التجريد

« <
من 823
> »

٤١٠٨ – ولأنه ذكر لا يعتبر فيه استقبال القبلة بحال، فلا يجب فيه القيام، كالشهادتين، ولأنه إنشاء لذكر الله تعالى على وجه التعظيم، فأشبه إذا كان قائما. ولأن المقصود من القيام المبالغة في سماع الصوت، فصار كصعود المنبر.
٤١٠٩ – احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وتركوك قائما﴾، وهذا يدل على اعتبار القيام.
٤١١٠ – والجواب: أن هذا خبر عما كان عليه النبي – ﷺ – في تلك الخطبة،

وذلك لا يدل على الوجوب أو غيره.
٤١١١ – قالوا: روى جابر بن سمرة أن رسول الله – ﷺ – كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما، فمن حدثك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب. وروى جابر وابن عمر: أن النبي – ﷺ – كان يخطب يوم الجمعة قائما يفصل بجلوس، قالوا: وقوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ مجمل، ففعله – عليه السلام – كان بيانا له.
٤١١٢ – والجواب: أن هذا ليس بمجمل؛ لأنه يقتضي وجوب السعي إلى ذكر الله تعالى، فيفيد كل ما يتناوله الاسم، وإذا لم يكن مجملا يخرج فعله من أن يكون بيانا.
٤١١٣ – قالوا: فقد قال النبي – ﷺ -: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
٤١١٤ – قلنا: هذا يقتضي إيقاع الفعل كفعله إذا علمت جهته.
٤١١٥ – قالوا: ذكر واجب يختص بالصلاة ليس من شرطه الجلوس، فجاز أن
يكون من شرطه القيام، كالقراءة في الصلاة.
٤١١٦ – قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن القيام ليس من شرائط القراءة عندنا، وإنما يفعل القيام لأنه ركن في نفسه، والقيام في مسألتنا عندهم شرط في الذكر. ويجوز أن يقال: إن القراءة شرط في القيام في الصلاة فلا يمكن قياس الخطبة

« <
من 823
> »