ونافع وسعيد بن جبير مثل قولنا، فلم يصح [دعوى] الإجماع.
* * *
مسألة ١٥٥
إذا ركع بسجدة التلاوة جاز

٢٨٣١ – قال أصحابنا: إذا ركع بسجدة التلاوة جاز.
٢٨٣٢ – وقال الشافعي: لا يجوز.
٢٨٣٣ – لنا: قوله تعالى: ﴿وخر راكعا وأناب﴾، فعبر عن السجود بالركوع، فلولا أن أحدهما يقوم مقام الآخر لم يعبر عنه به.
٢٨٣٤ – وروي عن ابن مسعود في سجدة الأعراف التخيير بين السجود لها والركوع، ولا يعرف له مخالف. ولأنه ركن هو الخضوع، فجاز أن يشرع في التلاوة، كالسجود. ولأنه ركن هو فعل لا يتعقبه الخروج من الصلاة، فجاز أن ينفرد عنها، كالقيام. ولأن المقصود إظهار الخضوع مخالفة للمشركين، وهاذ المعنى موجود في الركوع والسجود.
٢٨٣٥ – احتج المخالف: بأنه قادر على السجود، فلا يجوز إقامة الركوع مقامه، كسجدة الصلاة.
٢٨٣٦ – والجواب: أن قوله: قادر، لا تأثير له في الأصل؛ لأن

« <
من 823
> »