التجريد

« <
من 823
> »

ﷺ – أنه قال: (إذا مات المرء المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، وولد صالح يدعو له، وصدقة جارية).
٤٤٥٠ – ومعلوم أن الميت ينقطع عمله من طريق المشاهدة، والنبي – ﷺ – لا يعلمنا المشاهدات، [فعلم أنه أراد: انقطع عمله]، ولهذا استثنى منه الحكم.
٤٤٥١ – ولا يقال: إن المراد به: ثواب العمل؛ لأنه الظاهر إيقاع الحكم الذي هو الثواب وغيره لا يختص إلا بدليل؛ لأن العمل إذا علم بانقطاعه؛ فالثواب الذي يستحقه لا ينقطع بالإجماع، وما يستحق في الثاني لا يستحق مع انقطاع العمل، فلم يكن ادعاء العموم.
٤٤٥٢ – ولأنها عبادة شرعية أو يتعلق بالجوارح الظاهرة، أو لا يصح إلا بعد اعتقاد الإيمان، أو لها تحليل وتحريم، أو يخرج عنها بفعل مباح فوجب أن ينقطع بالموت، كالصوم والصلاة.

٤٤٥٣ – ولا يقال: إن الصلاة لا تنقطع بالموت؛ لأنا نريد بقولنا: أنه لا يبقى لها حكم، بدلالة أنه يستدبر به القبلة وينتقل حكمه، ينقطع بالجنون فانقطع بالموت، والإحرام عبادة محضة لا يبطل حكمها بالجنون، فلا يبطل بالوفاة.
٤٤٥٤ – قلنا: إن جعلنا أصل العلة الصوم؛ لم نسلم أنه يبطل بالجنون، وإن كان الأصل الصلاة؛ فلا يصح على أصلهم؛ لأن الجنون لا يبطل الصلاة وإنما يبطل الطهارة، فتبطل الصلاة لفقدها.
٤٤٥٥ – ولأن الإحرام لا يبطل بالجنون؛ لأن أداء الأفعال ممكن مع الجنون أو مرجو بعده، وذلك لا يوجد في الموت.
٤٤٥٦ – ولا يقال: إن الصلاة تفتقر إلى الطهارة فبطلت بالموت، والإحرام لا يفتقر إليها فلم يبطل؛ لأن الصوم لا يفتقر إلى الطهارة ويبطل بالموت.
٤٤٥٧ – ولأن الصلاة افتقرت إلى طهارة، والإحرام يفتقر إلى

« <
من 823
> »