ابن أبي ليلى رحمه الله يقول: ذلك كله جائز، بلغنا عن رسول الله – ﷺ – أنه أعطي خيبر بالنصف فكانت كذلك حتى قبض، وخلافة أبي بكر رضي الله عنه، وعامة خلافة عمر رضي الله عنه. وبه نأخذ. وإنما قياس هذا عندنا مع الأثر، ألا تر أن الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة بالنصف ولا بأس بذلك؟ وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن عبد الله بن مسعود وعن عثمان بن عفان رضي الله عنهما أنهم أعطوا مالا مضاربة. وبلغنا عن سعد بن أبي وقاص، وعن ابن مسعود رضي الله عنهما أنهما كانا يعطيان أرضهما بالربع والثلث.
باب الدعوى والصلح قال أبو يوسف رضي الله عنه: وإذا ادعى الرجل الدعوى قبل رجل في دار أو دين أو غير ذلك فأنكر ذلك للمدعى عليه الدعوى ثم صالحه من الدعوى وهو منكر لذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول في هذا جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى
لا يجيز الصلح على الإنكار، وكان أبو حنيفة يقول: كيف لا يجوز هذا وأجوز ما يكون الصلح على الإنكار؟ وإذا وقع الإقرار لم يقع الصلح. قال: وإذا صالح الرجل الطالب عن المطلوب والمطلوب متغيب، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: الصلح جائز. وبه نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: الصلح مردود لأن المطلوب متغيب عن الطالب. وكذلك لو أخر عنه دينا عليه وهو متغيب كان قولهما جميعا على ما وصفت لك. قال: وإذا صالح الرجل الرجل أو باع بيعًا أو أقر يدين فأقام البينة أن الطالب أكرهه على ذلك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ذلك
