اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى

« <
من 77
> »

لأحدهما أن يرد حصته وإن رضى الآخر بالعيب. وبه نأخذ. قال: وإذا

اشترى الرجل أرضا فيها نخل وفيه ثمر ولم يشترط شيئا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: الثمر للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري. وكذلك بلغنا عن رسول الله – ﷺ – أنه كان يقول:

«من اشترى نخلا له ثمر مؤبرة فثمره للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري، ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري»، وبه نأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول: الثمرة للمشتري وإن لم يشترط، لأن ثمرة النخل من النخل.

باب الاختلاف في العيب قال أبو يوسف: وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الدابة أو الثوب أو غير ذلك فوجد المشتري به عيبا وقال: بعتني وهذا العيب به فأنكر ذلك البائع، فعلى المشتري البينة، فإن لم تكن له بينة فعلى البائع اليمين بالله لقد باعه وما هذا العيب به. فإن قال البائع: أنا أرد اليمين عليه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا أرد اليمين عليه ولا يحولها عن الموضع الذي وضعها رسول الله – ﷺ -. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول مثل قول أبي حنيفة رضي

الله عنه، إلا أنه إذا اتهم المدعى رد اليمين عليه فيقال: احلف وردها، فإن أبى أن يحلف لم يقبل منه وقضى عليه. قال: وإذا باع الرجل بيعًا فبرئ من كل عيب، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: البراءة من كل ذلك جائزة ولا يستطيع المشتري أن يرده بعيب كائنا ما كان. ألا ترى أنه لو أبرأه من الشجاج برئ من كل شجة، ولو أبرأه

« <
من 77
> »