التجريد

« <
من 823
> »

قلنا: الأب عندنا لا اعتبار به، فلم نسلم اجتماع الموجب والمسقط، ولو سلمنا بطل إذا كانت الآباء معلوفة، وإذا علف السائمة يوما واحدا، ولو قيل إذا

اجتمع الموجب والمسقط؛ فالإيجاب أولى؛ لأنه أحوط كان أقرب، فأما إذا علفها بعض السنة؛ فلأن ذلك المالك لم يبرئه لسقوط المؤنة، إلا أنا غلبنا الإسقاط.
٥١٥٢ – قالوا: احتج الشافعي: بأن الخيل يسهم لها ويجب فيها الزكاة ويؤكل لحمها، ثم يخالفها البغل في كل واحد من هذه الأحكام، وكذلك في مسألتنا.
٥١٥٣ – الجواب: أن هذه دعوى من غير جمع، ثم قد قال الشافعي: في السمع إنه لا يؤكل اعتبارا بأبيه، وأوجب فيه الجزاء اعتبارا بأمه.
٥١٥٤ – وقلنا: جمعا في ولد الحر من المملوكة الزوجة بأنه يتبعها في الرق والإسلام، فلا فرق بين الأم والولد في الزكاة اعتبارا بالبغل، ولم يسو بينهما اعتبارا بهذا الأصول، فأما أكل البغل: فإن أباه لا يؤكل وأمه يكره أكل لحمها فيغلب حكم الحظر لحصوله في الجهتين، فأما الأسماع: فلأن الغالب من حاله أنه لا يصلح للطلب والهرب، فصار كالفرس الهرم الزمن لا ينتفع به في الحرب، فلا يسهم له. وأما الزكاة: فلأن الزكاة للسوم يتعلق بالنماء، والبغل ليس له نماء من جهة الدر والنسل، ولا من جهة اللحم، فلذلك لم يجب فيه زكاة السوم.
* * *
مسألة ٣١٢
الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة

٥١٥٥ – قال أصحابنا: الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة، فيعتبر كل واحد من الخليطين على حياله فيوجب عليه عند الشركة ما يوجب عليه حال الانفراد.
٥١٥٦ – وقال الشافعي: إن كانت خلطة أعيان لا يتميز مال أحدهما من مال

« <
من 823
> »