اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى

« <
من 77
> »

عليهم وأعطاه نسخة معهم يحضرونها هذا القاضي مع كتاب القاضي. وبه نأخذ. ثم رجع أبو يوسف. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا شهدوا على خاتم

القاضي قبل ذلك منهم، وبه نأخذ. قال: وإذا قال الخصم للقاضي: لا أقر ولا أنكر، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: لا أجبره على ذلك ولكنه يدعو المدعي بشهوده. قال: وكان ابن أبي ليلى لا يدعه حتى يقر أو ينكر. وكان أبو يوسف إذا سكت يقول له: احلف مرارًا، فإن لم يحلف قضى عليه. قال: وإذا أنكر الخصم الدعوى ثم جاء بشهادة الشهود على المخرج

منه، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه

كان يقول: أقبل ذلك منه. وبهذا نأخذ. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل منه بعد الإنكار مخرجا. وتفسير ذلك أن الرجل يدعى قبل الرجل الدين فيقول: ما له قبلي شيء، فيقيم الطالب البينة على ماله ويقيم الآخر البينة أنه قد أوفاه إياه. وقال أبو حنيفة: المطلوب صادق بما قال: ليس قبلي شيء، وليس قوله هذا با كذاب لشهوده على البراءة. قال: وإذا ادعى رجل قبل رجل دعوى، فقال: عندي المخرج، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: ليس هذا عندي بإقرار إنما يقول: عندي البراءة، وقد تكون عنده البراءة من الحق ومن الباطل. وبهذا نأخذ.

وكان ابن أبي ليلى يقول: هذا إقرار فإن جاء بمخرج وإلا ألزمه الدعوى وأبو حنيفة يقول: إن لم يأت بالمخرج لم تلزمه الدعوى إلا ببينة. قال: وإذا أقر الرجل عند القاضي بشيء فلم يقض به القاضي عليه ولم يثبته في ديوانه ثم خاصمه إليه فيه بعد ذلك، فإن أبا حنيفة
رضي الله عنه قال:

« <
من 77
> »