اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى

« <
من 77
> »

في ملكه. وكذلك لو قال البائع: إن كلمت فلانا فأنت حر فباعه ثم كلم فلانا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يعتق، ألا ترى أنه قد خرج من ملك البائع الحالف؟ أرأيت لو أعتقه المشترى أيرجع إلى الحالف وقد صار مولى للمشترى؟ أرأيت لو أن المشترى ادعاه وزعم أنه ابنه فأثبت القاضي نسبه وهو رجل من العرب وجعله ابنه ثم كلم البائع ذلك الرجل الذي حلف عليه أن لا يكلمه أبطل دعوى هذا ونسبه ويرجع الولاء إلى الأول؟ وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا: يرجع الولاء إلى الأول ويرد الثمن ويبطل النسب، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن كلمت فلانا ثم طلقها واحدة بائنة أو واحدة، يملك

الرجعة وانقضت عدتها ثم كلم فلانا، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا يقع عليه الطلاق الذي حلف به، لأنها قد خرجت من ملكه، ألا ترى أنها لو تزوجت زوجا غيره ثم كلم الأول فلانا وهي عند هذا الرجل لم

يقع عليها الطلاق وهي تحت غيره. وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول: يقع عليها الطلاق، لأنه حلف بذلك وهي في ملكه. قال: وإذا قال الرجل: كل امرأة أتزوجها أبدًا فهي طالق ثلاثا وكل مملوك أملكه فهو حر لوجه الله تعالى فاشترى مملوكا وتزوج امرأة، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: يقع العتق على المملوك والطلاق على المرأة، ألا ترى أنه طلق بعد ما ملك وأعتق بعد ما ملك؟ وقد بلغنا عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك. فهذا إنما وقع
بعد الملك

« <
من 77
> »