التجريد

« <
من 823
> »

وأنعم على الناس بزوال الجدب ولم يسجد ولا أمرهم بالسجود، فلو كان [ذلك] مسنونا لم يتركه عند سببه. ولأن من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان هدايته إلى الإسلام، وقد كانوا يسلمون على يدي النبي – ﷺ – وبعده عند صحابته، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أمر من أسلم بالسجود.
٢٨٥٢ – ولا يقال: إن ما ليس بواجب يجوز تركه؛ لأن ما كان مسنونا لم يستحب تركه عند وجود سببه. ولأنه ركن من أركان الصلاة [فلا يسن لأجل الشكر، كالركوع. ولأنها سجدة لا يقوم الركوع مقامها فلا تشرع في غير الصلاة]، كالسجود عند/ طلب الرزق وسؤال الحاجة. ولأن مخالفنا إن قال: أنه يسجد عند كل نعمة ظاهرة وباطنة، أدى إلى قطع جميع الأوقات بالسجود؛ لأن الإنسان لا يخلو من نعم الله تعالى عليه في كل أحواله، وإن خص ذلك بالنعم الظاهرة فلا معنى له؛ لأن الشكر واجب عند النعم الظاهرة والباطنة، فلا معنى لتخصيص أحدهما بالسجود، وقد بينا أن هذا الخبر لا يحتج به.
٢٨٥٣ – قالوا: روى أبو بكرة [- رضي الله عنه -] قال: كان رسول الله – ﷺ – إذا جاءه شيء يسر به خر ساجدا. وروى عبد الرحمن بن عوف: سجد رسول الله – ﷺ –

فأطال السجود، فقلنا له: سجدت فأطلت السجود، فقال: (أتاني جبريل، فقال: من [صلى] عليك مرة صليت عليه عشرا، فسجدت شكرا). وروي أن النبي – ﷺ – لما أتى برأس أبي جهل سجد. وروى [أنه رأى نغاشا فسجد.
٢٨٥٤ – قالوا: وروي عن أبي بكر [- رضي الله عنه -] لما بلغه فتح البحائر سجد. وعن علي أنه لما وجد

« <
من 823
> »